شبح الخوف ج١ شروق خالد

قربت منه شوية.

ومديت إيدي ولمست خده.

اتثبت مكانه.

عينيه اتعلقت بعيني.

كان واضح إنه مستني مني كلمة واحدة.

همست:

“ياسين؟”

قال:

“نعم؟”

قلت:

“إنت عارف أنا عايزة إيه؟”

سكت وهو باصصلي.

وبعدين قال بهدوء:

“قوليلي.”

نزلت عيني للحظة، وبعدين رفعتها تاني.

وقلت:

“عايزة أبطل أخاف من كلام الناس.”

فضل ساكت.

قربت منه أكتر، وحطيت إيدي على صدره.

وقلت:

“وعايزة أعرف الراجل اللي أنا اتجوزته بجد… مش الراجل اللي الناس رسمته في دماغي.”

ياسين فضل باصصلي من غير ما يتكلم.

وبعدين مسك إيدي بحذر شديد، كأنه خايف حتى يضغط عليها.

وقال:

“يبقى خلينا نبدأ من هنا.”

ولأول مرة من ساعة ما دخلنا البيت، حسيت إن الخوف اللي كان مالي قلبي بدأ يختفي.

لأن الراجل اللي الكل كان بيحذرني منه… كان هو نفسه أكتر واحد حريص إنه ما يوجعنيش.

فضلنا قاعدين في أوضة النوم، ولا واحد فينا بيتكلم.

الصمت اللي بينا كان غريب.

مش صمت خوف زي الأول… لأ، كان صمت اتنين لسه بيكتشفوا بعض من جديد، رغم إننا عارفين بعض بقالنا سنتين.

ياسين كان قاعد على طرف السرير، وأنا قاعدة قصاده.

بصيتله وقلت:

“إنت ليه طول الوقت بتعاملني كأني هتكسر؟”

رفع حاجبه.

“أنا؟”

“أيوه إنت.”

ضحك ضحكة صغيرة.

“إنتِ اللي جسمك صغير أوي.”

“يعني إيه؟”

“يعني لو حضنتك جامد شوية هتختفي جوايا.”

ضربته بخفة على كتفه.

“يا قليل الأدب.”

ضحك.

وأول مرة أشوفه بيضحك بالشكل ده من غير ما يكون حذر أو متوتر.

وبعدين فجأة ملامحه اتغيرت.

قال:

“بس بجد يا ندى… أنا عمري ما عايزك تحسي إنك ضعيفة جنبي.”

بصيتله.

“أنا فعلًا ضعيفة جنبك.”

هز راسه.

“جسمك أصغر، آه.”

وسكت لحظة.

“بس ده مش معناه إنك أضعف.”

قلت:

“وأنا عمري ما حسيت إنك بتستغل فرق الحجم بينا.”

رد:

“لأني بحبك.”

الكلمة نزلت على قلبي بهدوء.

مع إن ياسين قالها مئات المرات قبل كده… لكن المرة دي كانت مختلفة.

يمكن عشان لأول مرة فهمت معناها.

قمت من مكاني، وروحت ناحية السرير.

قعدت عليه، وبصيتله.

“تعالى.”

وقف.

ولما وقف قدامي حسيت فعلًا قد إيه هو ضخم.

رفع عينه للسقف تقريبًا عشان يبصلي.

ضحكت.

“إنت طويل أوي.”

قال:

“وأخيرًا اعترفتي.”

“بس متبسطش.”

“ليه؟”

“عشان أنا هجيبلك كرسي كل ما نتخانق.”

ضحك.

وقعد جنبي.

المرتبة نزلت تحت وزنه، وأنا اتحركت ناحيته من غير ما أحس.

ياسين لاحظ.

لكنه ماعملش أي حركة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *