جوزي بعتلي انا وحماتي زياره نروح بيها نعمل عمره ج١
منى السيد
أنا حسيت إن الأرض بتلف بيا، ورجليا مبقتش شيلاني. قعدت على أقرب كرسي وأنا بحط إيدي على قلبي اللي كان بيدق بسرعة جنونية استغليتوني؟ خليتوني ستارة لحاجة ممنوعة؟ هربتوا إيه في الكرتونة دي يا عمران؟! هربت إيه في حاجات العمرة؟! مخدــ,,ـــــرات؟ دهب؟ انطق يا مجرم هربت إيه؟
! عمران انتفض وقال بسرعة وبلهفة كأنه بيبرأ نفسه لأ والله العظيم مش مخدــ,,ـــــرات! ولا عمر درهم حرام يدخل بيتي بالطريقة دي! ولا دهب حتى الكرتونة دي جواها أوراق وعقود وسندات أراضي، ومخطوطات أثرية صغيرة وألماس خام بتاع عيلة كبيرة، حاجات متهربة لحساب ناس تقيلة وممدوح ده الوسيط بتاعهم هنا.
ممدوح هو اللي صمم إن كرتونة التمر تتفرغ من النص وتتحط الحاجة في قوالب متغلفة كأنها عجوة ومقفولة ليزر بحيث لو عديتي على أجهزة المطار متظهرش غير إنها كتل عضوية زي البلح بالظبط! وكل علبة مرسوم عليها علامة معينة أنا بس وماما اللي عارفينها!
بصيت لحماتي اللي كانت واقفة وموطية راسها، وسألتها وأنتي أنتي كنتي عارفة؟ كنتي عارفة إن ابنك بيشيلنا مصيبة زي دي؟ كنتي عارفة وساكتة وبتصلي في الحرم وتدعي ربنا وأنتي شايلة معاكي أمانة مسروقة ولا متهربة؟!
حماتي بصتلي بصلابة وقالت من غير ما يطرف ليها جفن كنت بنقذ ابني من السجــ,,ـــــن والغربة يا هانم! ابني كان هيضيع، كان هيتحبس في بلد غريب ومكناش هنعرف نطلعه! وبعدين أنتي مالك أنتي باللي شايلينه؟
ما أنتي سافرتي واتفسحتي واعتمرتي وجيتي عروسة أهوه، وكان المفروض تحطي لسانك جوه بقك وتاخدي هديتك وتسكتي! لكن أنتي عينك فارغة، شوفتي كرتونة التمر اتجننتي وعايزة تاخديها كلها لنفسك وتفرقيها على حبايبك! الدم غلى في عروقي لدرجة إني مكنتش حاسة بنفسي.
وقفت وزعقت فيها أنا عيني فارغة يا ولية يا خرفة؟! أنا اللي مكنتش أعرف إني كنت هروح ورا الشمس في المطار وأتكلبش قدام الناس كلها؟ لو كان اتفتشت الكرتونة دي في صالة الوصول، مين اللي كان هيتسحب على الحجز؟ مين اللي كان الكرتونة طالعة باسمها في الوزن؟
مش أنا اللي شنطي كانت مشحونة عليها الحاجة دي كلها باسمي؟! أنتوا ضحيتوا بيا عشان تنقذوا نفسكم! عمران مسك إيدي وحاول يهديني لا يا منــ,,ـــــار، والله العظيم كنت مرتب كل حاجة، ومكنش فيه أي خطر عليكي، أنا كنت متابع خطوة بخطوة مع ناس جوه المطار وخلصتكم في دقايق، وماما مكنتش هتاخد الكرتونة عندها غير عشان تسلمها لممدوح الصبح ونخلص من الكابوس ده وناخد نسبتنا!