شبح الخوف ج١ شروق خالد

فضل ساكت.

فأنا اللي سندت راسي على كتفه.

حسيت جسمه كله اتشد للحظة.

قلت:

“إيه؟”

قال بصوت واطي:

“مبسوط.”

“من إيه؟”

“إنك إنتِ اللي قربتي.”

ابتسمت.

وبعدها فضلنا ساكتين.

لحد ما فجأة سمعنا صوت خبط جامد على باب الشقة.

اتخضيت.

ياسين قام في لحظة.

ملامحه اتغيرت تمامًا.

الراجل الهادي اللي كان من شوية بيضحك معايا اختفى.

قال:

“اقفلي الباب ورايا.”

“مين؟”

“مش عارف.”

اتجه ناحية الباب.

قلت بسرعة:

“ياسين، استنى.”

وقف.

بصلي.

“إيه؟”

“خليك هنا.”

قال:

“لازم أعرف مين.”

“أنا خايفة.”

رجعلي على طول.

قعد قدامي وقال:

“بصيلي.”

بصيتله.

“طول ما أنا موجود، محدش هيقرب منك.”

قبل ما أرد، جه خبط تاني.

المرة دي أعنف.

ياسين قام.

مشى ناحية الباب، وبص من العين السحرية.

وبعدين رجع خطوة.

وشه كان متغير.

قلت:

“مين؟”

ما ردش.

قربت منه.

“ياسين… مين؟”

قال بصوت منخفض:

“أخويا.”

اتوترت.

“محمود؟”

هز راسه.

“أيوه.”

“في الوقت ده؟”

بص في الساعة.

“الساعة داخلة على نص الليل.”

الخبط اتكرر.

ياسين فتح الباب فتحة صغيرة.

صوت محمود جه من بره:

“ياسين… افتح.”

فتح الباب.

دخل محمود بسرعة، وكان وشه شاحب.

أول ما شافني، وقف.

وبص لأخوه.

وقال:

“إنت لازم تعرف حاجة.”

ياسين قفل الباب.

“قول.”

محمود بلع ريقه.

“الموضوع اللي حصل زمان… بتاع المستشفى…”

ياسين اتجمد.

“ماله؟”

محمود بصلي.

وبعدين بص لأخوه.

“أبويا مكانش قالك الحقيقة كلها.”

سكتت الدنيا.

ياسين قرب منه خطوة.

“يعني إيه؟”

محمود قال:

“أنا موقعتش بسببك.”

ياسين فضل باصصله.

“إيه؟”

“أنا كنت مصاب قبلها.”

“محمود…”

“كنت وقعت لوحدي، وإنت جيت تحاول تساعدني.”

ياسين رجع خطوة.

كأنه اتضرب في صدره.

“إنت بتقول إيه؟”

محمود قرب منه.

“أبويا خلاك تفتكر إنك السبب.”

صوت ياسين اتهز:

“ليه؟”

محمود بص في الأرض.

“عشان كان خايف عليك.”

“فخوفه عليا دمر حياتي؟”

محمود سكت.

ياسين حط إيده على رأسه.

وفجأة فهمت.

كل السنين اللي عاشها وهو خايف من قوته…

كل مرة كان بيبعد فيها عن أي حد…

كل مرة كان بيحرم نفسه من حاجات بيحبها…

كل ده كان مبني على كذبة.

قربت منه.

مسكت إيده.

كان واقف ساكت، وعينيه مليانة وجع.

قلت:

“ياسين… بصلي.”

رفع عينه.

قلت:

“إنت مش وحش.”

هز راسه كأنه مش قادر يستوعب.

قربت أكتر.

“وإنت مش خطر.”

دمعة نزلت من عينه.

أول مرة أشوف ياسين بيعيط.

مسحها بسرعة.

لكن أنا مسكت إيده ومنعته.

وقلت:

“سيبها تنزل.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *