حماتي كانت

لمحة نيوز

في حاجات في عيلة محمود ما كانتش مريحاه.
اتنفضت.
إنتي بتقولي إيه؟
قبل جوازك بأسبوعين، أبوكي طلب مني ما أقولكيش حاجة.
إيه الحاجة؟
ماما سكتت لحظات.
وبعدين قالت
كان فيه ست قبلك.
ست إيه؟
مرات محمود الأولى.
اتجمدت.
محمود كان متجوز قبل كده؟!
لأ مش متجوز.
أمال إيه؟
ماما قربت مني وقالت بصوت واطي
كانت مخطوبته.
سكتُّ.
اسمها مريم.
وإيه اللي حصل لها؟
ماما نزلت عينيها.
فسخت الخطوبة قبل الفرح بشهر.
ليه؟
قالت
لأنها في آخر مرة جات فيها بيتهم خرجت وهي بتعيط.
حسيت ببرودة في جسمي.
بابا عرف؟
هي اللي راحت له.
وقالت له إيه؟
ماما بصتلي في عيني.
قالت له إن نوال كانت بتعاملها كأنها خدامة وإن محمود كان كل مرة يقول لها استحملي، دي أمي.
سكتُّ.
كل كلمة كانت بتخبط جوايا.
افتكرت أمي وهي شايلة ليان بإيد وبتقلب الأكل بالإيد التانية.
افتكرت الكدمات.
افتكرت ارتباكها أول ما محمود نادى اسمها.
قلت
ومريم راحت فين؟
ماما قالت
سافرت مع أهلها.
وبابا؟
أبوكي سأل عنها، وعرف إنها فسخت الخطوبة.
وبعدها؟
قال لي جملة واحدة.
إيه؟
ماما رفعت عينيها وقالت
أنا مش هقدر أمنع بنتي من الجواز لكن هقدر أضمن إن لو يوم اتكسرت، يبقى عندها باب ترجع منه.
سكتُّ.
لأول مرة فهمت ليه أبويا أصر إن الفيلا تتسجل باسمي.
أنا كنت فاكرة إنه مجرد حب زائد.
لكن الحقيقة إنه كان بيجهز لي مكان أرجع له لو الدنيا قست عليا.
دخلنا الفيلا.
أول ما فتحت الباب، شمّيت ريحة المكان اللي عمري ما عشت فيه.
كل حاجة كانت زي ما سبتها.
الأثاث.
الستائر.
حتى صورتي وأنا صغيرة اللي كانت معلقة في الممر.
آدم وليان دخلوا يجرو ناحية الصالة.
أما أنا ففضلت واقفة.
ماما قالت
في أوضة مكتب أبوكي في حاجة لازم تشوفيها.
مشيت معاها.
فتحت باب المكتب.
المكان كان مقفول من سنين.
دخلت.
وفجأة ماما راحت ناحية مكتبة خشب قديمة.
سحبت كتاب من الرف.
سمعت صوت تك.
جزء من المكتبة اتحرك.
وبان درج صغير مخفي.
بصيتلها.
إيه ده؟
قالت
أبوكي سلّمهولي قبل ما يموت.
فتحت الدرج.
كان جواه ظرف بني كبير.
وعليه اسمي.
سما.
إيدي بدأت تترعش.
فتحته.
أول حاجة وقعت في إيدي كانت ورقة من محامي أبويا.
كان مكتوب فيها إن الفيلا مملوكة لي بالكامل، وإن أي شخص يحاول التصرف فيها أو الادعاء بملكيته لها من غير موافقتي، لا يملك أي حق قانوني فيها.
لكن الورقة التانية كانت أغرب.
كشف حساب.
وبعدين عقد صندوق استثماري.
وبعدين خطاب.
خطاب مكتوب بخط أبويا.
فتحته.
بنتي سما،
لو إنتي بتقري الكلام ده، يبقى غالبًا إنتي احتجتي البيت ده.
أنا مش عارف إمتى، ولا ليه.
لكن عارف حاجة واحدة
البيت ده مش علشان تخافي من الدنيا.
البيت ده علشان تعرفي إنك عمرك ما كنتِ مضطرة تستحملي حد علشان ما يبقاش عندك مكان تروحي له.
وقفت عن القراءة.
دموعي نزلت.
ماما كانت بتعيط هي كمان.
كملت.
ومتنسيش
الفلوس اللي سيبتها لك مش علشان تخلي الناس تخاف منك.
هي علشان تخليكي ما تخافيش من الناس.
قفلت الورقة على صدري.
وفجأة
موبايل ماما رن.
بصت للشاشة.
رقم غريب.
ردت.
ألو؟
ما سمعتش الطرف التاني.
لكن وش ماما اتغير.
قالت
مريم؟
قلبي وقف.
بصيتلها.
ماما مدت لي الموبايل.
هي عايزة تكلمك.
مسكت الموبايل.
ألو؟
جالي صوت ست متردد.
سما؟
أيوه.
أنا مريم.
سكتُّ.
أنا عارفة إن الوقت مش مناسب بس لما عرفت إنك رجعتي بيت أبوكي، قلت لازم أحذرك.
تحذريني من إيه؟
قالت
من نوال.
سكتُّ.
أنا خرجت من بيتهم من سنين لكن نوال ما نسيتش إني كنت عارفة حقيقتها.
حقيقتها إيه؟
مريم أخدت نفس طويل.
محمود مش هو اللي كان بيدير فلوس البيت زي ما بيقول لك.
اتجمدت.
يعني إيه؟
أمّه كانت بتطلب منه يسحب فلوس من حساباتك من غير ما يقول لك.
مستحيل.
اسألي البنك عن التحويلات اللي اتعملت باسم مصروفات منزلية.
فتحت عيني.
إنتي متأكدة؟
أنا شوفت ده بعيني.
وإنتي عرفتي منين؟
قالت
لأن محمود مرة استعان بيا في شغل حسابات لشركته.
سكتت لحظة.
ثم قالت
ولما رفضت أساعده، نوال هددتني.
هددتك بإيه؟
إنها هتخلّي محمود يطلعني كدابة قدام كل الناس.
صمتُّ.
ثم سألتها
ومريم مين ضرب أمي؟
جاء الصمت طويلًا.
قالت
أنا ما شفتش.
بس؟
لكني أعرف نوال.
ثم أضافت
ولو أختك أو أمك دخلت بيتهم وهي ضعيفة، نوال هتعتبر ده فرصة.
قفلت المكالمة.
في نفس اللحظة، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من البنك.
تم رفض محاولة دخول غير مصرح بها إلى الحساب.
بصيت لماما.
حد حاول يدخل حسابي.
قبل ما أكمل، وصل إشعار تاني.
ثم ثالث.
فتحت التطبيق.
لقيت محاولات دخول من جهاز جديد.
والجهاز كان
هاتف محمود.
ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.
هو كان فاكر إن كل حاجة باسمه لدرجة إنه لسه بيحاول يدخل حساباتي؟
ماما قالت
سما، ما تستهينيش بيهم.
مش هستهين.
مسكت موبايلي.
واتصلت بمحامي أبويا القديم.
أستاذ حسام؟
أيوه يا سما.
محتاجة أقابلك بكرة الصبح.
حصل حاجة؟
بصيت ناحية أمي.
حصلت حاجات كتير.
تاني يوم الصبح، المحامي جه الفيلا.
حط قدامي ملف كبير.
أبوكي كان متوقع إن اليوم ده ممكن ييجي.
كان متوقع إيه بالضبط؟
فتح الملف.
إنه بعد الجواز ممكن يحصل خلاف بينك وبين محمود.
ده طبيعي.
مش بالشكل ده.
طلع ورقة.
قبل جوازك، أبوكي عمل اتفاق مالي واضح.
قريته.
كان مكتوب إن كل ممتلكاتي قبل الزواج تفضل ملكي وحدي، وإن أي حساب أو استثمار أو عقار باسمي لا يدخل ضمن ممتلكات الزوج.
قلت
ده أنا كنت عارفة.
قال
في حاجة تانية.
طلع مستندات تحويلات.
دي مش فلوس محمود.
قلبت الصفحات.
تحويلات بمبالغ مختلفة.
كل شهر.
بعضها باسم شركات.
وبعضها باسم أفراد.
مين دول؟
قال
هنحتاج نراجعهم كلهم.
قلبت صفحة.
وفجأة وقعت عيني على اسم.
نوال عبد الرحمن.
سكتُّ.
كان فيه تحويل كبير باسم حماتي.
مش مرة.
ولا مرتين.
سبع مرات.
بصيت للمحامي.
الفلوس دي خرجت منين؟
قال
من حساب مشترك بينك وبين محمود.
أنا ما كنتش أعرف إن فيه حساب مشترك.
محمود فتحه بعد الجواز باستخدام توكيل كنتِ ماضية عليه للمعاملات اليومية.
حسيت إن نفسي اتقطع.
التوكيل ده كان علشان يدفع فواتير البيت.
قال
بالضبط.
بصيت لماما.
ماما كانت ساكتة.
قلت
يعني هو استخدم التوكيل في غير الغرض اللي اديتهوله؟
أيوه.
قفلت الملف.
أنا مش عايزة أنتقم.
المحامي بصلي.
أمال عايزة إيه؟
قلت
عايزة حقي يرجع واللي أمي اتعرضت له ما يتدفنش تحت كلمة خلاف عائلي.
بعد ساعات، جالي اتصال من محمود.
ما كنتش عايزة أرد.
لكن رديت.
ألو.
صوته كان مختلف.
مش عصبي.
متوتر.
سما خلينا نتكلم.
اتكلم.
ماما غلطت.
سكتُّ.
وأنا غلطت إني ما وقفتش جنب أمك.
بس؟
بس إيه؟
الكدمات.
سكت.
مين عملها؟
والله ما أعرف.
وأنت كنت في البيت.
كنت
وماما كانت بتخدمكم وهي مريضة.
سكت.
وأنا كنت واقف.
قال بصوت ضعيف
أيوه.
أول مرة يعترف.
قلت
ليه؟
خفت أواجه أمي.
قفلت عيني.
وخفت تواجه أمك وما خفتش على أمي؟
ما ردش.
بعد ثواني قال
أنا بحبك.
قلت
الحب مش جملة بتتقال بعد ما الواحد يشوف نتيجة سكوته.
سكت.
أنا مش طالبة منك فلوس.
أمال؟
أنا طالبة منك تتحمل نتيجة اختياراتك.
بعدها بيومين، بدأت الحقيقة تظهر.
مراجعة الحسابات أثبتت إن محمود استخدم التوكيل في تحويل مبالغ كبيرة لأمه.
مش كلها كانت سرقة مباشرة.
بعضها اتسحب على إنه مصاريف منزل.
لكن جزء كبير راح لسداد ديون شخصية لنوال.
ولما واجهته، قال إنه كان ناوي يرجع الفلوس.
لكن ما كانش عنده دليل.
أما نوال
فأنكرت كل شيء.
إلا إن أمي قررت تتكلم.
أمي قالت إنها كانت بتخدمهم خوفًا من إن محمود يزعل منها أو يمنع عنها آدم وليان.
وهنا فهمت حاجة كانت أوجع من الكدمات نفسها.
أمي ما كانتش خايفة من نوال.
كانت خايفة إنها تخسر أحفادها.
بعد أسبوع، محمود جه الفيلا.
كان لوحده.
فتح

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *