بشتري بضاعه لمحل الملابس ج2
منى السيد
لمحة نيوز
عشان تسدي دين جوزك الصايع اللي ضيع شقاكي في القهاوي؟
أم محمد اتنفضت وحاولت ترجع لورا وتشد طرحتها من إيدي
أنتي اتهبلتي يا ولية؟ أنتي بتمدي إيدك عليا بعد ما وقفت مع ابنك في الشارع ولميت لحمكم من التراب؟ ده أنا هفضحكم في الحارة كلها وأقول إنكم ناكرين جميل وناس واطية!
حماتي خبطت بعكازها في الأرض خبطة رنت في مدخل العمارة كله، صوت الخبطة خلى أم محمد تقف مكانها متيبسة
افضحي مين يا خطافة الفلوس؟ أنتي فاكرة الحارة مش عارفاكي؟ ولا فاكرة الناس هتصدقك أنتي وتكدب الحجة فاطمة؟ محفظتي اللي خدتيها على السلم ولهفتي منها الفلوس، الروشتة اللي وقعت من شنطتك في المستشفى وبنت ابني جابتها وفيها إيصال سيد جوزك، ولا تحبي أطلب البوليس وننزل دلوقتي حالا للمستشفى نراجع كاميرات المراقبة ونشوف الدكتور كلمك في التليفون ولا مكلمكيش؟
الولية اتهزت هزة جامدة. الكداب لما بيتحاصر بالحقيقة، بيبدأ يتلخبط ويفقد توازنه.
أم محمد بدأت تتراجع خطوة ورا خطوة على بسطة السلم، صوتها الحاد العالي بدأ يتكسر ويقلب لمسكنة رخيصة
أنا أنا مكنش قصدي حاجة، أنا كنت خايفة على الولد، والدكتور هو اللي خوفني، والفلوس اللي خدتها دي كانت مصاريف وعلاجات وأنا مقصرتش معاه، وفيها إيه يعني لما أطلب قرشين عشان أفك زنقتي بعد ما خدمتكم؟ ده جزاتي إني شيلته من الشارع والدم مغرقه؟
قربت منها وأنا بضغط على أسناني
جزاتك تسرقيني وتفترسي ضعفي وأنا مش موجودة؟ جزاتك تشككيني في حماتي وتعملي بيني وبينها شرخ لو فضل كان خرب بيتي وطلقني من جوزي؟ أنتي مش بس ست حرامية، أنتي حية زرعتي السم في بيتي وكنتي مستنية تشوفي البيت بيقع عشان تلمي من وراه الفلوس!
رفعت صباعي في وشها وحذرتها بلهجة عمري ما اتكلمت بيها في حياتي
الفلوس اللي خدتيها، الألفين جنيه بتوع الحجة، والألفين ونص اللي لهفتيهم مني، هيرجعوا النهاردة قبل ما الشمس تطلع. ولو الفلوس دي مرجعتش على الترابيزة دي، ورب الكعبة اللي خلقني وخلقك، لأنزل لعم منصور صاحب البيت، وأطلع لمحضر القسم ومعايا بنتي ومعايا وصل المستشفى اللي بيثبت إنك دافعة ألف وميتين بس، وهخلي جوزك يلبس بدلة السجن النهاردة قبل بكرة في إيصال الأمانة ده، والشارع كله هيعرف حقيقتك يا أم محمد!
أم محمد وشها احتقن بالدم من الغيظ والخزي، بصت لحماتي وحاولت تستعطفها
يا حاجة فاطمة، احنا جيران وعيش وملح، هترضى ترمي جارتك للبوليس عشان قرشين؟
حماتي بصتلها بقرف، تفلت على الأرض جنب رجليها وقالت بلهجة مفيهاش ذرة رحمة
العيش والملح ده للجدعان والناس الأصيلة، مش للكلاب اللي بتنهش في لحم اللي بيأمنلها. غوري في داهية من قدامنا، وساعة زمن لو الفلوس مكنتش هنا، هتشوفي الوش التاني اللي عمري ما وريته لحد في الحارة دي كلها.
أم محمد لفت وشها ونزلت السلم جري، خطواتها كانت سريعة ومتخبطة، كأنها بتهرب من مصيبة كانت هي اللي حافراها بايديها ووقعت فيها بكامل إرادتها.
قفلت باب الشقة وراها، وسندت ضهري على الخشب.
حسيت بركبي بتسيب فجأة، كل القوة اللي كنت واقفة بيها اتبخرت في لحظة. اترميت على الأرض جنب الباب، ودفنت وشي بين إيديا وبدأت أعيط بهستيريا. عياط كان مكتوم جواه خوف على ابني، وندم على شكي في حماتي، وحسرة على الدنيا اللي خلت أقرب الناس تبيع وتشتري في بعض عشان شوية ورق ملهمش قيمة.
حماتي قربت مني ببطء، نزلت على ركبها بالعافية رغم الوجع اللي كان في مفاصلها، ومسكت راسي وحطتها على صدرها.
ريحة حماتي كانت زي ريحة أمي الله يرحمها، ريحة صابون الغار والعود القديم، ريحة الأمان اللي اتحرمت منه من ساعات طويلة.
طبطبت على ضهري وقالت بحنية خلت قلبي يتقطع من جوة
اهدي يا بتي اهدي يا أم أحمد. خلاص، الشر انزاح والحق بان، وابنك جوة زي الفل ونايم في فرشته، والفلوس اللي راحت هترجع غصب عن عينها. متوجعيش قلبك بعياط على ناس متستاهلش دمعة واحدة من عينك.
رفعت راسي وبصيت في عينيها اللي كانت مليانة عتاب مخلوط برحمة
سامحيني يا ماما أنا كنت هضيع البيت ده بغبائي وتسرعي. أنا قولت كلام في سري عنك، وقولت كلام وحش لجوزي في التليفون، كنت شايفة إنك مش حاسة بيا وبابني، وإنك رميتي ضنايا عشان أنتي مش طايقاني
حماتي ابتسمت ابتسامة حزينة ومسحت دموعي بإيدها المجعدة
يا هبلة، لو مش طايقاكي، كنت هقعد في بيتك وأربي عيالك؟ لو مش معتبراكي بنتي، كنت هخاف عليكي من الصدمة في الطريق السريع؟ أنا عارفة قلب الأم لما بيتوجع على ضناها مبيشوفش قدامه، وعلشان كده سكتت ومردتش عليكي لما دخلتي تصرخي. أنا قولت البت محروقة على ابنها، والوقت كفيل يبين الأبيض من الأسود. بس يا بنتي، اتعلمي من الدرس ده، العشرة متتهزش من أول ريح، والناس اللي برة البيت مفيش أكتر من عيونهم اللي بتبص على رزقك واستقرارك.
قومت وسندت حماتي وقعدتها على الكنبة المريحة في الصالة، وبوست إيدها ورجلها، وقولت وأنا باخد نفسي
توبة يا ماما، توبة أصدق أي كلمة تتقال على أهل بيتي، والله ما هكررها تاني أبدًا.
الباب بتاع الأوضة اتفتح، وبنتي طلعت وهي ماسكة إيد أخوها الصغير. الواد كان لابس بيجامته وراسه متربطة بالشاش الأبيض، ملامحه كانت بريئة ومكانش فاهم كل الدوشة اللي حصلت حواليه. أول ما شافني، جري عليا ورمى