اضربها كمان

لمحة نيوز

ورقة قديمة.
دي كانت خطة شغالة لحد اللحظة دي.
خرجت من البيت من غير ما ياخدوا بالهم، والورقة في شنطتي.
وأول شخص كلمته كان أبويا.
رد عليّا من أول رنة.
مال صوتك يا بنتي؟
قلت له
بابا فاكر ورق الأرض اللي إنت اديتهولي زمان؟
سكت.
وبعدين قال
أيوه، ماله؟
قلت
محتاجة أعرف بالظبط إنت عملت إيه يومها.
صوته اتغير.
ليه؟
قلت
لأن فيه حد بيحاول يتصرف في البيت والأرض باسمي.
ما ردش عليّا لمدة ثواني.
وبعدين قال جملة خلتني أسكت تمامًا
مريم إنتِ فين دلوقتي؟
قلت
عند خالتي.
قال
ماتروحيش البيت تاني لوحدك. وخدي سلمى وروحي عند محامي حالًا.
قلت
ليه؟ إنت عارف حاجة؟
قال
أنا كنت متوقع إن اليوم ده ممكن ييجي.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
يعني إيه كنت متوقع؟
قال
لما أديتك الأرض، عملت لك عقد هبة مسجل. والأصل موجود عندي، وصورة طبق الأصل موجودة في مكان آمن. لكن فيه حاجة أهم من كده لازم المحامي يشوفها.
في اليوم نفسه، رحت لمحامي أعرفه عن طريق واحد من معارف أبويا.
حطيت الورقة قدامه.
قراها بهدوء.
وبعدين رفع عينه لي وقال
حضرتك متأكدة إنك ماوقعتِيش؟
قلت
متأكدة.
قال
طيب، عندك أصل عقد الأرض؟
قلت
موجود مع والدي.
قال
ممتاز.
وبعدين بدأ يقلب في الورق.
بعد حوالي عشر دقايق، قال
الورقة دي فيها مشكلة كبيرة.
قلت
إيه؟
أشار للتوقيع.
التوقيع ده مش مجرد توقيع مزور دي محاولة لاستخدام مستند عشان يبان إنك وافقتِ على التصرف في العقار.
سألته
يعني كانوا هيبيعوا البيت؟
قال
البيع أو الرهن أو نقل الملكية لازم نعرف المستند اتقدم لمين واتستخدم في إيه.
قلت
وإزاي نعرف؟
ابتسم ابتسامة بسيطة وقال
نبدأ من السجل العقاري.
تاني يوم، بدأت رحلة ماكنتش متخيلة إني في يوم هعيشها.
بحثنا عن العقار.
طلع فعلًا فيه طلب متعلق بالبيت.
لكن المفاجأة كانت إن الطلب ماكانش باسم حسام.
كان باسم رانيا.
وقف المحامي وبص لي.
أخت جوزك كانت بتحاول تثبت إن ليها حق في العقار.
قلت
إزاي؟
قال
هنا لازم نسأل سؤال أهم هي جابت منين الورق اللي بتستند عليه؟
رجعت البيت عند أبويا.
ولأول مرة، فتح لي صندوق حديد قديم كان مخبيه من سنين.
طلع منه ملف كبير.
وقال
أبوكي ماكانش سايب الأرض من غير حماية يا مريم.
فتح الملف.
كان فيه عقد الأرض الأصلي.
وشهادة تسجيل.
وورق تاني.
لكن وسط الأوراق كان فيه مستند صغير جدًا.
بصيت له باستغراب.
ده إيه؟
قال
ده إقرار كتبته قبل ما أبني لك أي حاجة.
قريته.
كان معناه إن الأرض ملكي أنا وحدي، وإن أي إنشاءات عليها مش بتدي لأي شخص تاني حق في ملكية الأرض إلا بموافقتي القانونية.
قلت
طب ليه عملت ده؟
قال
عشان كنت خايف من المستقبل.
سكت شوية، وبعدين قال
وأبوك كان عنده حق يخاف.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن الورقة دي هتكون بداية سقوط الخطة كلها.
المحامي بدأ يتحرك رسميًا.
وبعد أيام قليلة عرفنا إن حسام كان دخل في اتفاق مبدئي مع شخص عشان ياخد قرض بضمان العقار.
وكان محتاج إثبات إن عنده موافقة مني.
وده كان سبب التوقيع المزور.
لكن السؤال اللي قتلني
مين اللي زور توقيعي؟
المحامي قال
لازم نثبت ده، مش مجرد نتوقع.
طلبنا فحص التوقيع.
وفي نفس الوقت، سلمى بدأت تحكي لي حاجة ماكنتش قالتها قبل كده.
قالت
ماما أنا شفت طنط رانيا وهي بتصور بطاقتك.
بصيت لها.
إمتى؟
قالت
من شهرين تقريبًا. دخلت أوضتك وإنتِ في الورشة. وأنا كنت بذاكر في الصالة. قالت إنها عايزة تصور البطاقة عشان تقدم على ورق مدرسة يوسف.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
لكن سلمى كملت
وفي مرة تانية سمعتها بتقول لجدتي لو مريم وافقت، الموضوع يخلص. ولو ماوافقتش الإمضا موجودة.
الكلمة الأخيرة كانت كفاية.
المحامي طلب تسجيل أقوال سلمى رسميًا بالطريقة القانونية المناسبة، وبدأنا نجمع كل حاجة.
رسائل.
تحويلات.
صور.
مواعيد.
وأهم حاجة
كاميرات العمارة المقابلة.
أبويا كان يعرف صاحب محل قريب من البيت، والكاميرا عنده كانت بتصور مدخل بيتنا.
وبعد مراجعة التسجيلات، ظهر شيء قلب القصة.
في يوم كنت فيه في الورشة، خرجت رانيا من البيت وهي ماسكة ملف.
دخلت عربية حسام.
وبعد حوالي ساعة، نزلوا الاتنين سوا.
وفي إيد حسام نفس الملف.
لكن المفاجأة الأكبر كانت بعد يومين.
حسام اتصل بيا.
صوته كان هادي بشكل غريب.
مريم، لازم نتكلم.
قلت
مفيش كلام بينا.
قال
أنا عايز أشوف سلمى.
قلت
تشوفها في مكان عام، ومعايا.
سكت.
وبعدين قال
إنتِ فاهمة غلط.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
غلط في إيه يا حسام؟ في إنك ضربتني؟ ولا في إنك طلعت بنتك من أوضتها؟ ولا في إنك حاولت تتصرف في بيتي بورقة مزورة؟
سكت تمامًا.
وبعدين قال
رانيا هي اللي عملت الورقة.
قفلت عيني.
كنت متوقعة إنه هيدافع عنها.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب.
قال
وأنا كنت غلطان إني ساعدتها.
قلت
يعني إنت بتعترف؟
قال بسرعة
أنا مازورتش توقيعك.
قلت
بس استخدمت الورقة.
سكت.
وده كان كفاية.
قلت له
خلاص يا حسام. كل واحد هيتحمل نتيجة اللي عمله.
بعدها بساعات، رانيا جات عند ورشة أختي اللي كنت قاعدة فيها.
كانت منهارة.
وقالت
مريم، بالله عليكي اسمعيني.
قلت
مفيش حاجة أسمعها.
قالت
أنا ماكنتش عايزة أعمل كل ده.
قلت
أمال مين اللي كان عايز؟
بصت للأرض.
وسكتت.
قلت
رانيا، إنتِ اللي زورتِ الورقة؟
بدأت تعيط.
أنا كنت خايفة.
قلت
خايفة من إيه؟
قالت
حسام قال لي إن لو ماحصلش كده، هضطر أسيب البيت وأرجع لبيتي القديم.
بصيت لها باستغراب.
يعني حسام هو اللي قال لك؟
قالت
أيوه.
هنا بدأت الصورة تكتمل.
لكن رانيا فجأة قالت
بس هو ماقالكيش كل حاجة.
قلت
إيه اللي ماقالوش؟
رفعت عيني وقالت
هو كان ناوي يبيع البيت من قبل ما أنا أجي أعيش عندكم.
اتصدمت.
إيه؟
قالت
وكان محتاج موافقتك أو إمضاك.
سألتها
ليه؟
قالت
عليه ديون.
سكتُّ.
لأول مرة فهمت ليه كان مستعجل.
ليه كان بيضغط عليّا.
ليه كان عايز يخليني أخرج من البيت.
ليه كانوا بيحاولوا يخلوا رانيا ويوسف يحتلوا أوضة سلمى.
كانوا بيخلقوا فوضى متعمدة.
كانوا عايزين يخلوني أبان كأني ست عصبية، رافضة مساعدة أهل جوزها، وبعدين يستخدموا ده ضدي في أي خلاف.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه معلق
إيه علاقة الأرض بأبويا؟
رجعت له.
وسألته.
فقال لي
لأن الأرض دي قيمتها دلوقتي أضعاف اللي كانت عليه.
وبعدين فتح درج تاني.
طلع منه ورقة قديمة.
وقال
من حوالي سنة، حد حاول يشتري الأرض من خلال وسيط.
قلت
مين؟
قال
شخص اسمه عماد.
تجمدت.
لأن عماد ده كان اسم صاحب شركة مقاولات كبيرة في المنطقة.
قال أبويا
وعرفت بعدها إن حسام كان بيتواصل معاه.
هنا كل حاجة بقت واضحة.
الموضوع ماكانش مجرد ديون.
كان فيه حد شايف البيت والأرض صفقة كبيرة.
وكان حسام مستعد يبيع كل حاجة ويمشي.
لكن فيه حاجة واحدة ماكانوش عاملين حسابها.
أنا.
مش مريم اللي بتسكت.
مش مريم اللي بتخاف من صوت حماتها.
ومش مريم اللي كانت فاكرة إن الحفاظ على البيت أهم من نفسها.
أنا المرة دي كنت عارفة بالظبط أنا عايزة إيه.
رجعت للمحامي.
وقلت له
أنا مش عايزة أرجع البيت.
بص لي باستغراب.
مش عايزة؟
قلت
لأ.
وسكت شوية.
أنا عايزة آخد حقي كامل.
وبالفعل بدأنا الإجراءات.
قدمت بلاغ رسمي بواقعة التزوير، وأرفقنا المستندات الأصلية، وطلبنا فحص التوقيع.
وفي نفس الأسبوع، حصلت المفاجأة اللي ماحدش كان متوقعها.
التقرير المبدئي لفحص التوقيع وصل.
التوقيع الموجود على الورقة
مزور.
مش توقيعي.
لكن التقرير أشار كمان إن الشخص اللي كتبه كان عنده نماذج سابقة من توقيعي.
وده معناه إن اللي زور الإمضا كان عنده وصول لأوراقي القديمة.
وقتها افتكرت حاجة.
من حوالي سنة، كنت قدمت لحسام صورة من عقد الأرض عشان يخلص إجراء خاص بالبيت.
أنا اللي سلمتهاله بإيدي.
اتجمدت.
كنت أنا اللي اديته مفتاح الخزنة.
أنا اللي

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *