ولادها الاغنيه

لمحة نيوز

منك.
وقلبها بدأ يدق.
الأرض اللي كانت في آخر شارعنا القديم، واللي قولتلك إننا بعناها من سنين، ما اتباعِتش.
نوال رفعت رأسها فجأة.
إيه؟
رجعت للورقة.
أنا اشتريتها باسمك.
تجمدت مكانها.
الأرض؟
الأرض اللي محمود كان بيقول إنه باعها عشان يسدد ديون البيت ومصاريف دراسة الأولاد؟
كملت القراءة.
والأرض دي بعد سنين بقت في منطقة سعرها ارتفع بشكل كبير. أنا كنت متوقع إن قيمتها تكبر، لكن ما توقعتش توصل للرقم اللي وصلت له.
نوال حطت إيدها على صدرها.
لكن المفاجأة ما كانتش هنا.
آخر سطر كان
الأهم من الأرض إن عندي مستندات تثبت إن نصيب كل واحد من أولادي اتحدد من زمان، لكني ما سلمتش حاجة لأي حد لأنني كنت عايز أشوف مين فيهم هيحافظ على أمه لو الدنيا دارت.
نوال سابت الورقة تقع على رجليها.
وشها اصفر.
محمود كان عامل اختبار لأولاده؟
ولا كان عارف حاجة هي ما تعرفهاش؟
وقبل ما تكمل، سمعت صوت حركة في الصالة.
مسحت دموعها بسرعة وخبت الورقة تحت المخدة.
الباب اتفتح.
حسن دخل وهو فاكر إنها نايمة.
لما شافها قاعدة قال
لسه صاحيه يا أمي؟
نوال بصت له.
كان وشه مرهق.
إيده فيها فاتورة كهربا، وفي إيده التانية ورقة من الصيدلية.
قال
أنا آسف لو صحيتك.
سألته
هترهن دهب سماح بكرة؟
سكت حسن.
بص للأرض.
إنتي سمعتي؟
آه.
حسن قرب منها.
مفيش حل تاني.
نوال هزت راسها.
لأ.
قال باستغراب
لأ إيه؟
قالت
مش هترهن دهب مراتك.
ضحك بحزن.
يا أمي دهب إيه بس؟ إحنا بنتكلم عن دوا آدم وأكل البيت.
نوال مسكت إيده.
أنا كنت فاكرة إني خلاص بقيت عبء على ولادي.
حسن اتضايق.
مين قالك كده؟
إخواتك.
سكت حسن.
وبعدين قال
إخواتي اختاروا طريقهم.
نوال بصت له.
وإنت؟
قال
أنا اختارتك إنتي.
الكلمة كسرت قلبها.
حضنته.
وقالت
ربنا يرضى عليك يا ابني.
حسن ابتسم.
نامي يا أمي.
خرج.
نوال استنت شوية، وبعدين طلعت الورقة من تحت المخدة.
بدأت تقرأ باقي الجواب.
يا نوال، لو أنتِ بتقري الكلام ده، ما تثقيش في أي حد يقولك إن محمود ما سابش حاجة.
اتسعت عينيها.
خصوصًا كريم ومنى.
نوال وقفت عن القراءة.
اسمهم مكتوب صراحة.
مش معنى إنهم أولادي إنهم وحشين، لكن كل واحد فيهم اتغير بعد ما دخل الفلوس حياته.
نوال غمضت عينيها.
محمود كان عارف.
كان شايف.
لكن ليه سابها تواجه ده كله لوحدها؟
كملت.
المستندات موجودة عند الأستاذ فؤاد، المحامي اللي كان بيتابع معايا الأرض. لو احتجتي تعرفي كل حاجة، روحي له.
وتحتها عنوان.
نوال بصت للعنوان.
شارع رمسيس…
لكن كان فيه سطر أخير.
ومتقوليش لحسن أي حاجة عن الأرض قبل ما تتأكدي إن إخواته ما عرفوش.
نوال اتوترت.
ليه حسن؟
وقبل ما تعرف تكمل، الورقة الأخيرة وقعت من الظرف.
فتحتها.
وكان فيها صورة قديمة.
صورة لأولادها الثلاثة وهم صغيرين.
كريم واقف في النص.
منى على اليمين.
وحسن ماسك إيد محمود.
وخلف الصورة جملة واحدة
واحد منهم فقط كان يعرف معنى العيلة.
نوال فضلت باصة للصورة وقت طويل.
وبعدين قالت
أنا هعرف مين.
الصبح بدري، حسن خرج من البيت قبل ما الشمس تطلع.
كان رايح يدور على شغل.
سماح كانت بتحضر له سندوتشين، وحاولت تخبي عنه إنها ما نامتش طول الليل.
نوال كانت قاعدة في الصالة.
أول ما حسن لبس هدومه قالت
رايح فين؟
في موقع في العبور. قالولي ممكن يكون فيه شغل يومين.
ومصاريف الدوا؟
هتدبر.
نوال بصت لسماح.
سماح فهمت نظرتها.
قالت
ماما، متقلقيش. إحنا كويسين.
نوال قالت
أنا خارجة مع حسن.
حسن استغرب.
رايحة فين؟
عندي مشوار.
إنتي تعبانة.
أنا مش ميتة يا حسن.
ضحك.
حاضر.
لكن نوال كانت مخبية الظرف جوه هدومها.
كانت عارفة إنها لو قالت له دلوقتي، ممكن يرفض أي مساعدة.
وهي ما كانتش عايزة تحرمه من حقه.
وصلت عند مكتب الأستاذ فؤاد بعد وقت طويل.
المحامي كان رجل كبير في السن، شعره أبيض، ولما شافها وقف مكانه.
مدام نوال؟
نوال قالت
إنت كنت تعرف جوزي محمود.
اتغير وشه.
محمود؟
طلعت الظرف.
أول ما شاف خط محمود، قرب منها.
هو طلب منك تفتحيه؟
أيوه.
فؤاد قعد.
وقال
كنت مستني اليوم ده.
نوال اتوترت.
يعني إيه؟
يعني إن محمود كان عارف إن ده ممكن يحصل.
كان عارف إن ولادي هيطردوني؟
فؤاد سكت لحظة.
كان عارف إن المال ممكن يغير الناس.
نوال قالت
عايزة أعرف كل حاجة.
فؤاد فتح درج مكتبه وطلع ملف ضخم.
حطه قدامها.
وقال
دي أوراق الأرض.
فتحت الملف.
عقد شراء.
باسمها.
نوال كانت مش مصدقة.
يعني الأرض دي ملكي؟
من البداية.
طب ليه محمود قال إنه باعها؟
فؤاد قال
عشان محدش يعرف.
مين؟
أولادك.
نوال شهقت.
فؤاد كمل
محمود كان عايز يسيب لك أمان، مش فلوس تتقسم بين أولاده.
نوال بصت للعقد.
قيمتها كام دلوقتي؟
فؤاد قال الرقم.
نوال سكتت.
الرقم كان أكبر من كل اللي كانت تتخيله.
أكبر من قيمة البيت اللي البنك أخده.
أكبر من فلوس كريم ومنى اللي كانوا بيتعاملوا معاها كأنها لا شيء.
لكن فؤاد قال
بس في حاجة أهم.
رفع ملف تاني.
البيت اللي البنك أخده…
نوال رفعت رأسها.
أيوه؟
ما كانش ملكك لوحدك.
سكتت.
كان فيه مستند قديم بيقول إن البيت مرهون لصالح قرض أخده كريم من غير علمك.
نوال اتجمدت.
كريم؟
أيوه.
إزاي؟
فؤاد أخرج صورة من عقد.
التوقيع ده مش توقيعك.
نوال بصت للتوقيع.
كان شبه توقيعها.
لكن مش توقيعها.
قالت
أنا ما مضيتش.
فؤاد قال
أنا عارف.
يعني كريم…
كريم استخدم صورة قديمة من بطاقة والدته وقدم أوراق للبنك.
نوال قامت واقفة.
هو اللي ضيع البيت؟
فؤاد ما جاوبش.
قال فقط
أنا بقول لك اللي المستندات بتثبته.
نوال حطت إيدها على دماغها.
افتكرت صباح اليوم.
افتكرت كريم وهو بيقول
مفيش مكان ليكي هنا يا ماما.
افتكرت إنه دفع لها تمن فندق.
الفلوس اللي دفعها لها كانت من أموال قرض اتاخد بضمان بيتها.
قالت
طب ومنى؟
فؤاد فتح ملف آخر.
منى كانت عارفة إن البيت عليه مشكلة.
وعارفة؟
عندها مراسلات تثبت ده.
نوال قعدت.
دموعها نزلت.
طب ليه محدش قال لي؟
فؤاد قال
لأن محمود كتب شرطًا.
شرط إيه؟
الأرض ما تتصرفش إلا بموافقتك أنتِ.
وبعدين بص لها مباشرة.
ولو حاول أي حد ياخد منك حقك، العقد يوقف.
نوال سكتت.
وفجأة سألت
وحسن؟
فؤاد ابتسم ابتسامة بسيطة.
حسن كان الوحيد اللي محمود ما كانش خايف منه.
نوال بصت له.
يعني إيه؟
فؤاد قال
لأن محمود كان شايفه.
شايفه إزاي؟
لما كان عندك فلوس، حسن كان بيطلب أقل من إخواته. ولما البيت كان ناقص، كان بيشتغل. ولما محمود مرض، حسن هو اللي كان بيقعد معاه في المستشفى.
نوال دموعها نزلت.
فؤاد قال
محمود قال لي جملة مش هنساها.
قال إيه؟
لو كل أولادي أخدوا مني فلوس، ما يهمنيش. لكن لو واحد منهم فضل جنبي من غير ما يعرف أنا هسيب له إيه، يبقى ده ابني الحقيقي.
نوال قامت.
عايزة أرجع البيت.
فؤاد قال
البيت ممكن يتاخد قانونيًا لو ثبت التزوير.
أنا مش عايزة البيت.
إيه؟
قالت
أنا عايزة حقي.
في نفس الوقت، كان كريم في مكتبه.
تليفونه رن.
أيوه يا ماما؟
صوت منى كان متوتر.
ماما عند حسن.
كريم قال
عارف.
إنت متأكد إنها مش عرفت حاجة؟
عرفت إيه؟
سكتت منى.
منى؟
قالت
المستندات.
كريم اتوتر.
أي مستندات؟
بتاعة الأرض.
سكت.
إنتي عرفتي منين؟
المحامي فؤاد كلم واحد من معارفي.
كريم وقف من مكانه.
يعني ماما راحت له؟
أيوه.
كريم مسك رأسه.
يا نهار أبيض.
منى قالت
لو الأرض باسمها فعلًا، كل اللي عملناه ممكن يضيع.
كريم قال
إنتي كنتي فاكرة إن محمود سابنا من غير فلوس؟
أنا كنت فاكرة إن الأرض اتباعِت.
أنا كمان.
يبقى ماما عرفت.
كريم سكت.
ثم قال
لازم نروح لها.
رجعت نوال البيت بعد العصر.
كانت مختلفة.
مش لأنها بقت غنية.
لكن لأنها عرفت إن كرامتها ما كانتش مرتبطة ببيت ولا فلوس.
دخلت شقة حسن.
سماح كانت بتحضر العدس.
آدم نايم.
حسن لسه ما رجعش.
سماح بصت لها.
روحتِ فين يا ماما؟
نوال ابتسمت.
كنت بخلص ورق قديم.
سماح ما سألتش.
بعد شوية، الباب خبط.
سماح فتحت.
كريم ومنى.
واقفين.
لأول مرة من يوم ما نوال اتطردت، الاتنين جم بنفسهم.
كريم دخل بسرعة.
ماما، إحنا لازم نتكلم.
نوال كانت قاعدة.
اتكلم.
منى قربت منها.
إحنا آسفين.
نوال بصت لها.
على إيه؟
منى اتكسفت.
على اللي حصل.
نوال قالت
اللي حصل خلص.
كريم قال
ماما، أنا ممكن آخدك عندي.
نوال ابتسمت.
دلوقتي؟
كريم سكت.
قالت
لما كنت واقفة قدام بابك، قولت لي مفيش مكان ليكي.
كنت غلطان.
وأنا مش بلومك.
كريم قرب.
يبقى تعالي.
نوال قالت
لا.
كريم اتصدم.
ليه؟
عشان أنا لقيت مكان.
منى قالت
عند حسن؟
نوال هزت رأسها.
آه.
كريم بص لحسن لما دخل في اللحظة دي.
كان هدومه مليانة تراب.
واضح

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *