محفظتي الضايعه
لمحة نيوز
جاية النهارده.
آه، لسه ماجتش.
لما تيجي دخّلها فورًا.
حاضر.
بعد نص ساعة، وصلت.
كانت لابسة هدوم بسيطة، وشعرها مربوط، ومعاها ملف صغير.
دخلت وقالت
السلام عليكم.
وعليكم السلام.
قعدت قدامي.
قلت
إنتِ قدمتي على شغل تنظيف؟
آه.
عندك خبرة؟
تمن سنين.
ليه سيبتي شغلك؟
الشركة قفلت الفرع.
وإيه اللي محتاجاه؟
اتوترت.
مرتب.
ضحكت.
أقصد كام؟
قالت رقم قليل جدًا.
أنا بصيت لها.
ده يكفي؟
لأ.
أمال؟
ده اللي موجود.
سكت.
قلت
أنا مش هعينك عاملة نظافة.
رفعت حاجبها.
أمال؟
مشرفة خدمات في البرج.
اتصدمت.
أنا؟
أيوه.
بس أنا ما اشتغلتش إشراف.
اشتغلتي تمن سنين، وشوفتي المشاكل، وعارفة العمال، وعارفة النظافة، وعارفة التعامل مع الناس.
بس…
قاطعتها
فيه فترة تدريب.
والمرتب؟
قلت لها الرقم.
عينيها اتوسعت.
ده كتير.
ده مقابل شغلك.
وليه؟
سألتها بصراحة.
عشان بنتك رجعتلي محفظتي؟
هزيت راسي.
لأ.
أمال؟
بصيت في عينيها.
عشان لما كان ممكن تاخدي فلوس من غير حق، ماخدتيهاش.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا موافقة.
بعد أسبوع، مريم بدأت شغلها.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن دخول مريم البرج هيغير حاجات أكتر بكتير من شغلي.
في البداية، كانت ملتزمة جدًا.
تدخل الساعة سبعة.
تخرج خمسة.
تراجع العمال.
تشتكي من أي إهمال.
وتعرف اسم كل موظف.
حتى عامل الجراج اللي محدش كان واخد باله منه كانت عارفة ابنه مريض.
أنا بدأت ألاحظ حاجة.
البرج اللي كان كله أرقام بقى فيه ناس.
مش موظفين.
ناس.
لكن المشكلة بدأت بعد شهر.
في يوم، مدير الحسابات دخل عليا.
يا فندم، فيه مصاريف خدمات زايدة بشكل غريب.
قد إيه؟
قال رقم كبير.
راجعت الحسابات.
كان فيه مورد بياخد مبالغ ضخمة مقابل خدمات تنظيف وصيانة.
سألته
مين وافق؟
قال
الإدارة السابقة.
هات الملف.
جابه.
فتحت الأوراق.
لقيت توقيعات.
كل حاجة شكلها قانوني.
لكن الأرقام مش منطقية.
استدعيت مريم.
دخلت.
أفندم؟
حطيت قدامها الفاتورة.
شايفة ده؟
بصت.
قالت
آه.
رأيك؟
قلبت الورقة.
الشركة دي بتورد منظفات؟
آه.
إحنا بنشتري منهم؟
من زمان.
بس دي مش أسعار السوق.
رفعت عينيها.
إنت عارف؟
بدأت أعرف.
قالت
لو عايز تتأكد، اسأل العمال.
ليه؟
عشان المواد اللي مكتوب إنها وصلت مش هي اللي بنستخدمها.
سكت.
إيه اللي بنستخدمه؟
قالت أسماء مواد أرخص.
قلت
يعني حد بياخد فرق السعر؟
هزت راسها.
غالبًا.
بدأ التحقيق.
وبعد أسبوعين اكتشفنا شبكة اختلاس جوه الشركة.
اللي صدمني إن واحد من أقرب رجالي كان طرف فيها.
واجهته.
أنكر.
لكن الأدلة كانت واضحة.
اتصلت بالمحامي.
وقبل ما الموضوع يخلص، حصلت حاجة أغرب.
رناتا بدأت تيجي مع أمها بعد المدرسة.
كانت تقعد في غرفة الموظفين وتعمل واجبها.
وفي يوم دخلت مكتبي.
أستاذ أحمد.
نعم؟
إنت زعلان من ماما؟
ليه؟
عشان هي قالتلك إن حد بيسرق.
ابتسمت.
لأ.
بس شكل وشك زعلان.
ضحكت.
وشي كده.
قعدت قدامي.
ممكن أسألك سؤال؟
اتفضلي.
إنت ليه ما بتكلمش بنتك؟
سكت.
حسيت إن السؤال دخل من غير استئذان.
مين قالك إني ما بكلمهاش؟
ماما.
ومين قال لماما؟
إنت.
ضحكت غصب عني.
إنتِ بتعرفي حاجات كتير.
عشان ماما بتحكيلي.
طيب لو أنا غلطت في حقها؟
قالت
اعتذر.
ولو هي اللي غلطت؟
تستنى اعتذارها.
ولو ما اعتذرتش؟
فكرت.
تعتذر إنت الأول.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
عشان الكبير بيبدأ.
الكلمة دي فضلت ترن في دماغي.
الكبير بيبدأ.
أنا كنت طول عمري مستني الناس الأصغر مني تعتذر.
موظفين.
شركاء.
أقارب.
حتى ياسمين.
لكن لأول مرة أسأل نفسي
مين قال إن الكبير دايمًا صح؟
في نفس الليلة، فتحت درج مكتبي.
طلعت رقم قديم لياسمين.
فضلت باصص له عشر دقايق.
وبعدين اتصلت.
رن.
مرة.
مرتين.
تلاتة.
قفل.
اتصلت تاني.
محدش رد.
حطيت الموبايل.
بعد خمس دقايق وصلتني رسالة.
مين؟
قلبي ضرب.
كتبت
أنا.
فضلت الرسالة من غير رد.
وبعدين ظهرت
أنا مين؟
كتبت
بابا.
ماجاش رد.
بعد دقيقة
إنت محتاج إيه؟
قريت الجملة أكتر من مرة.
كتبت
ولا حاجة.
أمال بتتصل ليه؟
سكت.
وبعدين كتبت
وحشتيني.
الرسالة اتشافِت.
مفيش رد.
كنت هقفل.
لكن فجأة وصلت رسالة
وأنا كمان.
فضلت ماسك الموبايل.
مش عارف أضحك ولا أعيط.
وبعدها رسالة تانية
بس مش عارفة أرجع.
كتبت
أنا اللي لازم أرجعلك.
ردت
متأخر.
كتبت
عارف.
وبعدين
بس لو تسمحيلي، أحاول.
مفيش رد.
لكن لأول مرة من تلات سنين…
ما اتقفلتش المكالمة في وشي.
تاني يوم، حصلت المفاجأة.
مريم دخلت مكتبي وهي متوترة.
أستاذ أحمد.
خير؟
ممكن أطلب منك حاجة؟
اتفضلي.
أنا محتاجة سلفة.
وقفت.
قد إيه؟
قالت رقم صغير.
ليه؟
اترددت.
مالك؟
قالت
مالك صاحب الشقة عايز يطردنا.
مش كنتي سدّدتي جزء من المتأخرات؟
سدّدت.
أمال؟
قال إنه عايز الشقة.
يعني؟
قال لو ما خرجناش آخر الشهر، هيعمل محضر.
العقد؟
خلص.
طيب.
قمت من مكاني.
هجيبلك محامي.
هزت راسها بسرعة.
لأ.
ليه؟
أنا مش عايزة مشاكل.
دي مش مشكلة. دي حقوقك.
قالت
أنا عايزة أخلص بهدوء.
سألتها
ليه خايفة؟
بصت لي.
عشان الراجل ده مش لوحده.
يعني إيه؟
سكتت.
مين معاه؟
قالت
مش عارفة.
خرجت.
وأنا بدأت أحس إن موضوع الشقة مش مجرد إيجار متأخر.
كان فيه حاجة غلط.
حاجة مريم نفسها مش عايزة تقولها.
واللي ماكنتش أعرفه…
إن اللي بيحصل لمريم كان مرتبط بطريقة ما بالمحفظة.
وببنتي.
وبسر أنا شخصيًا ماكنتش أعرف إنه موجود.
الفصل الثاني بنتي اللي رجعت من الباب
بعد تلات أيام، كنت في اجتماع مع مجلس الإدارة لما السكرتير دخل فجأة.
يا فندم، فيه واحدة مستنياك.
مين؟
قال اسمًا خلاني أفقد تركيزي.
ياسمين.
وقفت.
ماسمعتش باقي الكلام.
خرجت من قاعة الاجتماع تقريبًا وأنا بجري.
ولقيتها.
واقفة قدام مكتبي.
كبرت.
طبعًا كبرت.
بقت ست شابة.
لكن عينيها…
كانوا نفس عيني البنت اللي في الصورة.
وقفت قدامها.
هي بصت لي.
ولا واحد فينا عرف يقول حاجة.
قلت أخيرًا
ياسمين.
ردت
بابا.
الكلمة دي لوحدها هزتني.
مديت إيدي.
هي ما اتحركتش.
نزلت إيدي.
قلت
اتفضلي.
دخلت.
قعدت.
وأنا قعدت قدامها.
سألتها
إنتِ كويسة؟
آه.
بتشتغلي؟
آه.
عايشة فين؟
هنا في القاهرة.
ليه ماقولتيليش؟
ضحكت ضحكة قصيرة.
كنت هقولك إيه؟
أي حاجة.
إنت ماكنتش عايز تسمع.
كنت غبي.
بصت لي.
لسه؟
ضحكت.
غالبًا.
لأول مرة شفتها تبتسم.
قلت
أنا آسف.
اتنهدت.
عارفة.
بس ماكفايةش.
لأ.
أعمل إيه؟
قالت
ولا حاجة.
يعني؟
خليك موجود.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي عتاب.
قلت
هحاول.
ما تحاولش.
سكت.
قالت
اعمل.
هزيت راسي.
حاضر.
في نفس اليوم، ياسمين قابلت مريم ورناتا.
ولما شافت رناتا، ابتسمت.
إنتِ رناتا؟
البنت هزت راسها.
آه.
أنا ياسمين.
رناتا بصت ليها شوية.
وبعدين قالت
بنت الأستاذ أحمد.
ياسمين ضحكت.
واضح إن بابا حكا عني.
رناتا بصت لي.
هو بيبص للصورة بتاعتك كتير.
ياسمين بصت لي.
أنا اتكسفت لأول مرة من سنين.
رناتا!
قالت
إيه؟
ضحكت ياسمين.
وأنا حسيت إن مكتبي لأول مرة بقى مكان فيه حياة.
لكن الحياة دي ما استمرتش كتير.
لأن مريم دخلت فجأة.
وشكلها كان متغير.
أستاذ أحمد…
خير؟
قالت
مالك الشقة جه.
فين؟
تحت.
نزلنا.
كان راجل في الخمسينات، ومعاه اتنين.
وقف قدام مريم وقال
أنا قلتلك تخرجي.
قلت
هي هتخرج لما تلاقي مكان مناسب.
بص لي.
إنت مين؟
أحمد منصور.
وشه اتغير.
أحمد منصور؟
آه.
إنت مالك البرج ده؟
آه.
قال بابتسامة باردة
يبقى مالك الشقة بتاعت مريم مش فارق معاك.
قلت
الغريب إنك عارف اسمي، وأنا لسه ماعرفتش اسمك.
سكت.
قال
اسمي سامح.
سامح إيه؟
تردد.
سامح الجوهري.
اسم ماكنتش أعرفه.
لكن واحد من رجاله كان ماسك ملف.
وقعت عيني عليه.
كان فيه ختم شركة.
شركة توريدات.
نفس الشركة اللي اكتشفت إنها بتسرق من شركتي.
بصيت لسامح.
هو فهم إني شفت.
ابتسم.
واضح إن عندنا كلام تاني.
قلت
أكيد.
رجعت مكتبي وطلبت ملف الشركة.
راجعت الأسماء.
سامح الجوهري مش مجرد مالك عقار.
كان شريكًا غير مباشر في شركة التوريدات.
والأغرب…
كان له تعاملات مالية مع واحد من مديري السابقين.
سألت المحامي.
ممكن يكون فيه حد بيستخدم الشركة لغسيل فلوس؟
قال
ممكن، لكن محتاجين أدلة.
قلت
هات كل حاجة.
في المساء، رناتا كانت قاعدة في المكتب مع ياسمين.
وأنا كنت براجع الملفات.
فجأة رناتا قالت
أستاذ أحمد.
نعم؟
أنا شوفت الراجل ده قبل كده.
بصيت لها.
مين؟
أشارت لصورة سامح في الملف.
ده.
فين؟
قدام بيتنا.
مريم رفعت راسها بسرعة.
رناتا!
قالت
أيوه يا ماما.
سألتها
إمتى؟
قبل ما نروح عندك.
مريم سكتت.
قلت
إنتِ ماقلتيليش.
قالت
ماكانش مهم.
كل حاجة مهمة دلوقتي.
رناتا قالت
كان بيسأل عن ماما.
مريم وشها شحب.
بيقول إيه؟
كان بيسألها ليه بتشتغل عند الأستاذ أحمد.
أنا بصيت لمريم.
قالت
أنا ماعرفش.
إنتِ متأكدة؟
هزت راسها.
والله ما أعرف.
ياسمين كانت ساكتة.
وبعدين قالت
بابا.
نعم؟
إنت متأكد إن الموضوع بدأ بالمحفظة؟
سألتها
تقصد إيه؟
قالت
أنا حاسة إن حد كان مستني مريم تدخل حياتك.
الجملة وقعت عليا تقيلة.
ليه؟
قالت
عشان مش طبيعي إن واحد زي سامح يظهر فجأة بعد ما مريم بدأت تشتغل عندك.
قلت
بس رناتا هي اللي لقت المحفظة.
ياسمين بصت لرناتا.
فين لقيتيها؟
قالت
قدام البرج.
إمتى؟
قبل ما أستاذ أحمد يخرج.
وكانت فين؟
جنب العربية.
ياسمين سألت
ومين كان واقف قريب؟
رناتا فكرت.
راجل.
شكله إيه؟
كان لابس بدلة سودا.
أنا سألت
ليه ماقلتيش الكلام ده قبل كده؟
قالت
إنت ما سألتنيش.
سكتنا.
في اليوم التالي، راجعت كاميرات البرج.
لقيت تسجيل للحظة سقوط المحفظة.
كنت خارج من العربية.
المحفظة وقعت من جيبي.
لكن بعد ما مشيت، ظهر رجل ببدلة سوداء.
وقف.
بص للمحفظة.
انحنى.
رفعها.
فضل واقف ثواني.
وبعدين حطها على الأرض تاني.
بعدها بوقت قليل، ظهرت رناتا.
أخذتها.
وظلت واقفة.
الرجل اختفى.
طلبت تكبير الصورة.
ملامحه مش واضحة.
لكن وقفته…
كنت أعرفها.
دخل المدير.
قلت
جيبلي كل الناس اللي كانوا في الجراج اليوم ده.
بعد ساعات، وصلنا لشخص.
عامل سابق.
اسمه حسام.
اتصلنا به.
رفض ييجي.
فتشت في سجلات الشركة.
اكتشفت إنه كان شغال في قسم الأمن.
وخرج من الشركة قبل أسبوعين.
والسبب؟
استقالة.
لكن مفيش استقالة فعلية.
كان فيه حد دفعله مبلغ كبير.
في نفس الليلة، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
ابعد عن مريم.
بعدها رسالة
وابعد عن بنتك.
قلبي اتقبض.
اتصلت بالرقم.
مغلق.
اتصلت بالشرطة.
لكن ماكانش عندنا تهديد مباشر كفاية.
قلت لياسمين
من