حماتي طلبت العشا على حسابي ج٢
منى السيد
لمحة نيوز
اليوم ده عدى عليا كأنه سنة كاملة، النوم مكنش راضي يقرب من عيني. كنت قاعدة في أوضتي القديمة في بيت بابا، الأوضة اللي سيبتها بفستان الفرح وأنا فاكرة إني رايحة للجنة. كانت ذكرياتي معاه بتمر قدام عيني زي شريط سينما، كل هدية جابهالي، كل ضحكة، كل خناقة كان بينزل فيها على رجلي عشان يراضيني.. بقى كله كدب؟ للدرجة دي الفلوس بتعمي النفوس وتغير القلوب؟ ولا هو كان كده من الأول وأنا اللي كنت عامية ومش شايفة غير اللي أنا عايزة أشوفه؟
الساعة تمانية الصبح، تليفوني مكنش بيبطل رن. رنات ورا رنات من أرقام مختلفة، وفي الآخر رن رقم حماتي، فتحت الخط وحطيت على الاسبيكر ومردتش، سمعت صوتها وهي بتعيط وتندب: — يا فاطمة.. يا بنتي حرام عليكي، فكيها بقى، حسام واقع في المستشفى وضغطه عالي والدكاترة بيقولوا عنده جلطة خفيفة! هترضيها في جوزك وأبو عيالك المستقبلي؟ إحنا غلطنا يا ستي، غلطنا وحقك على راسي، والفلوس اللي طلعت كلها هنرجعها، بس بلاش تدخلي البوليس والمحاكم بيننا، إحنا طول عمرنا مستورين ومحدش سمع عننا حاجة وحشة! ده حسام كان بيحبك وعمره ما فكر يؤذيكي، ده كان متورط وبيحاول يلاقي مخرج!
رديت عليها بصوت هادي وبارد كالتلج: — اللي متورط ميسرقش ورق مراته من ورا ضهرها يا حاجة آمال. اللي متورط ميروحش يسعر بيت حماه وهو لسه عايش على وش الدنيا، ويقعد مع سلايفي يعمل لستة بتمن دهبي وعفشي. انتوا مفكرتوش في المستشفيات ولا الفضايح لما كنتوا بتخططوا تطردوني من مال أبويا وتخلوني شحاتة على بابكم؟ انتوا زعلانين دلوقتي عشان الحبل اتلف على رقابكم، مش عشان ندمانين على اللي عملتوه.
وقبل ما تنطق بكلمة تانية قفلت السكة في وشها وعملت للرقم بلوك، وقفلت كل الخطوط اللي ممكن توصلهم بيا.
الساعة تسعة، بابا نزل الشركة في التجمع الخامس، وأنا أصريت أروح معاه. كنت عاوزة أواجه الواقع بنفسي، مكنتش عايزة أستخبى ورا ضهر حد. أول ما دخلنا الشركة، الموظفين كلهم كانوا بيبصوا بتوتر، والأجواء كانت مكهربة ومشدودة. حسام كان موجود في مكتبه، مكنش في المستشفى ولا حاجة، دي كانت حيلة رخيصة من حيل أمه عشان تستعطفني. أول ما شافنا داخلين، قام من مكانه بسرعة وجري ناحية بابا، وشه كان أصفر شاحب، وتحت عينيه سواد تقيل، وعينيه تايهة مش قادرة تثبت في مكان واحد.