اتريقو على فستانها

لمحة نيوز

للعرض اختفى.
مفيش قفل مكسور.
ولا شباك مفتوح.
ولا أي علامة إن حد دخل بالعافية.
وفي صباح يوم الزيارة
دخلت نهى الورشة ومعاها أمها.
وحطت على الترابيزة ورقة مرسوم عليها تصميم، والتاريخ المكتوب عليها كان من 6 شهور.
وبصت لسلمى قدام الكل وقالت
التصميم ده بتاعي وسلمى هي اللي سرقته مني.
وفي نفس اللحظة تقريبًا
وصلت داليا.
سمعت الاتهام.
وبعدين سمعت رد سلمى.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت
عندكم 7 أيام تثبتوا مين فيكم بيقول الحقيقة.
سكتت لحظة.
لو ماقدرتوش، هألغي الاتفاق بالكامل.
وخرجت.
وبعد ما الكل مشي، الحاجة فاطمة مسكت الورقة ورفعتها قدام النور.
فضلت تبص لها ثواني
وفجأة وشها شحب.
سلمى
سلمى قربت منها.
في إيه؟
الحاجة فاطمة أشارت لختم صغير على الورقة.
الختم ده ختم الورشة الداخلي.
سلمى اتجمدت.
لأن الورقة اللي بتتهمها بالسرقة
ماكانتش مجرد ورقة مرسومة.
الورقة خرجت من الورشة نفسها.
يعني اللي ساعد نهى
كان حد بيشتغل معاهم!!!
حكايات بسمة
السكوت في الورشة كان أشد من صدمة الخبر نفسه.
سلمى كانت واقفة عينها على الختم الصغير الموجود في أسفل الورقة. الختم الحبري الأزرق اللي ما بيمسكهوش غير أفراد الورشة المقربين فقط.
الحاجة فاطمة قعدت على أقرب كرسي وهي بتحط إيدها على قلبها، ورجليها مش شايلاها. الستات ال 14 اللي بيشتغلوا في الورشة اتجمهروا، وكل واحدة كانت بتبص للتانية بشك وخوف.
حد مننا؟ سلمى همست بصوت بيترعش حد من الستات اللي بنقسم معاهم اللقمة.. يبيع شغلنا ويديه لسعاد ونهى؟!
الحاجة فاطمة رفعت رأسها بكسرة الخيانة لما بتيجي من جوة البيت، بتهد الجدران يا سلمى. نهى مش أذكية كفاية إنها ترسم تصميم مطرز بالشكل ده.. حد نقلها الرسمة من دفاترنا القديمة، والختم ده اتختم بيه الورق عشان يخلي الاتهام رسمي قدام داليا ومسئولي دار التصميم.
في اللحظة دي، دخل عمر الشاذلي الورشة. خطواته كانت سريعة وملامحه جادة، وبص للموقف ولسلمى اللي كانت ماسكة الورقة وإيدها بتترعش.
قرب عمر وسحب الورقة من إيدها، بص على الختم، وبعدين بص لسلمى بثبات
داليا كلمتني في التليفون وقالت لي على اللي حصل. قدامنا 7 أيام يا سلمى.. إما نثبت براءتك وبراءة الورشة، إما الشغل كله هيروح وسمعة جدتك والحاجة فاطمة هتتمحى.
سلمى رفعت عينها ليه والدموع محبوسة نثبت إزاي؟ رول الكتان اختفى من المخزن من غير ما قفل ينكسر، والورقة أهي مختروقة من جوة الورشة.. نهى وأمها قفلوا اللعبة من كل الناحيات!
عمر ابتسم ابتسامة هادية وثابتة، وقرب خطوة منها
اللي بيلعب بالحيلة، بيقع في تفصيلة صغيرة مش بياخد باله منها. المخزن مالوش قفل مكسور؟ تمام.. يبقى اللي دخل معاه المفتاح. والورقة مختومة؟ تمام.. يبقى اللي ختمها ساب أثره.
التفت عمر للحاجة فاطمة وقال بصلابة
حاجة فاطمة.. جمعي كل الستات اللي بيشتغلوا هنا دلوقتي، وافلي أبواب الورشة. محدش هيمشي لحد ما نراجع دفتر الاستلام والنسخ.
وقفت الستات كلها، وفي وسط الزحمة، سلمى لاحظت إن ريم الست اللي أصلحت لها فستانها في الحفلة بعد ما اتأذت من نهى كانت واقفة في الزاوية، إيدها بتترعش ووشها أصفر زي الليمونة، وبتلعب في أطراف شالها برعب.
سلمى قربت من ريم ببطء، وحطت إيدها على كتفها
ريم.. مالك؟ إنتِ خايفة من إيه؟
ريم بكت فجأة وبصت للتقاطعات اللي في الأرض، بصوت واطي ومخنوك
أنا آسفة يا سلمى.. أنا آسفة يا حاجة فاطمة!
القاعة كلها اتجمدت!
الحاجة فاطمة قامت وقفت ريم؟! إنتِ اللي عملتي كده؟!
ريم نزل على ركبها وهي بتعيط بحرقة
سعاد البدري هددتني! ابني تعبان ومحتاج عملية في القصر العيني، وسعاد عليا ليها ديون بأكتر من 40 ألف جنيه ثمن أقمشة قديمة. قالت لي لو ما فتحتش المخزن وادتها رول الكتان ودفتر التصميمات تختم منه ورقة.. هتسجنني وتاخد البيت! أنا ما كنتش عايزة أؤذيكي يا سلمى.. بس كنت خايفة على ابني!
الستات كلهم شهقوا، وبدأوا يتهامسوا بغضب، بس سلمى نزلت على ركبها قدام ريم ومسكت إيديها المرتعشة.
وليه ما جيتيش قلتِ لي يا ريم؟ سلمى قالتها بنبرة مليانة حزن مش غضب ليه ما جيتيش للحاجة فاطمة أو لينا؟ إحنا هنا بنشيل بعض في الضيقة قبل الفرح!
عمر كان واقف بيراقب الموقف، ونظرته لسلمى كانت مليانة احترام وتأثر. قرب من ريم وقال بصوت حازم
ابنك عمليته عليا يا ريم، والديون اللي عليكي لسعاد أنا هسددها بالكامل النهاردة.. بس بشرط واحد.
ريم رفعت رأسها بذهول شرط إيه يا بيه؟!
عمر بص لسلمى وابتسم إنتِ شاهدة الملك. هتكتبي إقرار جائي وتيجي معانا لمكتب داليا والنيابة العامة عشان نكشف الملعوبة دي رسمياً.
في اليوم السابع.. يوم المهلة الأخيرة.
في قاعة العرض الخاصة بدار التصميم بوسط القاهرة، كانت داليا منصور قاعدة ومعاها نهى البدري وأمها سعاد. نهى كانت لابسة بلوزة مطرزة بدقة متصنعة، ومبتسمة ابتسامة نصر، ومجهزة العقد عشان تمضي عليه.
سعاد قالت بستعلاء أعتقد المهلة خلصت يا أستاذة داليا، وسلمى ما ظهرتش لأنها عارفة إنها سارقة التصميم. بنتي نهى هي الموهبة الحقيقية هنا.
وداليا كانت لسه هتسحب القلم، لما باب القاعة اتفتح!
دخل عمر الشاذلي، ووراه سلمى محمود لابسة فستانها العاجي المطرز بغرزة المراية القديمة، ومعاهم الحاجة فاطمة وريم.. ومفتش من التموين والنيابة العامة!
نهى أول ما شافت ريم، فنجان المية وقع من إيدها اتكسر على الأرض!
سعاد وقفت بظلم إيه المهزلة دي؟! عمر بيه.. إنت جايب الستات دول هنا ليه؟
عمر قرب من الترابيزة، وحط إقرار رسمي وموثق من النيابة
قدام داليا
المهزلة بتنتهي هنا يا سعاد هانم. ده إقرار رسمي من ريم، العاملة بالورشة، بتثبت فيه إنك هددتيها بمرض ابنها عشان تسرق رول الكتان وتختم ورقة رسم فارغة بختم الورشة الداخلي، عشان بنتك تدعي ملكيتها للتصميم!
داليا مسكت الإقرار وبصت لسعاد ونهى بصدمة وقرف الكلام ده صحيح؟!
سعاد اتلخبطت ووشها اصفر ده كلام فارغ! الست دي مأجورة! بنتي هي اللي عاملة الغرزة دي!
سلمى قربت بثقة ورفعت حافة فستانها قدام داليا
لو هي اللي عاملة التصميم يا هانم.. خليه تقولي الغرزة دي اسمها إيه؟ وبتتعمل بصبغة إيه؟ وبيتثبت اللون بإيه؟
نهى بلمت وما عرفتش تنطق بكلمة! عينها اتنقلت بين داليا وأمها وهي بتتأتأ دي.. دي غرزة.. غرزة عادية!
سلمى قالت بابتسامة ثبات دي غرزة المراية المزدوجة.. قليلين في مصر اللي يعرفوها، وأولهم جدتي الحاجة زينب اللي علمتها لوالدة عمر بيه الشاذلي من 40 سنة! والصبغة دي قشر رومان منقوع بمادة تثبيت طبيعية.. حاجة نهى ما تعرفش عنها حرف!
داليا مسكت فستان سلمى المتقن، وعينيها دمعت من جمال التفاصيل الأصيلة
ده الفن الحقيقي.. دي الهوية اللي أفتش عنها من سنين!
التفتت داليا للضابط والنيابة الناس دول حاولوا يستولوا على حقوق ملكية فكرية بتزوير وتهديد.. أنا بلغي أي تعامل مع سعاد البدري، وبطلب اتخاذ الإجراءات القانونية ضدها!
الشرطة سحبت سعاد ونهى اللي كانت بتعيط وبتبص لعمر برعونة وكسرة، ونهى بتصرخ عمر! أرجوك اتكلم عشاني!
عمر بص لنهى ببرود شديد وقال اليوم اللي اتريقتي فيه على فستان سلمى في الحفلة.. اتريقتي فيه على تاريخ أمي وجدتها.. واليوم ده إنتِ جنيتي ثمار غرورك يا نهى.
بعد شهرين..
في حديقة مزرعة النخيل الكبيرة..
الأنوار الذهبية كانت مغطية النخل، وصوت الموسيقى الشعبية الأصيلة مالي المكان. بس المرة دي.. المكان ما كانش فيه غرور ولا تريقة.
كان حفل افتتاح معرض الورشة المجتمعية الكبير برعاية مجموعة الشاذلي للتمور والتراث، والعقد اتوقع مع دار التصميم بالقاهرة لتصدير شغل الورشة للخارج بملايين الجنيهات، ليضمن حياة كريمة ل 14 عيلة في القرية.
سلمى كانت واقفة في النص، لابسة ثوب من أروع ما صممت، مطرز بغرزة المراية اللامعة تحت أضواء النخيل.
عمر قرب منها وهو ماسك إيدها قدام كل أهل البلد، وبص في عينيها بحب ودق صادق
تسمحي لي بالرقصة دي يا سلمى؟ بس المرة دي.. مش رقصة في حفلة.. دي رقصة البداية لحياتنا مع بعض.
سلمى ابتسمت، وعيونها مليانة دموع الفرحة والأمل، وحطت إيدها في إيده
أكيد يا عمر.. بفضل ربنا ثم الفستان اللي اتريقوا عليه، لقيت طريقي ولقيت الراجل اللي يعرف قيمتي وقيمة أهلي.
وانطلقت الموسيقى، ورقص المزارع الغني مع بنت الخياطة وسط زغاريد الستات وفرحة البلد كلها.. ليبقى الدرس واضحاً للجميع إن الجمال الحقيقي مش في القماش الغالي ولا المنظرة، الجمال في أصل الإنسان ونظافة قلبه!
تمت

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *