مين هيقبل واحده ارمله ج٣ انجي الخطيب
تاني يوم الصبح، دخلنا قاعة ضخمة جداً مليانة دكاترة وأطباء ومسؤولين وكبار الشخصيات والإعلاميين. قعدوني أنا ومراتي في الصف الأول بجانب الدكتور ديفيد وعائلته. الحفل بدأ بكلمات من رئيس الجامعة ومدير المستشفى، وكانوا بيتكلموا عن الأبحاث والعلاج التجريبي، ولما جه دور الدكتور ديفيد عشان يطلع على المسرح يلقي كلمته، القاعة كلها سكتت.
ديفيد طلع على المنصة، وبص للجمهور وشد المايك، وقدم عرض صور على الشاشة الكبيرة.. أول صورة نزلت على الشاشة مكنتش صورة المعمل ولا العلاج.. كانت صورة التوك التوك بتاعي وهو مركون في شوارع أسوان!
ديفيد اتكلم بصوت هز القاعة كلها، والمترجم كان بيهمس في ودني بكل كلمة بيقولها:
“كل العلم والأبحاث اللي عملناها، والبروتوكولات الطبية، والسنوات اللي قضينها في المعامل.. كانت ممكن تنتهي في ثانية واحدة وتتحول لصفر.. لولا أمانة وشجاعة هذا الرجل البسيط. هذا الرجل لم ينقذ طفلتي إيما فقط، بل أنقذ الأمل لكل أطفال العالم الذين سيستفيدون من هذا العلاج مستقبلاً. إنه أثبت لنا أن الإنسانية والنبل لا يحتاجان إلى شهادات جامعية، بل إلى قلب نقي.”
القاعة كلها وقفت على رجلها! مئات من العلماء والأطباء والمسؤولين فضلوا يصقفوا بحرارة شديدة لدقائق طويلة وهما باصين عليا. ديفيد ناداني عشان أطلع جنبه على المسرح.
طلعت بخطوات ثقيلة، قلبي بيلعب وجسمي كله بيترعش. سلم عليا وأداني درع ذهبي كبير مكتوب عليه اسمي بكلمات من التقدير.
لكن قبل ما أنزل من على المسرح، ديفيد مسك المايك تاني وقال: “لكن التكريم ده مش كل حاجة.. رمضان رفض يتقاضى أي أجر أو مكافأة مالية في مصر، وأصر إن أمانته مالهاش ثمن.. وعشان كده، إحنا كرؤساء مجلس إدارة المؤسسة، قررنا نرد له الجميل بطريقة تليق بأمانته وتضمن له ولأسرته حياة كريمة طول العمر.”
ديفيد طلع وثيقة قانونية كبيرة ومقننة، وبصلي وبدأ يشرح المفاجأة المذهلة اللي أعدوهالي، وهي المفاجأة اللي خلاني أقف مشدوه على المسرح مش قادر أنطق بكلمة واحدة من صدمتها!
وقف ديفيد على المسرح وهو ماسك الوثيقة الرسمية، وبصلي وبص للجمهور اللي كان مستني يستوعب إيه هي المفاجأة. المترجم قرب من ودني وهو بيترجم كل كلمة ونبرة صوت بتخرج من ديفيد:
“السيدات والسادة.. العم رمضان رفض ياخد أي مقابل مالي لقاء أمانته، وكان شايف إن إنقاذ حياة بنتي هو أجر في حد ذاته. لكن إحنا مش ممكن نسيب رجل بالنبل ده يرجع يصارع قسوة الحياة اليومية على توك توك تهالك من أجلنا. عشان كده، المؤسسة الطبية بالتعاون مع رجل أعمال مصري مغترب في ألمانيا، قرروا الآتي:
أولاً: تخصيص دخل شهري ثابت ومستمر للعم رمضان مدى الحياة، يُصرف من عائدات مشروع الأبحاث الطبي، كشريك أدبي وأخلاقي رئيسي في نجاح هذا العلاج.
ثانياً: تكفل المؤسسة بالكامل بمصاريف تعليم أبنائه حتى تخرجهم من الجامعات، مع توفير سيارة حديثة ومجهزة ليعمل عليها أو يؤجرها لتكون مصدر رزق كريم له ولأسرته في أسوان.”