عمي اتبناني ج١
اماني السيد
رميتها على الأرض بكل قوتي فوقعت عند رجل شوق، جسمها اتخبط في السيراميك وسمعت آهة مكتومة طالعة من بين ضلوعها، لكن حتى الآهة دي مقدرتش تكسر عزة نفسها. وقفت فوق راسها بنهج وصرخت في وشها:— إنتي مالكيش أي لازمة هنا! فاهمة ولا لأ؟ كل شغل أبوكي وكل قرش دخل جيبك أنا اللي ماسكه بإيدي ومن تعبي، لولايا أنا ووقفتي كان زمانك مرمية في الشارع بتشحتي بعد مو. ته! شوق بصتلها من فوق لتحت بابتسامة شما.
ته! شوق بصتلها من فوق لتحت بابتسامة شما. تة واضحة، ورجعت خصلة من شعرها ورا ودنها وهي بتتفرج عليها كأنها حشرة تحت جزمتها، بينما طيف سندت على الأرض ببطء، ورفعت عيونها ليا، ورغم الألم اللي كان باين في حركة جسمها، عيونها كانت باردة لدرجة تخوّف، وقالتلي بهدوء غريب:— الشارع أرحم من بيت فيه واحد ناكر للجميل زيك.. بس متستعجلش، اللي رفعك قادر ينزلك لسابع أرض، وساعتها الشارع مش هيقبلك حتى. كلامها نزل عليا زي البنزين، حسيت إن كبريائي اتهز قدام شوق والشغالين اللي كانوا واقفين يتهامسوا ومصدومين من اللي بيحصل.
لفيت وشي للخدم، وعيوني كانت بتطق شرار، وبصوت هز جدران الصالة صرخت فيهم:— سمعتوا كلكم؟! الست دي من اللحظة دي متعاقبة.. محدش فيكم يجرؤ يدخلها لقمة ولا حتى كباية ماية، تفضل محبوسة في أوضتها لحد ما تيجي راكعة هنا على ركبها، تعتذرلي وتعتذر لشوق هانم وتبوس راسها كمان.. والسامع يبلغ الغايب، اللي هلمح فيكم بس بيقرب من أوضتها أو بيهرّب لها تمرة، هطرده في نفس اللحظة وهرميه في الشارع بشنطة هدومه! الخدم كلهم نكسوا راسهم في الأرض برعب، مفيش حد فيهم قدر ينطق بحرف ولا يرمش حتى، وكان في عيونهم شفقة واضحة عليها بس خوفهم على لقمة عيشهم خرس لسانهم.
شوق قامت وقفت جنب مني بدلال، وحطت إيدها على كتفي بحركة كلها غرور وانتصار، وبصت لطيف اللي كانت لسه واقعة في الأرض وقالت بنبرة مايعة ومستفزة:— براڤو عليك يا حبيبي، هو ده الصح.. أصل اللي ما يعرفش مقامه لازم يتربى، والبيت ده خلاص بقى له ست واحدة بس. طيف مقالتش ولا كلمة..
سندت بإيديها الاتنين على الأرض وقامت بالعافية، جسمها كان بيرتعش من التعب والخبطة، بس وقفت صلبة ضهرها، وعدلت هدومها المتبهدلة وهي بتبص في عيني مباشرة من غير ما تنزل رمش، وبعدها سابتنا وطلعت على فوق بخطوات تقيلة، وقفلت باب أوضتها بالمفتاح من جوة بهدوء تام، هدوء حسيت إنه مش هدوء استسلام.. ده هدوء العاصفة اللي هتيجي تبتلعنا كلنا.