سلفتي لغت حجز ال ٣٠ طقم لعيد ميلاد حمايا ج١ منى السيد

إيدها من على كتفي بهدوء شديد، خطوة بخطوة، ورجعت قعدت على الكرسي بتاعي، وقلت بصوت واطي بس ثابت كالجبل
الكلام ده كان ينفع يتقال يا شيرين وإنتي بتتصلي بيا الساعة حداشر الصبح يوم الحفلة وتقوليلي شغلك يصغرنا وميطلعش من ورشة عطفة. كان ينفع وانتي شايفة إيدي بتنزف من شكة الإبر وبتدوري على كولكشن جاهز من الزمالك عشان المنظرة الكدابة. أنا مسامحة في حقي لوجه الله، بس الشغل أصول، واللي مايحترمش غرزتي وتعتيق إيدي وهي بتبني له سترته، ملوش مطرح في مشواري اللي جاي.
الست عايدة ابتسمت ابتسامة رضا، وطبقت الملف بتاعها وقامت وقفت
عفارم عليكي يا أسطى عزة… الأصيل أصيل، والكرامة أغلى من أي قماش حرير. ميعادنا بكرة الساعة عشرة الصبح في مكتبي بالزمالك، نوقع العقود ونبدأ التجهيز.
وصلت الست عايدة لحد باب العربية، وسط عيون أهل الحارة اللي كانت مليانة فخر، وكلهم كانوا بيباركولي ويقولولي رفعتي راسنا يا ست عزة. العربيات اتحركت وسابت الحارة هادية زي ما كانت، بس الدنيا جوايا كانت اتغيرت تماماً.
رجعت للورشة، لقيت شيرين لسه واقفة مكانها، عينيها مبرقة على الشيك اللي على الترابيزة. وقفت قدامي وقالت بصوت بيهمس من كتر الغيظ والقهر
إنتي فاكرة نفسك خلاص بقيتي في حتة تانية؟ ده حتة شيك، والناس الكبار دول يوم معاكي وعشرة عليكي، بكره يرموكي زي ما جابوكي! الفستان ده… فستاني أنا، وأنا هاخده وادفع تمنه كاش دلوقتي حالا.
مدت إيدها تشد الفستان الفوشيا من على الشماعة بعنف، بس قبل ما صوابعها تلمس القماش، مسكت رسغها بإيدي الناشفة، الإيد اللي اشتغلت وشقيت، وضغطت عليها ضغطة خفيفة خلتها تتراجع خطوة لورا.
الفستان ده مش للبيع يا شيرين.
يعني إيه مش للبيع؟! ده معمول على مقاسي أنا وبفلوسي!
مكنش بفلوسك، إنتي ملحقتيش تدفعي مليم، ولما لغيتي الحجز الصبح، الحتة دي مبقتش تخصك. الفستان ده محجوز خلاص، وهيتبعت هدية لعيلة تانية بكرة الصبح، ناس تعرف يعني إيه تقدير وتعرف يعني إيه كلمة شكراً.
هشام مش هيسكت يا عزة! وحماكي…
قطعت كلامها بصوت حاسم
حمايا راجل طيب ومربي، وأنا رايحاله بكره الصبح أهديه بدلته الكحلي اللي خيطتها له بحبي، وهحكيله كل حاجة حصلت بحق الله، وساعتها هو اللي هيحكم مين فينا اللي يصغر العيلة ومين اللي يرفع راسها. اتفضلي بقى عشان عندي شغل وورشتي عطفة متليقش بمقامك.
شيرين بصتلي بصه كلها كره وغل، لفت وشها وخرجت ترزع الباب وراها، وكعبها بيتخبط في الأرض وهي بتجري على عربيتها عشان تلحق هشام اللي كان زمانه وصل لأول الشارع.
أم رحاب وقفت ورايا، حطت إيدها على كتفي وعينيها مدمعة من الفرحة
يا جبروتك يا شيخة! والله ووقفتي وقفة رجالة، دا ربنا نصرك نصر عزيز مقتدر!
قعدت على كرسي المكنة، وبصيت لبدلة حمايا الكحلي اللي لسه متعلقة ورايا، والنخلة الدهبي المطرزة في سجافها. مسكت المقص، وبدأت أجهز الباترونات الجديدة. الرحلة مكنتش خلصت، الرحلة كانت لسه بتبدأ، والمواجهة الحقيقية مع العيلة كلها ومع هشام وشيرين ميعادها بكرة في بيت العيلة الكبير… ومكنتش ناوية أتنازل عن حقي ولا عن احترامي قدام أي حد مهما كان جبروته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *