رجعت من الشغل هلكانه لقيت عيله جوزي ج٢
منى السيد
شيرين عيطت وبصت لأخوها: — أحمد.. اتصرف يا أحمد! الراجل لو دخل هنا هيقلبها دمار، ده واخد مني بطاقتي وضامن بيها وصولات الأمانة! لو ندى مادتناش الفلوس، أنا اللي هتحبس!
أحمد لف حوالين نفسه زي المجنون، راح ناحية الباب وبص في العين السحرية، وبعدين رجع بصلي وهو عيونه مليانة دموع ذل وغدر في نفس الوقت: — ندى.. مفيش فايدة يعني؟ عشر سنين هتهون عليكي في ليلة واحدة عشان وجبة سمك؟
— وجبة سمك؟ — رديت عليه بنبرة حادة وواضحة — وجبة السمك دي كشفت رخصكم، كشفت إنكم ديابة دخلتوا البيت ده عشان تنهشوا فيه، مش عشان تبنوا أسرة. وجبة السمك دي علمتني إن اللي يستخسر لقمة نضيفة في بطن طفلة مالهاش ذنب، ميستاهلش حتى رغيف حاف. إنت هنتني وهنت بنتي يا أحمد، والراجل اللي يهين بنته عشان يرضي طمع أهله ميبقاش راجل.
مشيت بكل ثبات ناحية باب الشقة. أحمد حاول يقف قدامي، زقيته بإيدي بقوة خلت جسمه يترنح لورا، شديت الترباس وفتحت الباب على وسعه.
المعلم جلال كان واقف، راجل عريض المنكبين لابس جلابية بلدي وفوقيها سديري صوف، وفي وشه علامات غضب من الوقفة على السلم، ووراه اتنين رجالة من عمال البنا شكلهم ميطمنش. أول ما الباب اتفتح، بصلي ورفع حاجبه باستغراب: — السلام عليكم.. أومال الأستاذ أحمد مبيفتحش ليه يا مدام؟ إحنا بقالنا نص ساعة بنرن وراقدين على السلم!
بصيت له بكل هدوء وثبات، ورسمت ابتسامة رسمية باردة: — وعليكم السلام يا معلم جلال. اتفضل خطوة جوة عشان الجيران وسرعة الباب دي متليقش بيك ولا بينا.
المعلم دخل خطوة، عينه لفت في الصالة لقى السفرة مقلوبة وريحة الزفارة معبية المكان، وشاف أحمد واقف مكسوف في الركن وشه في الأرض، وحماتي وشيرين زي الفراخ المبلولة. — في إيه يا جماعة؟ مال البيت مقلوب كدة ليه؟ فين الأستاذ أحمد؟ وفين الدفعة اللي قولتلي هتحولها من البنك أول ما تطلع من شغلك؟ أنا عطلت الخلاطة والعمال عشان خاطرك!
أحمد لسانه اتعقد، فضل يبلع في ريقه ومش قادر يجمع جملة مفيدة: — أصل.. يا معلم جلال.. الأمور اتلخبطت شوية في السيستم بتاع البنك والـ…
قاطعته بصوت جهوري قطع أي كدبة كان بيحاول يخترعها: — مفيش سيستم واقع ولا حاجة يا معلم جلال. الحكاية وما فيها إن الباشا أحمد كان بيبعلك الوهم.