محفظتي الضايعه
إيدين متلجين.
وبنت صغيرة رافضة تاخد فلوس.
وقفت رناتا جنبي.
قالت
أستاذ أحمد.
نعم؟
فاكر أول مرة قابلتك؟
طبعًا.
كنت فاكر إني غلبانة.
ضحكت.
كنتِ صغيرة.
بس مش غلبانة.
صح.
ماما قالتلي إن الغنى مش بالفلوس.
بصيت لمريم.
كانت واقفة بعيد، بتضحك.
مامتك عندها حق.
رناتا قالت
وإنت بقيت غني؟
ضحكت.
كنت غني.
ودلوقتي؟
بصيت لياسمين.
كانت واقفة جنبنا.
وبعدين بصيت لمريم.
وبعدين لرناتا.
وقلت
دلوقتي فهمت يعني إيه غنى.
رناتا ابتسمت.
يعني إيه؟
قلت
إن يكون عندك حد يرجعلك وقت ما تكون ضيعت نفسك.
ياسمين قربت مني.
وقالت
وأنا رجعت.
بصيت لها.
أيوه.
وهنفضل نرجع.
ابتسمت.
وعد؟
قالت
وعد.
بعد كام أسبوع، كنت في مكتبي براجع أوراق.
دخلت رناتا.
حطت حاجة على المكتب.
إيه دي؟
قالت
هدية.
فتحت إيدي.
كانت صورة.
أنا.
مريم.
رناتا.
وياسمين.
كلنا واقفين قدام البرج.
والصورة مكتوب عليها بخط طفولي
العيلة مش اللي بتملكها… العيلة اللي ما تسيبكش لما تقع.
فضلت باصص للجملة.
وبعدين سألتها
مين قالك تكتبي كده؟
قالت
أنا.
ماما قالتلك؟
لأ.
ياسمين؟
لأ.
أمال؟
قالت
أنا عارفة.
ضحكت.
وبعدين فتحت المحفظة.
حطيت الصورة الجديدة جنب صورة ياسمين القديمة.
الصورة القديمة كانت بنت صغيرة بتضحك على
شاطئ إسكندرية.
والصورة الجديدة كانت بنتي واقفة جنبي.
للحظة حسيت إن الزمن عمل دايرة كاملة.
زمان كنت ماسك صورة بنتي وبفتكر اللي ضاع.
دلوقتي بقيت ماسك صورتها وبشوف اللي رجع.
حطيت المحفظة في جيبي.
وقفت.
وبصيت من الإزاز للمكان اللي وقفت فيه رناتا يوم المطر.
وفهمت أخيرًا…
إن أغلى حاجة رجعتهالي البنت دي ماكنتش المحفظة.
ولا الفلوس.
ولا حتى الصورة.
هي رجعتلي بنتي.
رجعتلي بيتي.
رجعتلي معنى كلمة بابا.
والأهم…
رجعتني لنفسي.
ومن يومها، كل ما المطر ينزل على القاهرة، ما بعتبرهوش طقس وحش.
بفتكر طفلة صغيرة فضلت واقفة ساعتين في البرد عشان تعمل الصح.
وبفتكر إن الإنسان ممكن يمتلك أربع أبراج، وملايين، وشركات، ومئات الموظفين…
وبرضه يكون أفقر إنسان في الدنيا…
لو فقد الناس اللي بيحبوه.
وعشان كده، المحفظة دي ما خرجتش من جيبي بعدها أبدًا.
مش عشان الفلوس اللي جواها.
ولا عشان البطاقات.
ولا حتى عشان الصورة القديمة.
لكن عشان كل ما ألمسها…
أفتكر إن في يوم من الأيام، طفلة اسمها رناتا وقفت قدام ناطحة السحاب بتاعتي في المطر.
وهي ماكنتش تعرف إنها مش بترجعلي محفظة.
هي كانت بترجعلي حياتي كلها.