لو هتسمحلي اقعد انا واولادي ج١

وجد منى تجلس في الصالة، تذاكر لياسين بعض الحروف، بينما ملك تلعب بدمية قديمة على السجادة.

رفعت منى عينيها إليه، وكان التوتر واضحًا في نبرتها:

— عمر بيه.. عملت أكل، وياسين وضب أوضته والله ما عملناش أي إزعاج..

قاطعها عمر بهدوء، وسحب مقعدًا وجلس أمامها مباشرة، واضعًا الملف الجلدي على الطاولة.

— بلاش «عمر بيه»، يا منى. وبلاش تبرري وجودك هنا كأنك شغالة.

نظرت إلى الملف بتردد:

— أنت لقيت حاجة في الورق القديم؟

فتح عمر الملف، وسحب إشعار التحويل البنكي والملحق، ووضعهما أمامها.

— فاكرة الورقة دي؟

نظرت منى إلى السطور، ثم انهمرت الدموع من عينيها تلقائيًا وهي ترى بصمة إبهامها وتوقيعها القديم:

— دي الورقة اللي حسام خلاني أمضيها في فرع البنك في مصر الجديدة.. قالي دي عشان نثبت للشريك إن الفلوس دخلت الحساب القانوني للشركة، وساعتها قالي «أنا وإنتِ واحد يا منى، والشركة دي شركتنا إحنا الاتنين وولادنا».

قال عمر بجمود:

— حسام زور ورقة تانية وادعى إنك اتنازلتي عن المبلغ ده كهدية أو هبة من غير شروط، ومسجلش الملحق ده في العقد اللي بيني وبينه. كان بيستغلك وبيسرقك من أول دقيقة دخلتِ فيها حياته.

وضعت منى يدها على فمها تمنع شهقتها:

— يعني إيه؟ يعني الفلوس دي خلاص راحت بالتزوير؟

ابتسم عمر ابتسامة باردة تحمل الكثير من التحدي:

— الورقة المزورة دي هي الحبل اللي هيلف حوالين رقبته. إنتِ مش مكسورة يا منى، وإنتِ مش محتاجة تستجدي لقمة عيش أو مأوى لولادك.. إنتِ تملكي نصيبه اللي عايش بيه وبيتمنظر بيه قدام مراته الجديدة.

رفعت رأسها، وكانت عيناها مزيجًا من الصدمة والقوة المباغتة:

— أنا مش عايزة أنتقم.. أنا بس عايزة حق ولادي اللي رماهم في الشارع.

رد عمر وهو يقف:

— الانتقام بيجي لوحده لما القانون ياخد مجراه.. حسام فاكرك لوحدك وفي الشارع وملكِش ضهر، ومش عامل حساب إنك موجودة في بيتي، ومعاكي الأوراق اللي تدمر كل اللي بناه.

في تلك اللحظة، رن جرس البوابة الخارجية بعنف.

نظرت منى برعب نحو النافذة، بينما توجه عمر نحو شاشة الإنتركم المثبتة على الجدار.

ظهرت على الشاشة صورة حسام الشناوي، يقف أمام البوابة وملامح الغضب تشتعل في وجهه، وخلفه سيارته الحديثة. يبدو أنه عرف بطريقة ما، أو أبلغه أحد، أن طليقته وأولاده دخلوا فيلا شريكه القديم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *