مين علمها تمشي
نزلت.
كريم قال
عارف.
إنت شفتني؟
من بعيد.
ليه ما جيتش؟
عشان لازم تتعلمي إنك تقدري لوحدك.
مريم حضنته.
سيرين وقفت تتفرج.
وبعدين قالت
على فكرة… هي مش بس اتعلمت تمشي.
كريم بص لها.
أمال؟
اتعلمت تثق في نفسها.
كريم ابتسم.
يبقى أنا عملت اللي عليا.
بعد ست شهور…
اتغيرت حياة كريم تمامًا.
رفض يرجع للخدمة.
لكن بدأ يشتغل مدربًا للأطفال والشباب في مركز تابع لمؤسسة النجار، خصوصًا اللي عندهم إصابات أو فقدوا الثقة في نفسهم.
وسيرين…
كانت بتزوره كل يوم تقريبًا.
في البداية بحجة الشغل.
بعدها من غير حجة.
مريم كانت أكتر واحدة مبسوطة.
وفي يوم عيد ميلادها التاسع…
اتجمعت العيلة والأصدقاء.
مريم وقفت قدام الكل.
من غير مشاية.
من غير عكاز.
ومن غير ما تمسك إيد حد.
وبصت لمامتها وقالت
ماما… فاكرة لما سألتي مين علّمني أمشي؟
سيرين ضحكت.
فاكرة.
مريم أشارت لكريم.
هو.
وبعدين بصت لكريم.
بس هو قال لي إن أول حد لازم أتعلم أمشي عشانه… هو أنا.
كريم سكت.
سيرين دمعت.
مريم كملت
وعشان كده أنا مش خايفة تاني.
الناس صفقوا.
لكن كريم ما صفقش.
فضل باصص لها بفخر.
وبعد الحفلة، لما الكل مشي، سيرين وقفت جنبه في الحديقة.
قالت
إنت عارف إنك غيرت حياتنا؟
مريم هي اللي غيرت حياتي.
إزاي؟
كريم بص لها.
فكرتني إني لسه أقدر أكون أب كويس.
سيرين سكتت.
وبعدين قالت
وبنتك؟
رجعت تعيش معايا.
مبسوطة؟
أكتر من أي وقت.
ابتسمت.
طب وأنا؟
كريم ضحك.
إنتِ إيه؟
سيرين قربت خطوة.
أنا كمان اتغيرت حياتي.
كريم فهم.
لكن ما استعجلش.
قال
سيرين…
إيه؟
أنا مش عايز أكون حد دخل حياتك عشان أنقذ بنتك وبعدين يمشي.
سيرين بصت له.
وأنا مش عايزاك تمشي.
سكت.
أنا عايزاك تفضل.
كريم ابتسم.
كريم مراد؟
أيوه.
عامل النظافة؟
أيوه.
ضحكت.
ولا الجندي السابق؟
اللي تختاريه.
سيرين قالت
أنا أختار الراجل اللي قعد على الأرض قدام بنتي وما حاولش يشيلها غصب عنها.
كريم بص لمريم اللي كانت بتجري في الحديقة مع بنته.
وقال
وأنا أختار الست اللي صدقتني رغم إنها كانت تقدر تطردني من أول يوم.
سيرين ابتسمت.
على فكرة… كنت فاكرة إنك مجرد عامل نظافة.
وأنا كنت فاكر إنك مليونيرة متكبرة.
وطلعت؟
لسه شوية.
ضحكت وضربته بخفة على كتفه.
ومن بعيد…
مريم صرخت
كرييييم!
الاتنين بصوا لها.
كانت واقفة في آخر الحديقة.
لوحدها.
من غير ما تمسك حاجة.
ثم رفعت إيديها وقالت
بصوا!
وأخدت تجري ناحيتهم.
كريم ابتسم.
سيرين دموعها نزلت.
لكن المرة دي ما جريتوش عليها.
ما مسكوهاش.
ما خافوش إنها تقع.
سابوها تيجي لوحدها.
لأنهم أخيرًا فهموا الدرس اللي كريم كان بيحاول يعلمه لمريم من أول يوم
أحيانًا…
أكبر مساعدة ممكن تقدمها لحد مش إنك تمسكه.
لكن إنك تثق إنه قادر يقف.
وبعدين…
تسيبه ياخد أول خطوة.
تمت.