مين علمها تمشي
المكان.
الشباك مقفول.
الباب مقفول.
لكن على الأرض…
كان فيه ورقة.
مكتوب عليها
أول خطوة كانت سهلة… التانية مش هتكون.
سيرين ضمت بنتها.
كريم مسك الورقة.
وبص عليها.
ثم قال
لازم نخرج من هنا.
اتنقلوا لمكان تاني في نفس الليلة.
بيت قديم كان كريم مأجره باسم مختلف.
سيرين ما سألتش منين جابه.
كانت بدأت تدرك إن الراجل ده عنده حياة كاملة مستخبية.
مريم نامت في أوضة صغيرة.
وسيرين قعدت في الصالة.
كريم حط كوبايه شاي قدامها.
اشربي.
إنت متعود على الحاجات دي؟
إيه؟
الخطر.
ضحك ضحكة خفيفة.
الخطر مش حاجة الواحد يتعود عليها.
طب إزاي بتفضل هادي؟
عشان لو خوفت، اللي ورايا هيخاف أكتر.
سيرين بصت له.
بنتك فين؟
عند أختي.
وأنت سايبها؟
لحد ما الموضوع يخلص.
وإنت متأكد إنه هيخلص؟
كريم سكت.
لا.
الكلمة كانت صريحة جدًا.
سيرين قالت
ليه ساعدت مريم؟
كريم بص لها.
عشان كانت محتاجة حد يصدق إنها تقدر.
بس إنت كنت بتدربها.
من غير ما تحس.
إزاي؟
كنت بخليها تمشي خطوة عشان تجيب مني الكورة. بعدين خطوتين. بعدين تلاتة.
سيرين ابتسمت رغم خوفها.
هي كانت بتحكيلي إن عامل النظافة بيلعب معاها بالكورة.
كريم ضحك.
وأنا كنت عامل نفسي مش واخد بالي إنها بتتدرب.
سيرين لأول مرة ضحكت.
لكن الضحكة اختفت لما سمعت صوت عربية بره.
كريم قام فورًا.
طفى النور.
وأشار لها تسكت.
العربية وقفت.
باب اتفتح.
صوت خطوات.
كريم قرب من الباب.
ثم قال بصوت منخفض
خليكي مع مريم.
كريم…
محدش يخرج.
فتح الباب فجأة.
شخص حاول يدخل.
كريم مسكه.
وفي ثواني قليلة وقع الرجل على الأرض.
سيرين شافت كريم بيتحرك بسرعة مرعبة.
لكن من غير ما يضربه بشكل قاتل.
قيده.
فتشه.
طلع منه موبايل.
كريم فتحه.
صور.
كتير.
صور لسيرين.
صور لمريم.
صور لكريم نفسه.
وصورة قديمة جدًا.
لزوجة كريم.
سيرين قربت.
هما وصلوا لمراتك؟
كريم سكت.
الرجل اللي على الأرض ابتسم.
متأخر أوي يا نمر.
كريم تجمد.
الرجل قال
فارس مستنيك.
كريم مسكه من هدومه.
فين؟
الرجل ضحك.
إنت عارف.
ثم بص لسيرين.
هي كمان عارفة.
سيرين اتوترت.
أنا؟
الرجل قال
اسألي جوزك السابق عن ليلة الحادثة.
وبعدين عض على حاجة مخبيها في فمه.
كريم حاول يمنعه.
لكن الرجل فقد الوعي.
سيرين بصت لكريم.
إيه اللي بيحصل؟
كريم قال
لازم نروح لياسين.
كان ياسين في مكتبه.
أول ما شاف كريم…
ما اتفاجئش.
قال
كنت عارف إنك هتيجي.
كريم وقف قدامه.
إنت كنت تعرف إن مريم هتتعرض للخطر؟
ياسين رد
كنت عارف إن حد بيدور عليها.
سيرين صرخت
وما قلتليش؟!
كنت بحميكي.
تحميني إزاي وإنت مخبي عني إن بنتي مراقبة؟!
ياسين سكت.
كريم قال
قول الحقيقة.
ياسين بص له.
إنت مش هتحبها.
جرب.
ياسين فتح درج مكتبه.
طلع ملف.
الحادثة ما كانتش عشان تقتل مريم.
سيرين قالت
إيه؟
كانت عشان تاخد حاجة كانت معايا.
إيه؟
ياسين بص لكريم.
الدليل.
كريم قرب.
دليل على إيه؟
على فارس.
سكت.
ثم قال
قبل المهمة الأخيرة بتاعتكم، كان فيه تسجيل.
كريم شد فكه.
تسجيل إيه؟
تسجيل صوتي لفارس وهو بيدي الأوامر لسامح.
كريم اتجمد.
سامح كان شغال معاه.
أيوه.
يعني ما ماتش؟
ياسين هز راسه.
لا.
سيرين بصت لكريم.
كل حاجة بدأت تركب.
سامح لم يمت.
وخيانة الوحدة لم تكن مجرد تسريب.
وفارس لم يختفِ.
والدليل كان طوال الوقت قريب منهم.
لكن السؤال الأصعب كان
ليه مريم؟
ياسين قال
التسجيل كان متخزن في جهاز صغير.
فين؟
مع سيرين.
سيرين اتصدمت.
معايا؟!
يوم الحادثة، كنتِ شايلة شنطتك.
وبعدين؟
الشنطة اتسرقت.
كريم قال
لكن مريم نجت.
ياسين بص له.
والجهاز اختفى.
سيرين حطت إيدها على صدرها.
أنا مش فاكرة أي حاجة.
كريم قال
يبقى لازم نفتكر.
وفجأة…
مريم ظهرت عند باب المكتب.
أنا فاكرة.
كلهم بصوا لها.
سيرين جريت عليها.
فاكرة إيه يا حبيبتي؟
مريم قالت
الراجل اللي كان في العربية.
كريم نزل لمستواها.
شكله كان إزاي؟
مريم سكتت.
وبعدين قالت
كان لابس خاتم.
كريم سأله
خاتم إيه؟
مريم رسمت بإصبعها دائرة في الهوا.
عليه عقرب.
كريم بص لياسين.
ياسين وشه اصفر.
فارس.
الفصل الثالث الحقيقة اللي كانت مستخبية
قبل الفجر بساعتين، كانوا واقفين قدام مخزن قديم على أطراف القاهرة.
المكان مهجور.
باب حديد صدئ.
وشوارع شبه فاضية.
مريم كانت مع حارسة في العربية.
سيرين كانت جوه عربية تانية.
وكريم واقف قدام المخزن.
ياسين جنبه.
قال ياسين
متأكد؟
لأ.
طب ليه جاي؟
عشان مفيش مكان تاني.
دخلوا.
المخزن كان مليان صناديق.
كريم وقف.
محدش يتحرك.
ياسين سأل
في إيه؟
غبار على الأرض.
يعني؟
حد دخل قبلنا.
وفي اللحظة دي، النور اشتغل.
صوت تصفيق طلع من آخر المخزن.
لسه سريع يا نمر.
فارس عزام ظهر.
بدلة سوداء.
شعره شابَه الشيب.
وخاتم فضي في إيده.
عليه عقرب.
سيرين نزلت من العربية رغم إن كريم قال لها ما تتحركش.
فارس!
فارس ابتسم.
وأخيرًا.
ياسين وقف قدامها.
إنت السبب في كل ده.
فارس ضحك.
أنا؟
ثم بص لكريم.
هو اللي عايش باسم ميت.
كريم رد
وأنت عايش باسم محترم وأنت مجرم.
فارس ابتسم.
لسه لسانك طويل.
ولسه إيدك ضعيفة.
فارس أشار.
رجالة خرجوا من كل ناحية.
سيرين رجعت للخلف.
كريم قال
خدي مريم وامشي.
مش هسيبك.
دي مش بطولة.
ولا دي.
وبصت له.
أنا مش هسيب الراجل اللي علّم بنتي تمشي.
كريم بص لها للحظة.
ثم قال
خليكي ورايا.
بدأت الفوضى.
لكن كريم كان أسرع.
تحرك بين الرجالة من غير ما يسمح لحد يقرب من سيرين.
ياسين ساعده.
واحد من الرجال حاول يمسك مريم من العربية.
الحارسة منعته.
مريم بدأت تصرخ.
كريم سمعها.
ولأول مرة، فقد هدوءه.
جري ناحية العربية.
لكن فارس كان أسرع.
مسك مريم.
حط سلاحه بعيد عنها.
وقال
خلي كل حاجة تقف.
المكان كله سكت.
كريم وقف.
فارس قال
كنت مستني اللحظة دي.
مريم كانت خايفة.
لكنها افتكرت حاجة.
بصت لكريم.
وهمست
أنا أقدر أمشي.
كريم فهم.
قال لها
مريم… فاكرة أول خطوة؟
فارس ضحك.
إنت فاكر إن دي لعبة؟
كريم تجاهله.
ركزي في نص جسمك.
مريم بدأت تتحرك.
فارس اتوتر.
وقفي!
مريم أخدت خطوة.
ثم خطوة.
فارس رجع خطوة.
مريم كملت.
كريم قال
بصيلي.
بصت له.
مش للأرض.
خطوة.
خطوة.
وفجأة مريم رمت نفسها ناحية الحارسة.
الحارسة خطفتها.
في نفس اللحظة كريم اندفع.
وقع سلاح فارس بعيد عنه.
ياسين أمسك فارس.
والرجالة الباقيين اتقبض عليهم بعد ما وصلت الشرطة اللي كان ياسين بلغها قبل العملية.
لكن فارس كان بيضحك.
حتى وهو متكتف.
قال
الدليل لسه معايا.
كريم رد
لأ.
فارس بص له.
إيه؟
كريم أشار لسيرين.
كانت ماسكة موبايلها.
التسجيل اتسجل من أول ما دخلنا.
فارس وشه اتغير.
سيرين قالت
ياسين حط جهاز تسجيل في المكان قبل ما نيجي.
ياسين ابتسم.
اتعلمت منك.
فارس بص لكريم.
إنت فاكر إن ده هيخلص؟
كريم قال
بالنسبة لك… آه.
بعد أسابيع، بدأت التحقيقات.
التسجيل أثبت تورط فارس وسامح وعدد من الأشخاص في شبكة كبيرة.
واتكشف إن سامح كان فعلًا حي، لكنه كان مستخبي باسم مختلف.
والحادثة القديمة ما كانتش محاولة قتل مريم.
كانت محاولة للوصول إلى الجهاز اللي كان فيه الدليل.
لكن في وسط الفوضى، الجهاز اتدفن داخل متعلقات سيرين من غير ما تعرف.
ولما فشلت الخطة، استمروا في مراقبة مريم.
لأنهم كانوا فاكرين إن سيرين هتلاقي الدليل يومًا ما.
أما كريم…
فأصبح اسمه معروفًا في التحقيقات.
القوات الخاصة استدعته.
لكنهم ما طلبوش منه يرجع.
طلبوا شهادته.
وشكروا الجندي اللي أنقذ زملاءه قبل سبع سنين.
وفي يوم…
سيرين كانت واقفة قدام مكتب مدير الفندق.
قالت
عايزة أقدم استقالة عامل النظافة.
المدير بص لها باستغراب.
هو؟
أيوه.
بس كريم من أحسن العمال عندنا.
سيرين ابتسمت.
عشان كده.
المدير ضحك.
طيب هو عايز يمشي؟
لأ.
يبقى سيبيه يقرر.
خرجت سيرين.
لقيت كريم واقف قدام الباب.
سمعت.
بتتجسس؟
طبيعة شغلي القديم.
ضحكت.
هتفضل عامل نظافة؟
كريم بص للممر.
ليه؟
عشان إنت تقدر تعمل حاجات كتير.
أنا بحب الشغل ده.
ليه؟
لأنه هادي.
سيرين ابتسمت.
حتى بعد كل اللي حصل؟
بالذات بعد كل اللي حصل.
مريم جريت عليهم.
كريم!
كريم نزل لمستواها.
إيه يا بطلة؟
أنا مشيت النهارده من غير ما أمسك حاجة.
سيرين دموعها