قعدت شهر كامل

آخر الملف، بعنوان
مراجعة داخلية لملف الحالة.
في البداية افتكرته إجراء روتيني.
لكن أول ما قرأت أول سطر
اتجمدت.
الاسم مريم أحمد.
رقم الملف نفس رقم ملفها.
وتاريخ المراجعة كان بعد دخولها المستشفى بأيام قليلة.
المستند كان بيشير إلى إن فيه تعديل اتعمل على جزء من بيانات حالتها الطبية بعد دخولها العمليات.
مريم رجعت للتاريخ.
ولقت إن التعديل حصل في الساعة 217 بعد منتصف الليل.
في نفس الليلة اللي كانت فيها في العناية المركزة.
والأغرب؟
اسم المستخدم اللي دخل على النظام وعدّل البيانات كان
Dr. Karim Mahmoud.
مريم في اللحظة دي ما صدقتش نفسها.
كريم؟
ليه دخل على ملفها أصلًا؟
وليه عدّل حاجة فيه وهو مش الطبيب المسؤول عن حالتها؟
رجعت للصفحة اللي بعدها.
كان فيه تسجيل للنص القديم قبل التعديل.
وفي خانة التاريخ المړضي، كان مكتوب إن مريم عندها حساسية شديدة من نوع معين من المضادات الحيوية.
لكن بعد التعديل
اتشالت المعلومة.
مريم فضلت باصة للشاشة.
هي فعلًا كانت بتقول لكل دكتور دخل عليها إنها عندها حساسية من الدواء ده.
وكان اسم الحساسية موجود في ملفها الطبي القديم من سنين.
طب مين شاله؟
وليه؟
الأغرب إن الممرضة اللي كانت موجودة وقتها كتبت ملاحظة في النظام
تم تنبيه الطبيب المناوب إلى حساسية المړيضة.
لكن الملاحظة دي كمان كان جنبها تعديل.
مريم حست بقشعريرة.
لو المعلومة اختفت من الملف
مين كان هيعرف إنها عندها الحساسية؟
وقتها افتكرت ليلة العملية.
كانت شبه فاقدة الوعي.
فاكرة بس إنها كانت پتتوجع جدًا، وإن طبيبًا سألها
عندك أي حساسية من أدوية؟
وهي بالكاد فتحت عينها وقالت
آه المضاد الفلاني.
بعدها دخلت العمليات.
لكن بعد العملية بساعات حصل لها هبوط حاد، وفضل الأطباء يحاولوا يسيطروا على حالتها.
وقتها افتكرت إنهم قالوا إن جسمها عمل رد فعل شديد تجاه أحد الأدوية.
مريم كانت فاكرة إن ده مجرد مضاعفات.
لكن المستند اللي قدامها كان بيقول حاجة مختلفة.
كان فيه تعليق من قسم الجودة
يرجى التحقيق في سبب تعديل البيانات الطبية بعد اعتمادها، وتحديد صاحب الصلاحية الذي قام بالتعديل.
مريم قفلت الملف.
وقلبها كان بيدق بسرعة.
لأنها فجأة افتكرت حاجة أهم.
في اليوم اللي دخلت فيه العمليات
كريم كان موجود في المستشفى.
ومش بس موجود.
كان هو المسؤول عن مشروع العزل في نفس الفترة.
يعني كان عنده صلاحية دخول للنظام.
لكن ليه؟
وليه عدّل ملفها؟
مريم ما اتصلتش بيه.
وماواجهتوش.
عملت حاجة واحدة بس.
صورت المستندات.
وبعتتها لنهى.
وقالت لها
عايزاكي تعرفيلي مين المسؤول عن التعديل ده، وهل الدخول على الملف كان قانوني ولا لأ.
نهى ردت بعدها بساعتين
مريم ماتتكلميش مع كريم في الموضوع ده خالص.
مريم اتوترت.
اتصلت بيها فورًا.
ليه؟
نهى سكتت ثواني.
وبعدين قالت
لأن الموضوع أكبر من إهمال زوج.
يعني إيه؟
أنا سألت حد أعرفه في إدارة المستشفى بشكل غير رسمي.
وقالك إيه؟
قال إن دخول كريم على ملفك كان من حسابه الشخصي.
مريم سكتت.
نهى كملت
والأخطر إن التعديل حصل قبل العملية بساعات، مش بعدها.
مريم قامت من على الكرسي.
قبل العملية؟
أيوه.
طب هو كان يعرف إني هدخل عملية؟
ده اللي بنحاول نفهمه.
في اللحظة دي، مريم افتكرت حاجة.
قبل دخولها المستشفى بيوم واحد، كانت قاعدة في البيت مع كريم.
وكان بيتكلم في التليفون بصوت واطي.
لما دخلت عليه فجأة، قفل المكالمة.
وسألته
مين؟
قال
شغل.
مريم وقتها ما اهتمتش.
لكن دلوقتي
المشهد رجع قدامها بكل تفاصيله.
نهى قالت
فيه حاجة تانية.
إيه؟
التعديل مش بس شال حساسية الدواء.
أمال؟
اتغير كمان وصف لحالتك قبل العملية.
مريم سألتها
اتغير لإيه؟
نهى قالت
الملف الأصلي كان بيشير إن حالتك محتاجة تدخل جراحي عاجل بسبب انفجار الزائدة والتهاب شديد.
آه.
النسخة المعدلة كان فيها صياغة مختلفة بتقول إن التدخل الجراحي تم بعد تدهور مفاجئ غير متوقع.
مريم ما فهمتش.
نهى شرحت
الفرق كبير يا مريم.
إزاي؟
لأن لو

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *