حجزت اجازه على جزيره خاصه
شوية امتنان مش هتضر. في اللحظة دي الدنيا سكتت. حسيت إن حاجة جوايا اتقفلت. قلبي ما اتكسرش ده اتجمد. الألم اتحول لبرود خطير زي قرارات مدير تنفيذي في اجتماع مصيري. ابتسمت. ابتسامة كانت مرعبة أكتر مما هي لطيفة.
وقلت بهدوء
معاكم حق يا سعاد. أنا فعلاً ما كنتش مركزة. رحلة سعيدة ليكم. مروان قال وهو بيرجع للوراء
كويس كده. روحي خلي الطاقم يجهزنا. أنا ما رحتش للطاقم. رحت بعيد، وفتحت موبايلي. وضغطة واحدة كانت كفاية.
كنت شايفة وهو ماشي بيقودهم للسفينة، متحمس، فاكر إنه داخل جنة أنا اللي دفعت تمنها وهو مش عارف إن الجنة دي دلوقتي بتتقفل في وشه. وسألت نفسي بهدوء
يا ترى هيعمل إيه لما يعرف إن العالم اللي عايش فيه كله مبني على فلوس مش بتاعته وبدأ ينهار في ثواني؟
ابتسمت وأنا بقفل شاشة الموبايل كأنّي بقفل باب عمر كامل، مش مجرد حجز. وقفت لحظة أبص عليهم من بعيد. مروان بيضحك، كارما ماسكة دراعه كأنها صاحبة المكان، وأمه بتدي أوامر للطاقم بثقة غريبة الثقة اللي بتيجي بس لما حد يكون متأكد إن الأرض اللي واقف عليها ملكه.
لكن الأرض دي كانت بتتزحلق من تحت رجليهم في اللحظة دي بالظبط. مشيت بهدوء ناحية عربيتي، والكعب بتاعي بيخبط في الرصيف بصوت منتظم، كأنه عدّاد بيحسب الثواني اللي فاضلة قبل الانفجار. ركبت، وقبل ما أقفل الباب، بصيت لهم مرة أخيرة. ولا حد فيهم بصلي.
ولا حد حس إني خلاص خرجت من حياتهم للأبد. وصلت الفندق بعد نص ساعة، طلبت قهوة سادة، وفتحت اللابتوب. ما كانش عندي وقت أعيط ولا حتى أزعل. المشاعر دي بتاعت ناس لسه عندها أمل. أنا
كنت فقدته من زمان.
بدأت أكتب إيميل واحد بس.
عنوانه إشعار عاجل تجميد كافة الحسابات المرتبطة بمروان فؤاد
ضغطت إرسال.
بعدها بخمس دقايق، موبايل مروان رن.
أنا عارفة لأنه اتصل بيا فورًا.
سيبته يرن.
وبعدين رن تاني.
وتالت.
لحد ما بعت رسالة إنتِ عملتي إيه؟ الكارت مش شغال!
ابتسمت.
رديت بهدوء جرب كارتك الحقيقي.
ما ردش.
يمكن لأنه عمره ما كان عنده واحد.
عدت ساعتين وبعدين الموبايل انفجر اتصالات.
أول مرة كان صوته مهزوز ليلى الموضوع هزار تقيل شوية، صح؟ قولي إن ده هزار.
قلت له بهدوء أنا بهزر لما أكون مع حد بيحترمني.
سكت.
وبعدين قال بنبرة بدأت تتكسر الرحلة اتلغت؟
آه.
طب الفلوس؟
رجعت لحسابي.
صوت أمه دخل في الخلفية قولها ترجّع كل حاجة فورًا! إحنا واقفين في الشارع!
ضحكت ضحكة خفيفة خليها تقولك تستخدم فلوس ابنها.
قفل الخط.