حماتي هدت اوضه البيبي

غير ما يعرف الحقيقة.
بعد شهور، ولدت ابني.
ولد جميل.
أول ما ياسين شاله، بكى.
أنا عمري ما شفت ياسين بيعيط بالشكل ده.
قرب مني.
فاكرة أول يوم هنا؟
ضحكت.
يوم الحيطة؟
أيوه.
عمري ما هنساها.
بص للبيبي.
وأنا كنت فاكر إن أمي هدمت أوضته عشان تكرهك.
سكت شوية.
طلعت هدمتها عشان تدور على حاجة تحميه.
بصيت له.
بس ده مش مبرر لكل اللي عملته.
عارف.
في اللحظة دي، نوال دخلت.
كانت واقفة عند الباب.
في إيدها شنطة صغيرة.
ياسين بص لها.
جاية تاخدي حاجة؟
هزت راسها.
لأ.
وبصت للبيبي.
جاية أشوف حفيدي.
أنا سكت.
ياسين قرب منها.
ماما.
رفعت عينيها.
نعم؟
الأوضة دي هتفضل أوضته.
ابتسمت.
عارفة.
ومحدش هيدخل فيها من غير إذن.
ضحكت.
حتى أنا؟
حتى إنتِ.
ضحكت لأول مرة من شهور.
وبعدين قالت
حاضر.
قربت من السرير.
بصت للطفل.
ولمست إيده.
وقالت
أنا آسفة.
ما كانتش بتكلمني بس.
كانت بتتكلم مع ابنها.
ومع ياسين.
ومع نفسها.
أنا بصيت لها.
وقلت
وأنا كمان كنت غلطانة.
نوال بصتلي.
في إيه؟
إني فضلت ساكتة تلات سنين.
ياسين مسك إيدي.
إحنا الاتنين اتعلمنا.
بعدها بفترة، البيت اتغير.
مش بس لأن أوضة البيبي اتصلحت.
لكن لأن القواعد اتغيرت.
نوال بقت تستأذن.
ياسين بقى يسمعني.
وأنا بطلت أخاف أقول رأيي.
أما كريم، فبقى قريب من أخوه.
كان غريب أشوف ياسين بيضحك معاه بعد كل السنين دي.
وفي يوم، كنت واقفة في أوضة ابني، ببص للحيطة الجديدة.
نفس المكان اللي كانت نوال هدمته.
حطيت إيدي عليها.
وضحت.
كنت فاكرة إن الحيطة دي هدت عشان تبدأ مشاكلنا.
لكن الحقيقة إنها كانت أول طوبة في بناء عيلة جديدة.
عيلة مبنية على الحقيقة.
مش على الخوف.
ومش على جملة
دي أمه.
ولا
معلش عشان العيلة.
اتعلمت إن البيت مش حيطان.
البيت أمان.
وإن الأمومة مش حق يخلي حد يتحكم في حياة ابنه.
وإن السكوت على الغلط مش دايمًا بيحافظ على العيلة.
أحيانًا الحقيقة، مهما كانت موجعة، هي الحاجة الوحيدة اللي تقدر تنقذها.
بصيت لابني وهو نايم.
دخل ياسين.
وقف جنبي.
وقال
عارفة إيه أكتر حاجة غريبة في كل اللي حصل؟
إيه؟
إن كل ده بدأ بسبب أوضة صغيرة.
ضحكت.
لأ.
أمال بدأ بسبب إيه؟
بصيت للحيطة.
وقلت
بدأ لما كل واحد فينا قرر يخبي حاجة.
وبعدين بصيت له.
وانتهى لما كل واحد قرر يقول الحقيقة.
ياسين قرب وحط إيده على كتفي.
ومن جوه الصالة، سمعنا صوت نوال
يا ياسين! تعالى شوف حفيدك عامل إيه!
ضحكت.
شكلها بدأت تتدخل تاني.
ياسين ضحك.
المرة دي هقولها تستأذن.
خرج.
وسمعت نوال بتقول
يا ابني أنا جدته!
رد عليها
وأنا ابنه.
ضحكت وأنا واقفة قدام سرير ابني.
ولأول مرة من تلات سنين
حسيت إن البيت ده بيتي فعلًا.
مش عشان نوال خرجت منه.
ولا عشان ياسين اختارني عليها.
لكن عشان أخيرًا
كل واحد عرف مكانه.
وعرف إن الحب مش معناه إنك تملك اللي بتحبه.
وإن العيلة مش معناها إنك تسكت على الظلم.
وإن أوقات
حيطة واحدة مهدودة
ممكن تكشف أسرار عيلة كاملة.
وتبني مكانها بيت جديد.
بيت مفيهوش أسرار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *