لو هتسمحلي اقعد انا واولادي ج١
وقف عمر فجأة، وضرب بيده على المكتب:
— التنازل العرفي فين؟!
بحث رفعت بين الأوراق وأخرج ورقة صفراء، نظر إليها عمر بدقة؛ الخط لم يكن خط منى، والتوقيع كان توقيعًا مقلدًا بمهارة لكنه يفتقد التموجات الخاصة بإمضائها التي كان يراها في كروت المناسبات والأوراق العائلية. حسام زور التنازل ليحتفظ بالمليون ومئتي ألف كأنها حصته الخالصة، وسرق نصيب زوجته في الشركة قبل حتى أن تبدأ!
أمسك عمر الورقة الأصلية، الورقة الرسمية الصادرة من البنك بالتحويل، والملحق الذي يحمل توقيعها الحقيقي وبصمتها.
قال للمحاسب وهو يجمع الأوراق في حقيبته:
— النسخ دي معايا.. وأي كلمة تخرج من المكتب هنا لحسام قبل ما أقولك، هعتبرك شريك في جريمة تزوير ونصب استمرت 17 سنة.
ابتلع العجوز ريقه وأومأ برأسه دون أن ينطق.
عاد عمر إلى سيارته، لكنه لم يتجه إلى الفيلا مباشرة. اتجه إلى مكتب محامٍ متخصص في النزاعات الاقتصادية، صديق قديم يدعى «طارق»، وعرض عليه الأوراق كاملة.
درس طارق الأوراق لنصف ساعة، ثم أشعل سيجارة وقال وهو يبتسم بتهكم:
— صاحبك غبي وطماع.
سأله عمر:
— وضح لي؟
رد طارق:
— حسام اعتمد على إن مراته مش فاهمة إجراءات بنوك ولا قانون، وخلاها تمضي على الملحق ده يوم التحويل كإجراء روتيني، وبعدين زور التنازل عشان يهمشها قدامك في عقد الشراكة الأساسي. لكن البنك مثبت التحويل، وتاريخ التحويل مطابق لتاريخ تأسيس الشركة الأصلية، والملحق ده قانونًا يُلزم حسام بـ 40% من قيمة الشركة وتطورها طوال السنين دي، لأن التنازل المزور هيتسقط في أول تقرير للطب الشرعي.
أضاف طارق وهو ينظر لعمر:
— الشركة دي لما انفصلت بينك وبينه من 8 سنين، أصولها كانت كام؟ وحاليًا أصول مجموعته كام؟
عمر بصوت خفيض:
— حاليًا تتجاوز الـ 120 مليون جنيه.
أطلق طارق صفيرًا هادئًا:
— يعني منى مش بس ليها حق في الشقة اللي اتباعت.. منى قانونًا تملك ما يقرب من 50 مليون جنيه من إمبراطورية حسام، غير الأرباح المتراكمة عن السنين اللي فاتت لو أثبتنا سوء النية واستغلال الولاية. حسام افتكر إنه أمن نفسه لما كتب البيوت باسم أمه والعربيات باسم الشركة.. ما يعرفش إن «الشركة نفسها» فيها شريك نايم هيصحى ياخد حقه وتكلفة السنين دي كلها.
في الساعة الخامسة مساءً، وصل عمر إلى الفيلا. كانت رائحة الطعام تفوح في الأرجاء، والبيت هادئ ومنظم بشكل لم يعهده منذ سنوات.