سطور عانقها الحب ج5
سهام صادق
أخذ يستمع إلى تفاصيل يومها في الجامعه كما أعتاد منذ أيام، ولكن هذا اليوم أنتبه الي أدق تفاصيل ما تقصه عليه ، وقد ظهرت أبتسامتها عندما تحدثت عن محاضر أحدي المواد ، وهو مُحاضر من أصول عربيه بل ومصري الجنسية ، حتي إنه أخبرها اليوم ..إذا أحتاجت لشئ فلتخبره
ترك “احمد” المعلقه التي كان يحتسي بها الحساء ، ورمقها مُدققاً في خلجات ملامحها ، متسائلاً بنبرة جامده:
– مش ملاحظه أن كل الكلام بقي عن دكتور باسل
طالعته صفا ، دون فهم .. فما الذي يجعله يغضب ..، إذا كان حديثها عن محاضرها بهذا الود ، فهو رجلاً لطيفً وذكي ، انتبهت علي نهوضه ولم يمس إلا القلبل من الطعام ، فجذبت ذراعه تنظر نحو طبقه
– أنت مخلصتش طبقك ، ده أنا عامله الاكله اللي أنت طلبتها وبتحبها
رمقها ، قبل أن يُحرك ذراعه من قبضتها ..، فقد ضاعت شهيته من حديثها المفعم بحماس عن هذا الرجل
– شبعت خلاص
تركها ، واتجه نحو غرفة مكتبه ..، لتلتف بمقعدها تُحدق به ، غير مصدقه ما نسجه لها قلبها وعقلها معاً ..، احمد يغير عليها ، بل لا يطيق أستماع مدحها عن رجلاً غيره ، هل أصبح بالفعل يحبها ، أم هي مجرد أشياء تحدث بين الأزواج في العاده
عاد التشتت يقتحم عقلها ، فما تُخبرها ساره عنه .. يجعلها تشعر بالأضطراب وتشك في مشاعره ..، فقد بدء أحمد يتباعد عنها بسبب برودها معه ، وهذا لا يدل علي شيئاً واحداً ..، إن ما كان يُحركه نحوها ما هي إلا الرغبه
أطرقت رأسها في يأس ، ولكن جميع حواسها قد تجمدت وهي تشعر بلمسات كفيه فوق كتفيها وهمسه
– بكون فعلاً عايز أسمع تفاصيل يومك يا صفا ، بس مش لدرجه تفضلي تمدحي راجل قدامي
التفت إليه ببطئ ، تتظر نحوه وقد تعالت أنفاسها ..، اجتذبها من فوق مقعدها يمسح بأنامله فوق خديها
– تحبي نسهر النهاردة بره
ومن حماسها المفرط ، ونظرتها إليه .. كان يشعر إنها لا تضيع منه ..بل هي تحتاج لوقت كما أحتاجه هو من قبل
– يعيش ، احمد السيوفي
تعالت ضحكاته وهو يضمها إليه ، ولم تعد سعادتها قائمه إلا علي رؤيتها سعيداً
– مجنونه !
………………………………………………………….
نظرت أمامها لروعة المكان ، وهي تشعر بنسمات الهواء تُداعب خديها ، أغمضت عينيها وهي تتمني داخلها ، أن تظل هذه السعاده تُحاوطها ، أن يُحبها ويمنحها قلبه مطمئناً ..، ألتفت بجسدها نحو الفراش ، تُطالعه وهو غافي .. تتذكر مجيئهم أمس لهذا الفندق في مدينة شرم الشيخ ، وقد فاجئها برحلتهم
عادت لتُطالع الأجواء أمامها من الشرفة التي تطل علي منظر جذابً ، تزفر أنفاسها براحه ، تُفكر في احاسيسها التي باتت تشعر بها معه تتسأل داخلها ، هل بالفعل بدء يُحبها ، أم ما زالت الرغبه ما تقود علاقتهما ، أم مازلت هناك نوايا قائمه من هذه الزيجه التي لم تثمر إلي الأن بطفلاً يضمه رحمها
ويا ليت أفكارها لم تأخذها لهذه النقطه ، فقد عاد حديث “سناء” يقتحم عقلها ..، ستعود إليهم يوماً بطفلا ، بعدما تنتهي غايته منها
نفضت رأسها وهي تخبر نفسها ، ان عامر ليس هذا الرجل ..، عامر يعشق كل ما هو من دماءه ، ربما لن يُحبها هي ، ولكنه سيُحب أطفالها
خفق قلبها ، وهي تتخيل طفلاً تحمله في رحمها منه ، فشعرت بالتوق الشديد ، وهي تضع بيدها فوق بطنها ..، تتمني حدوث الأمر ، غاصت في أحلامها وقد تخيلت صغارها ، لتنتبه علي صوته الناعس وهو يهتف باسمها ، بعدما بحث عنها جواره
– حياه
اسرعت إليه ، ترسم فوق شفتيها ابتسامه دافئه ، بعدما أغلقت الشرفه ، ليتسأل وهو يعتدل في رقدته فوق الفراش
– صحيتي بدري ليه ؟
أقتربت منه ، بعدما أزالت خُفها المنزلي وصعدت جواره فوق الفراش
– حبيت أستمتع بالجو ، والشمس لسا مطلعتش
طالع الوقت في ساعته ، فلم يكن يتجاوز السابعه صباحاً
– المكان جميل أوي يا عامر ، أنا مبسوطه أوي
عبرت عن سعادتها بالمكان ، بسعادة حقيقية .. وارتمت فوق صدره تُعانقه
– لو كنت فاكر ، إنك هتتبسطي كده .. كنت أخدت القرار من بدري
– قرارتك ديما بتطول ، بس متقلقش معاك زوجه صبورة أوي
لم تكن تقصد أي مغزي من عبارتها ، بل خرجت بتلقائيه ..، فطالعها ..مُحدقاً بملامحها
– بهزر يا سيدي القاضي
وشيئاً فشئ ، كانت تتسع أبتسامته ..، وهو يجدها تدندن له تلك الغنوة التي أكتشف مؤخراً حبها لها “كن منصفا يا سيدي القاضي”
علقت عيناه بها ، وهو يسمعها .. تُغني له عبارات الغنوة ..، أزداد توقه الذي لم ينطفئ لحظه ، يهمس لها بأنفاس راغبه
– كنتِ فين من زمان ؟
توقفت عن الغناء ، وهي تستمع لعبارته العجيبه عليها من رجلاً ك “عامر السيوفي” ، لم يمهلها لحظه لتُفكر أو تسأله عن مقصده .. فقد عانقت شفتيه شفتيها ..، وكأنه يمنحها الجواب هكذا ..، لتغرق بين ذراعيه كعادتها كما أصبح هو يغرق مثلها .
………………………………………………………..
لم يُصدق “راجي” بأنه اليوم يجلس في بيت والده ، و يقف أمامه “حسن المنشاوي” يرحب به بكرم رغم ضعفه وإنهاك المرض له ، أتت أحدي النساء مرحبة به , ولم يكن غافلاً عن هويتها ..، فهو أصبح يعرف جميع أفراد العائله
– نورت بيتنا يا بني
رحبت به العمه “منيرة” ، فنهض راجي علي الفور ..، يلثم كفها . فتفاجأت من فعلته التي أسعدتها ، ربتت فوق كتفه ، داعيه الله له
– ربنا يباركلك يا ولدي
الجالسة كانت خاليه من “جاسر” الذي كان لديه عملاً هاماً ، في العاصمه
تنقلت الاحاديث عن أعماله ، ومشاريعه القائمه هنا ..، مما جعل “فاخر” يشعر بالزهو إنه أستطاع ربط بعض الصفقات مع هذا الرجل وتوطيد العلاقه ، وها هو “راجي النعيمي” في بيته ، يتناول طعامهم ويشرب الشاي معهم ..، كفرداً من العائله
تمازح معهم ، بل وصدحت ضحكاته وهو يشكرهم علي الجلسة اللطيفة وكرمهم
غادر المنزل ملتفاً نحوهم وقد يقفون بالخارج لتوديعه ، وقد عادت القتامة لداخل قلبه وهو يتذكر حديث خاله قبل وفاته عن عائله والده ذو الأصول الصعيديه ، والده قد ترك والدته ، بعدما أخذ منها ما أراد وتركها .. حاملاً منه ، وبعد إنجابه سجله هو باسمه بعدما رفض الأعتراف به ..فهو لم يكن إلا طفلاً قد أتي غلطة.
………………………………………………………….
دلف غرفتها كالأعصار ، ينظر نحو هيئتها المرتبة :
– حفلة ايه اللي معزومه عليها ياصفا هانم
التفت إليه فزعة ، من رؤيته غاضب هكذا ، وكأنها اجرمت في شئ
– حفله عيد ميلاد ساره
– ما أنا عارف إنه عيد ميلاد ساره هانم ، لكن أنا قولتلك لاء الصبح ..، لكن اتفاجأ إنك متفقة مع السواق إنه هيوصلك الحفله ويستناكي وكأني مش جوزك يا هانم
أرتبكت من ملامحه الجاده ، وتراجعت للخلف وهي تري نظراته الجامده
– علاقتك بساره ديه تنتهي نهائي ، اللي كان ربيطنا بيها رامي ..، وخلاص علاقتهم أنتهت
اسرعت بالجواب ، تُدافع عنها
– هي مغلطتش .. صاحبك اللي انسان مريض سابها عشان…
وقبل أن تُكمل عبارتها ، وتخبره إن حياتهم هنا هكذا ..، لا يهتمون بالعذرية كنحن بالشرق
ولكن نظراته الحاده ، اخرستها ..، اجتذبها من ذراعها بعدما اخرج هاتفه من سترته ..، يضعظ علي أحد الأرقام
– بجد يا أحمد خلاص فكرت اننا نقرب من بعض ، صدقت حبي ليك ، متخافش ياحبيبي هعرف أنسيكي كل اللي عشته في حياتك ، أوعدك هخليك أسعد راجل ..، صفا عمرها ما هتفهم راجل زيك ، أنا أقدر ألبي ليك كل رغباتك
ألجمها الحديث الذي أستمعت إليه، كما أحتقنت ملامحه من غباءها ، شعرت بالصدمه وهي تراه يبتعد عنها ، بعدما أغلق المكالمه ..، فهي جعلتها تشك بكل أفعاله كلما أقترب منها ، بل أصبحت تُخبرها بكل شئ يخص علاقتهما .