شبح الخوف ج١ شروق خالد

فضل ساكت.

وبعدين حضني.

حضنني بحذر شديد.

وأنا لأول مرة… حضنته أنا كمان بكل قوتي.

وفي اللحظة دي، ياسين فهم إن أكبر معركة عاشها طول عمره… مكنتش مع الناس.

كانت جواه هو.

فضل ياسين واقف في مكاني، وأنا لسه ماسكة إيده، ومحمود واقف قصادنا مش عارف يقول إيه.

الصمت كان تقيل أوي.

لحد ما ياسين قال بصوت مبحوح:

“يعني أنا قضيت أكتر من عشرين سنة فاكر إني ممكن أأذي حد… بسبب كذبة؟”

محمود نزل عينه.

“أيوه.”

ياسين ضحك ضحكة قصيرة، بس كانت مليانة وجع.

“وأبويا كان عارف؟”

محمود هز راسه.

“كان عارف.”

“وإنت؟”

“عرفت من كام شهر.”

ياسين بصله بحدة.

“ومن كام شهر وإنت ساكت؟”

محمود اتوتر.

“كنت خايف أقولك.”

“خايف من إيه؟”

“من رد فعلك.”

ياسين سكت.

وبعدين قال:

“أنا عمري ما خفت من نفسي قد ما الناس خافت مني.”

الكلمة وجعتني.

قربت منه وقلت:

“بس دلوقتي عرفت الحقيقة.”

بصلي.

“الحقيقة مش هتمسح السنين اللي فاتت يا ندى.”

قلت بهدوء:

“لأ، بس ممكن تغير السنين اللي جاية.”

فضل باصصلي.

وبعدين محمود قال:

“أنا جيتلك الليلة دي عشان في حاجة تانية لازم تعرفها.”

ياسين اتشد.

“إيه؟”

محمود طلع موبايله من جيبه.

“أبويا قبل ما يموت ساب تسجيل.”

ياسين اتجمد.

“تسجيل؟”

“أيوه.”

محمود فتح التسجيل.

وصوت والدهم خرج من الموبايل.

صوت راجل كبير، تعبان، بس واضح.

“ياسين… لو بتسمع الكلام ده، يبقى أنا غالبًا مش موجود.”

ياسين فضل ساكت.

الصوت كمل:

“أنا ظلمتك.”

إيد ياسين شدت على إيدي.

“اليوم اللي حصل فيه اللي حصل لمحمود، كنت عارف إنك مالكش ذنب.”

صوت الراجل اتكسر.

“بس أنا كنت خايف عليك.”
“كنت خايف إنك تكبر وتبقى مش قادر تتحكم في قوتك.”

“فبدل ما أعلمك تتحكم في نفسك… خليتك تخاف منها.”

ياسين غمض عينيه.

“وأنا غلطت.”

سكت التسجيل ثواني.

وبعدين الصوت قال:

“لو في يوم حبيت واحدة، متخليهاش تدفع تمن خوفي أنا.”

بصيت لياسين.

عينيه كانت مليانة دموع.

والصوت كمل:

“خليها تختارك وهي عارفة كل حاجة عنك… مش وهي خايفة منك.”

التسجيل خلص.

محدش اتكلم.

ثواني طويلة عدت.

وبعدين ياسين مسح وشه بإيده.

وقال:

“كان ممكن يقوللي.”

محمود قرب منه.

“كان لازم يقولك.”

ياسين هز راسه.

“أنا ضيعت نص عمري.”

قربت منه.

“لأ.”

بصلي.

“إنت لسه قدامك نص العمر التاني.”

ابتسم رغم الدموع.

“إنتِ دايمًا عندك رد.”

قلت:

“وأنا لسه مراتك من كام ساعة… لازم أبدأ أفرض رأيي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *