سلفتي لغت حجز ال ٣٠ طقم لعيد ميلاد حمايا ج١ منى السيد

لمحة نيوز

الدولي للتراث، الست عايدة كملت بحماس، بس المرة دي، مش هيتحط جنبه اسم الأتيليه اللي باعه، هيتحط بالبنط العريض اسم الست اللي أبدعته بإيديها.
وقبل ما أرد بكلمة واحدة، لمحت عربية بيضا بتقف في أول الشارع ورا العربيات الكبيرة.
كانت شيرين لسه نازلة منها، عنيها كانت هتطلع من مكانها وهي شايفة هانم من أكبر هوانم مصر ماسكة إيدي وبتناديني يا أسطى عزة، وفاردة قطعة من شغلي وسط الشارع بكل فخر.
الفصل الثاني
الشارع كان ساكت تماماً، مفيش غير صوت همس خفيف بين الجيران اللي طلعوا في البلكونات يتفرجوا على التلات عربيات الجيب والحراسة الواقفة، وصوت كعب شيرين العالي وهو بيطقطق على أسفلت الحارة بتردد. وشها كان قالب ألوان، عينيها عمالة تروح وتيجي بين الست عايدة البحيري وبين القفطان الحرير الأخضر الزمردي اللي في إيدي. كانت واقفة متسمرة مكانها على بعد خطوات، شنطتها الماركة في إيدها، وبوقها مفتوح نص قفلة كأنها مش مستوعبة المشهد، أو مستكترة إن ست زي دي برجالها وهيبتها تقف أصلاً على عتبة ورشة في حي شعبي، فما بالك وهي ماسكة إيدي وبتناديني يا أسطى عزة!
الست عايدة مكنتش مهتمة بكل الدوشة دي ولا حتى التفتت تبص مين اللي وقف وراها. عنيها كانت عليا، نظرة واحدة مليانة دفء وتقدير حقيقي مش تمثيل، وقالت بصوت واثق وهادي خلى قلبي يتنفض
تلاتين سنة يا عزة… تلاتين سنة والقطعة دي متعلقة عندي في الجناح الخاص، كل ما أشوفها أقول الحرير ده وراه فنانة حقيقية، مش مجرد خياطة بتقص وتخيط. الأتيليه اللي في الزمالك وقتها أخد مني شيك برقم خيالي وقالوا إنه تصميم فرنسي مستورد ومطرز في ورشهم الخاصة، بس أنا من يومي بفهم في خامات ولاد البلد، والوردة المخفية دي كانت الدليل الوحيد اللي فضل معايا. ولما واحدة من الجمعية عندي شافت بالصدفة صورة عروسة بسيطة لابسة توب مطرز بنفس الغرزة على فيسبوك وقالتلي دي ست بتفصل في ورشة قديمة… عرفت إني لازم أجيلك بنفسي.
كلامها نزل على قلبي زي المية الباردة بعد نار الإهانة اللي شربتها من شيرين ومن العيلة كلها. حسيت برعشة خفيفة في صوابعي، نفس الصوابع اللي شيرين شافت إنها متهالكة وشغلها يصغر. بلعت ريقي وبصيت للست عايدة ورديت بصوت هادي من غير ما أبان مهزوزة
أهلاً بيكي يا ست هانم، نورتي مطرحي المتواضع. الرزق بييجي لصاحبه حتى لو بعد تلاتين سنة، والأصل بيفضل باين مهما حطوا عليه أسامي وبهرجة.
في اللحظة دي، شيرين مقدرتش تمسك نفسها أكتر من كده. الفضول والغيظ كانوا بياكلوا في لحمها، فضلت تقرب خطوة بخطوة وهي بتعدل نظارتها الشمسية على شعرها وتحاول تبتسم الابتسامة المصطنعة اللي بتمثل بيها الرقي والطبقة العالية. وقفت على يمين الست عايدة بصوت ناعم متكلف
مدام عايدة البحيري؟! مش معقول! أنا مش مصدقة عيني! أنا شيرين الألفي، حرم هشام بيه الدالي، كنا مع بعض في مؤتمر سيدات الأعمال السنة اللي فاتت في الجونة… يا محاسن الصدف بجد!
الست عايدة لفت نص لفة وبصتلها من فوق لتحت بنظرة باردة تخلي الحجر ينطق، نظرة الستات الهوانم اللي بيعرفوا يفرزوا الناس من نبرة صوتهم قبل حتى ما يكملوا كلامهم، ومردتش بالحرارة اللي شيرين كانت متوقعاها، يدوب هزت راسها باقتضاب
أهلاً يا مدام.
شيرين حاولت تتدارك الموقف وتدخل نفسها في الحوار بأي طريقة، فبصتلي باستهزاء مبطن وضحكت ضحكتها الرنانة
خير يا عزة؟ إنتي مزعلة مدام عايدة في حاجة ولا بتعمليلها تصليح لحاجة قديمة؟ ما قولتلك ميت مرة بلاش تشتغلي في خامات الهوانم الكبيرة دي، شغل الورش هنا له ناسه وحاجات الهوانم ليها أصولها ومعارضها في الزمالك والتجمع.
أم رحاب، اللي كانت واقفة ورايا وماسكة المقشة في إيدها، جزت على سنانها وكانت هترد رد يمسح بكرامتها الأرض، بس أنا رفعت إيدي وشاورت لأم رحاب تسكت. الرد في المواقف دي مبيبقاش بالردح ولا بالصوت العالي، الرد بيبقى بالثبات والتقل.
الست عايدة بصت لشيرين بحاجب مرفوع، وكأنها بتقيس حجم السطحية اللي بتسمعها، وقالت بنبرة تقيلة زي الرصاص
تصليح؟! شغل ورش؟! مدام شيرين، باين إن حضرتك معندكيش فكرة عن قيمة الإيدين اللي واقفة قدامك دي. الست عزة مش خياطة بتصلح، الست عزة تاريخ وفن حقيقي. القطعة اللي حضرتك مستهونة بيها دي، هتتسافر الأسبوع الجاي باريس عشان تتعرض في الجناح المصري لمعرض التراث الحي، كنموذج لأرقى تطريز يدوي على الحرير الطبيعي. وأنا جيت بنفسي لحد هنا، عشان أطلب منها تكون المصممة الرئيسية لكولكشن التراث اللي جمعيتي بتموله بالكامل للموسم الجديد.
الكلمات نزلت على راس شيرين زي الصاعقة. وشها بهت واللون الأحمر اللي كانت حاطاه على خدودها مبقاش قادر يداري الصدمة. عينيها وسعت وبصت للقفطان، وبعدين بصتلي، كأنها بتفتكر التلاتين طقم اللي رمتهم وقالت عليهم بيئة وميقاموش بعيلتهم.
م… مصممة رئيسية؟ للمعرض الدولي؟! شيرين اتهتهت، وصوتها اتخنق بالريق اللي نشف فجأة.
الست عايدة مادتهاش فرصة تلم نفسها، وبصتلي أنا تاني وتجاهلت شيرين تماماً، وكأنها هوا ملوش وجود
ندخل نتكلم جوا يا أسطى عزة؟ محتاجين نقعد ونراجع العقود والتفاصيل، وأنا جايبالك عربون المشروع معايا النهاردة عشان نبدأ فوراً.
تشرفي يا ست هانم، مطرحك. رديت عليها وأنا بفتح باب الورشة الخشب القديم على آخره.
دخلت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *