قبضت جمعيه ١٠٠ الف جنيه ج١

منى السيد

اللي محتاج حد يسترك ويستر فقرك وخيبتك! الراجل اللي مرتبه ما يكفيش أكله وعايش عالة على سلف أهله، وجاي ينهب عرق خطيبته عشان يبيض حيطان شقته، ده ما يسترش ولية.. ده يتعطف عليه! والسن اللي بتعايرني بيه ده، هو السن اللي خلاني أعمل قرشين بشرفي وعرقي، مش بشحاتة ولي دراع زي ما إنت بتعمل!
قلعت الدبلة من صباعي.. الدبلة الدهب اللي كنت دايماً فرحانة بيها وبلمعها كل يوم.. قلعتها ورميتها في صدره بكل قوتي. الدبلة خبطت في صدره ونزلت ترن على الأرض.
دبلتك أهي.. وفرحك اللي بتهددني بيه اعمله لنفسك يا طارق، شطب بيه شقتك واقعد اتفرج عليها لوحدك!
طارق اتنتر وشه، وحماتي شهقت وصرخت بنتك بترمى الشبكة في وش ابني يا حاج أحمد؟! دي قلة رباية!
بابا بص لحماتي باحتقار وقالها بنتي متربية أحسن تربية، واللي رماها ده رمى الزبالة في مكانها الصح. شبكتكم ومصاريفكم وحاجتكم هتوصلكم لحد باب بيتكم بالورقة والقلم والمليم، ومن اللحظة دي.. بنتي ما تعرفش حد بالاسم ده، ولو شفت خيال ابنك بيهوب ناحية المحل هنا أو ناحية بيتنا، ما تلوموش إلا نفسكم.. يلا يا نهى، اجمعي حاجتك وخدي إجازة النهاردة.
طارق كان واقف مذهول، وشه بقى أحمر زي الطماطم من الإحراج وسط العمال والزباين، وطي على الأرض يلم الدبلة وهو مش قادر يرفع عينه في حد. أمه مسكت في دراعه وبدأت تجره وهي بتبرطم وتدعي بكلام ملوش معنى، وخرجوا من المحل وراسهم في الأرض، بعد ما كانوا داخلين رافعين مناخيرهم في السما.
رجعت مع بابا وعمي وخالي البيت. أول ما دخلت أوضتي وقفلت الباب، حسيت إني اتولدت من جديد. بصيت للسرير، الفلوس كانت محطوطة زي ما هي. مية ألف جنيه.. بس المرادي ما كانش وراهم رعب، كان وراهم خلاص. خلاص من جوازة كانت هتبقى جحيم مستمر.
قعدت على السرير وابتسمت، وكنت فاكرة إن الموضوع خلص عند النقطة دي.. وإن الحكاية اتقفلت لما رميت الدبلة في وشه وخرجوا مطرودين من المحل.
لكن بعد المغرب بالظبط.. تليفون بابا رن. ولما بابا رد، وشه اتغير تاني، بس المرة دي ما كانتش علامات غضب.. كانت علامات صدمة وذهول أكبر بكتير من كل اللي فات.
بصلي بابا وهو حاطط إيده على الموبايل وقال بهمس نهى… طارق عمل حادثة بالعربية النص نقل، وهو دلوقتي في المستشفى… وأمه قالبالنا الدنيا وبتتهمك رسمي إنك إنتِ السبب في موته لو مات!

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *