حماتي كانت
الباب.
دخل.
وقف قدامي.
كان شكله مرهق.
قال
أنا طلقت أمي من الموضوع.
بصيتله.
يعني؟
قلت لها إن اللي حصل لأمك مش هيتكرر.
وأنا؟
إنتي عايزاني أعمل إيه؟
مش أنا اللي أقولك.
قعد.
أنا خسرت شغلي.
سكتُّ.
الشركة عرفت بالتحويلات.
دي مش مشكلتي.
عارف.
ثم قال
وأنا مش جاي أطلب منك فلوس.
بصيتله باستغراب.
أمال جاي ليه؟
طلع ورقة من جيبه.
حطها قدامي.
كانت إقرارًا منه بكل المبالغ اللي استخدمها من غير علمي.
وقال
هبيع عربيتي وأسدد اللي أقدر عليه.
والباقي؟
هشتغل وأسده.
سكتُّ.
ثم قلت
وأمي؟
نزل عينه.
أنا آسف.
اعتذارك لها مش ليا.
وقف.
راح لماما.
وقف قدامها.
يا طنط سعاد
أمي بصتله.
أنا ظلمتك بسكوتي.
دموعه نزلت.
كان لازم أوقف أمي من أول يوم.
ماما ما ردتش.
قال
أنا مش طالب منك تسامحيني.
ثم خرج.
عدّى شهر.
آدم وليان بقوا يجروا في جنينة الفيلا كل يوم.
وأمي رجعت صحتها تدريجيًا.
أما أنا، فبدأت أشتغل من مكتب أبويا.
وبدأت أراجع كل حاجة باسمي.
في يوم وأنا بفتح درج قديم، لقيت ظرف صغير جدًا.
عليه كلمة واحدة
لسه.
فتحته.
كان فيه جواب أخير من أبويا.
يا سما،
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى إنتي عرفتي إن البيت ده كان أمان ليكي.
لكن افتكري
الأمان مش إنك تملكي بيت.
الأمان إنك تعرفي إنك تقدري تقولي لأ لأي حد بيهينك، من غير ما تخافي من بكرة.
ولو عندك أولاد
علميهم إن العيلة مش معناها إن الكبير دايمًا صح.
العيلة هي اللي تحمي الضعيف لما يكون محتاج حماية.
فضلت ماسكة الورقة وقت طويل.
وبعدين ضحكت وأنا بعيط.
ماما دخلت.
بتضحكي على إيه؟
بصيتلها.
بابا كان عارفني أكتر مني.
ضحكت.
أبوكي كان دايمًا يقول إنك أقوى مما تتخيلي.
بعد ثلاثة شهور
كنت واقفة في المطبخ.
ماما قاعدة على السفرة بتقشر بطاطس.
آدم وليان بيلعبوا جنبها.
رن جرس الباب.
بصيت من الكاميرا.
كان محمود.
فتحت.
دخل.
كان لابس بدلة بسيطة، وفي إيده ظرف.
قال
جاي أديكي آخر قسط.
بصيت للظرف.
مش لازم تيجي بنفسك.
كان لازم.
حط الظرف على الترابيزة.
وكمان جاي أقولك حاجة.
سكتُّ.
أنا بدأت علاج نفسي علشان أفهم ليه كنت بخاف أعارض أمي حتى لو كانت غلط.
سكتُّ.
ومش بطلب ترجعيلي.
كويس.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
عارف.
ثم بص ناحية أمي.
أنا بس كنت عايز أقول لها إني آسف.
ماما قالت
ربنا يصلح حالك يا ابني.
خرج.
قفلت الباب.
آدم جري عليا.
ماما!
شيلته.
وليان مسكت إيدي.
بصيت للفيلا.
للمكان اللي أبويا اشتراه قبل سنين.
وقتها فهمت أخيرًا ليه اختار المكان ده.
هو ما كانش بيبنيلي بيت.
كان بيسيبلي طريق رجوع.
طريق ما حدش يقدر يقفله في وشي.
ومن يومها
ما بقيتش أشوف الفيلا باعتبارها البيت اللي هربت له.
بقيت أشوفها البيت اللي علّمني إني ما أقبلش الإهانة باسم الحب.
وأمي؟
عاشت معايا في الفيلا.
مش كخدامة.
ولا كضيفة.
كأم البيت.
أما محمود ونوال
فكل واحد فيهم اضطر يعيش نتيجة اختياراته.
ونوال اضطرت تبيع جزءًا من ممتلكاتها لتسديد الديون اللي كانت بتحاول تخفيها.
ومحمود بدأ حياته من جديد من غير فلوس أبويا، ولا حساباتي، ولا العربية اللي كان فاكرها حق مكتسب.
وأنا؟
ما رجعتش له.
مش انتقامًا.
لكن لأن بعض الأبواب لما تتقفل
بتكون قفلت علشان تحميك، مش علشان تعاقبك.
وفي آخر يوم من السنة
قعدت أنا وماما في الجنينة.
آدم وليان بيلعبوا قدامنا.
ماما بصتلي وقالت
أبوكي كان نفسه يشوفك قاعدة هنا.
بصيت للسما.
وقلت
أكيد شايفني.
ابتسمت.
وسكتنا.
لأن أحيانًا
أكبر انتصار مش إنك تكسّر الشخص اللي ظلمك.
أكبر انتصار
إنك تخرج من بيته من غير ما تخسر نفسك.
وتاخد أمك وأولادك معاك
وتبدأ حياة جديدة، من غير خوف، ومن غير إذن من أي حد.
تمت.