هديه طقم كريستال لبنت اخت جوزي ج١

منى السيد

لمحة نيوز

بمرارة ومردتش، اكتفيت بإني أقول المهم إننا عملنا اللي علينا وخلاص يا أبو فلان، والباقي على ربنا. سابني ودخل يغسل وشه ويتوضى، وهو عمال يدعيلي ويقول ربنا يخليكي ليا، والله شيلتي عني هم جبل، ده أنا كنت قاعد في الميكروباص بفكر هقترض من مين عشان الهدية دي.
كنت واقفة في المطبخ، إيدي بتترعش وأنا بصب له الشاي، وبقول لنفسي أنا كده صح ولا غلط؟ أنا كده بستره وبحفظ كرامته قدام نفسه، ولا بضحك عليه وبسيبه يعيش في وهم أهله اللي باعوه برخيص؟
تاني يوم، كان ميعاد اللمة الكدابة. المفروض حسب الكلام اللي وصل لجوزي زمان، إن الفرح في البيت، كتب كتاب ولمة عائلية على الضيق بعد العصر. جوزي صحي من بدري، لبس قميصه المكوي الحلو، وحط من البرفان اللي مبيطلعوش غير في الأعياد، وشه كان رايق ومبسوط، وعمال يقول للعيال يلا يا ولاد اجهزوا عشان نفرح لبنت عمتكم، دي أول فرحتنا في العيلة!
كنت ببص له وقلبي بيتعصر. أنا عارفة السر، عارفة إن البيت مفيش فيه غير شوية كراسي متأجرة لناس معينة، وإن القاعة الكبيرة اللي في أول الشارع الرئيسي محجوزة من شهر، والمعازيم واخدين كروت دهبي، وسلايفي الاتنين ولادهم مجهزين فساتين وبدلات سواريه عشان يدخلوا القاعة، وإحنا.. إحنا مكتوب علينا نروح البيت نسلم في هدوء ونرجع، عشان شكلنا ميليقش بالمعازيم الأكابر اللي عازمهم العريس وأهل العريس!
نزلنا العصر، كانت الشمس لسه حامية شوية. طلعنا السلالم عند أخته. الباب كان موارب، وأصوات زغاريد طالعة، بس الغريب إن البيت مكنش فيه دوشة فرح بجد، مكنش فيه غير حماتي، وأخت جوزي التانية، وشوية قرايب من بعيد قوي. أول ما دخلنا، جوزي دخل بصوته الجهوري الجميل، فاتح دراعاته ألف مبروك يا أم العروسة! ألف مبروك يا أختي، زغروطة للغالية يا ولاد!
أخته بصت له ببرود غريب، قامت وقفت بالعافية، سلمت بطراطيف صوابعها، وقالت بصوت ناشف الله يبارك فيك يا أخويا.. عقبال ما تفرح بعيالك.
جوزي استغرب البرود ده، بس قال لنفسه يمكن ملخومة، لف وشه وباس راس أمه إزيك يا أمي، عاملة إيه؟ البركة فيكي يا غالية.
حماتي دورت وشها للناحية التانية، ومردتش عليه بلهفة، قالت بنص لسان الحمد لله.. إيه اللي جابكم بدري كده؟ البت لسه في الكوافير ومفيش حد هنا.
جوزي ضحك بحسن نية بدري إيه يا أمي؟ ده العصر أذن، قولت أكون في ضهر أختي وأشوف لو ناقص حاجة، لو عايزين ننقل حاجة، ولا نجيب طلبات الفرح.
أخته دخلت في الكلام بنبرة لئيمة لا يا سيدي، كتر خيرك، طلبات إيه اللي تنقلها؟ العريس جايب كل حاجة، والرجالة الكبار اللي بيعرفوا في الأصول خلصوا كل حاجة من الصبح.. متتعبش نفسك، ارتاح.
الكلمة رنت في الصالة، حسيت جوزي اتلجم، كأنه خد كف على غفلة. بصلي بطرف عينه، ورجع بص لأخته، وقال بهدوء وهو بيحاول يبلع الإهانة أنا أخوكي الكبير يا أميرة، وفي مقام أبو العروسة، مفيش حد غريب يسبقني في حاجة تخص بنتك.
أخته ضحكت ضحكة صفرا، وبصت للنيش اللي في الصالة، وقالت وهي بتعدل طرحتها أبو العروسة؟ والله عال! اللي في مقام أبو العروسة ده، كان دخل البيت بهيبة، كان جاب حاجة تشيل العين وتفرح القلب.. مش يبعت مراته تفركش في نيشنا وتجيب طقم كاسات، الناس يضحكوا علينا بيه ويقولوا خال العروسة جايب كاسات شربات كأنه داخل يزور مريض!
الصالة سكتت خالص. النفس اتقطع.
جوزي وشه اتغير، لونه بهت، وعينيه دارت في الصالة، وبعدين بصلي بصدمة وزهول، ورجع بص لأخته بصوت بدأ يتهز من الغضب إنتي بتقولي إيه يا أميرة؟ طقم كاسات إيه اللي يضحك الناس؟ دي مراتي جايبة طقم مستورد من حر مالها عشان تسترك وتسترني، ده أبوها باعتلها قرشين طلعتهم عشان تفرح بنتك ومحسش إني مقصر.. تقومي تعايريها وتعايريني؟
هنا بقى حماتي انفجرت، كأنها كانت مستنية عود كبريت يرمي في بنزين، خبطت على ركبتها وصوتت جرى إيه يا ابن بطني؟ جاي تعلي صوتك على أختك في يوم فرح بنتها عشان خاطر الست هانم؟ أختك معاها حق! إنت خالها، المفروض الهدية تكون من دهبك وشقاك، مش تجيبوا شوية زجاج وتمنوا علينا بيهم! وكمان بتقول من حر مالها؟ ومنين حر مالها وهي عايشة في خيرك؟ هي بتشتغل من ورانا ولا بتورث وإحنا مش عارفين؟
الكلام كان بينزل زي المطارق. جوزي كان واقف مصدوم، مش قادر يستوعب إن أمه وأخته اللي بيجري عليهم بلقمته لما كان مفيش، هما نفسهم اللي بيسلخوا جلده دلوقتي قدام ولاده وقدامي.
جه جوزي يرد، بس في اللحظة دي اتفتح باب الشقة ودخلت سلفتي التانية، لابسة فستان سواريه أزرق بيلمع، بناتها حاطين مكياج كامل ولابسين فساتين سواريه كأنهم رايحين مهرجان، وأخو جوزي التاني داخل وراها لابس بدلة كاملة ومتشيك على سنجة عشرة.
أول ما سلفتي شافت جوزي وشافتني لابسة عبايتي الخروج العادية، وجوزي لابس قميص وبنطلون كاجوال، وشها جاب ألوان، واتلخبطت وقالت بصوت واطي إيه ده.. إنتوا.. إنتوا لسه ملبستوش؟
جوزي استغرب وبص لأخوه، وقال نلبس إيه يا إبراهيم؟ إحنا لابسين ونازلين، هو في حاجة تانية؟ إنت لابس بدلة ليه والكتب في الصالة هنا؟
إبراهيم بص لأخته، وبص في الأرض، ومكنش عارف ينطق. الصمت في اللحظة دي

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *