ابني بعتلي رساله ج1حكايات ميرا
ابني بعتلي رسالة قال فيها:
«الطيارة اتلغت يا بابا، مش هلحق أوصل. كل سنة وإنت طيب يا بابا في عيد ميلادك الـ70.»
كنت مستنيه أقعد معاه على العشا لوحدنا…
وبعد عشر دقايق بس، شوفته داخل المطعم مع مراته و8 أشخاص تانيين.
ما اتكلمتش.
حفظت الرسالة على موبايلي، وقومت وراهم.
لكن قبل ما أدخل وراهم، راجل غريب مسكني من دراعي وهمسلي:
— ما تدخلش دلوقتي.
وبعدين وراني حاجة… خلتني أكتشف إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد كذبة في عيد ميلادي.
الجزء الأول
— بابا، الطيارة اتلغت… مش هلحق أوصل على العشا بتاع عيد ميلادك. حقك عليا. كل سنة وإنت طيب يا بابا، وعقبال مية سنة.
قريت الرسالة مرتين.
وبعدين رفعت عيني من على الموبايل…
وشوفته.
ابني كان واقف على بُعد كام متر مني، بيحط تليفونه في جيبه بكل هدوء، وداخل المطعم كأنه لسه ما بعتليش حاجة.
اتجمدت مكاني.
محمد… ابني الوحيد… ما كانش محبوس في مطار، ولا طيارته اتلغت، ولا حتى كان مستعجل.
كان واقف قدامي، وبيكدب عليّا بمنتهى البرود.
فضلت واقف ثواني مش مستوعب.
يمكن عيني خانتني.
يمكن أنا غلطان.
بس لأ…
أنا متأكد إني شوفته.
وعلى مدار سبعين سنة، اتعلمت إن الواحد ما يثقش بسهولة في شريك بيبتسم زيادة عن اللزوم، ولا في مقاول بيقولك «سيبها عليا» كتير.
لكن الحاجة الوحيدة اللي عمري ما اتعلمت أشك فيها…
كانت ابني.
الليلة اللي فاتت، محمد كان باعتلي:
— هتبقى في البيت بكرة يا بابا؟ أنا نازل من إسكندرية الصبح، وعايز أتعشى معاك عشان عيد ميلادك.
وقتها ابتسمت لوحدي.
من ساعة ما مراتي نادية ماتت من تلات سنين، المناسبات الحلوة بقت تقيلة عليّا.
إحنا كنا متجوزين 38 سنة.
وكانت لسه عادتي القديمة موجودة…
كل صباح أعمل فنجانين قهوة.
أحط واحد قدامي والتاني جنبّي.
وبعد ثواني أفتكر إنها مش هتقعد قدامي تاني.
عشان كده، لما محمد قالي إنه جاي عشان يقضي معايا عيد ميلادي، فرحت.
ما كنتش مستني هدية.
ولا عزومة كبيرة.
ولا حتى كلمة حلوة زيادة.
كنت عايز أقعد مع ابني بس.
لكن دلوقتي…
ابني اللي قالي إنه مش هيقدر يوصل، كان داخل مطعم في القاهرة عادي جدًا.
مشيت وراه من غير ما يحس.
دخلت المطعم، ووقفت بعيد عن القاعة اللي كانوا قاعدين فيها.
ومن ورا الازاز، شوفته.
محمد كان قاعد جنب مراته داليا.
داليا كانت شغالة معايا في الشركة، ومسؤولة عن الحسابات والإدارة المالية.