جوزي بعتلي انا وحماتي زياره نروح بيها نعمل عمره ج١
منى السيد
نزلت بهدوء. دخلت شقتها، ولقيت قدامي كرتونة التمر، وجنبها السبح والسواك، وعبوات مية زمزم. وقفت لحظة طويلة. كنت عارفة إن اللي هعمله ممكن يقلب البيت كله لكن في الآخر أخدت الكرتونة وكل هدايا العمرة اللي جوزي كان جايبها للتوزيع وطلعت.
ولما حماتي رجعت وشافت اللي حصل، صوتها علي جدًا إنتِ نازلة تسرقيني؟! رديت عليها أسرقك إيه يا ماما؟ دي حاجات جوزي جايبها عشان نوزعها، وأنا أولى بحاجة أوزعها على ضيوفي، ولما جوزي ينزل يجيب لحضرتك غيرها. مسكت التليفون واتصلت بجوزي.
… رديت، فسمعته بيقول بعصبية إنتِ عملتي إيه مع أمي؟! امشي عند قرايبك حالًا لحسن هنزلك من البيت! بصيت للكرتونة قدامي، وقلتله أنا مش ماشية واللي إنتوا عاوزينه اعملوه. قفلت المكالمة… لكن اللي معرفتوش وقتها إن حماتي ما كانتش بتتمسك بالهدايا عشان التمر ولا السبح ولا السواك.
…كان عندها سبب تاني خالص والسبب ده كان متعلق بحاجة جوزي نفسه كان مخبيها عني. وبعد أقل من ساعةسمعت خبط عنيف على باب شقتي. ولما فتحت الباب اتجمدت مكاني لما شفت مين واقف قدامي، وإيه اللي كان ماسكه في إيده ووو!
!!! حكايات_مني_السيد لما فتحت الباب، مكنتش قادرة أستوعب المشهد اللي قدامي. اتسمرت في مكاني، وعينيا كانت مبرقة برهول وذهول مش قادرة أوصفه. كان واقف قدامي جوزي نفسه! بشحمه ولحمه، ووشه شاحب زي الأموات، وعينيه طايرة من القلق والغضب في نفس الوقت.
جوزي اللي المفروض إنه في السعودية، اللي لسه قافل معايا السكة من أقل من ساعة، واقف أدام عيني على عتبة الشقة، ولابس هدوم سفر ومبهدل، وفي إيده شنطة جلد سودا صغيرة، ماسكها بكل قوته وعروق إيده ناطرة كأنه خايف حد يخطفها منه.
أنا لساني اتشل تمامًا. حسيت إن ريقي نشف، ومبقاش طالع مني ولا حرف. كنت ببص له وراسي بتلف، وعقلي عمال يضــ,,ـــــرب أخماس في أسداس إزاي ده هنا؟ سافر إمتى ونزل إمتى؟ وليه بيكلمني على التليفون كأنه هناك؟
وقبل ما أنطق حتى بكلمة، زقني جوه الشقة بكل عنــ,,ـــــف ودخل، وقفل الباب برجله وراه وتربسه، ووقف ساند ضهره على الخشب وهو بينهج كأنه كان بيجري في سباق، وأنفاسه عالية وسريعة تخلع القلب. بصلي بنظرة كلها لوم وخوف وغل، وقال بصوت مكتوم وهو بيجز على سنانه فين الكرتونة؟