اضربها كمان

وثقت فيه.
أنا اللي قلت له
إنت جوزي.
وهو استخدم ثقتي ضدي.
بعد أسابيع من التحقيقات، حصلت المواجهة.
حسام ورانيا ووالدته كانوا موجودين.
وأنا كنت قاعدة قدامهم ومعايا المحامي.
حماتي بصت لي وقالت
إنتِ وصلتي الموضوع للشرطة عشان أوضة؟
بصيت لها بهدوء.
وقلت
لأ.
وبعدين حطيت الملف على الترابيزة.
أنا وصلته عشان حقي وحق بنتي.
قالت
إحنا عيلة واحدة!
قلت
العيلة ما تضربش بنت قدام بنتها.
سكتت.
بصيت لحسام.
وإنت يا حسام بعد تمنتاشر سنة جواز، كنت مستعد تبيع البيت اللي بنتنا كبرت فيه عشان تسدد ديونك؟
قال
أنا كنت هحل المشكلة.
قلت
على حسابي؟
ما ردش.
ثم بصيت لرانيا.
وإنتِ؟
بدأت تعيط.
لكن المرة دي ما رقّتش.
لأن اللي حصل ماكانش غلطة.
كان خطة.
والخطة كان فيها تزوير واستغلال وخيانة ثقة.
بعدها بفترة قصيرة، حصل الانفصال رسميًا.
وأنا ما رجعتش البيت.
قررت أبيع جزء من الورشة القديمة، وأكبر شغلي بدل ما أفضل مرتبطة ببيت كل حيطانه بتفكرني باليوم اللي بنتي اتكسرت فيه قدامي.
لكن قبل ما أقفل الصفحة دي، كان لازم أعمل حاجة واحدة.
رجعت أنا وسلمى للبيت.
مش عشان نسكن.
عشان ناخد حاجاتنا.
دخلت أوضتها القديمة.
كانت الأوضة زي ما سبتها.
دخلت سلمى، بصت للسرير، وبعدين بصت لي.
وقالت
ماما إحنا هنرجع نعيش هنا؟
هزيت راسي.
لأ يا حبيبتي.
قالت
ليه؟
ابتسمت لها وقلت
عشان البيت اللي فيه أمان أهم من البيت اللي فيه تلات أدوار.
حضنتني.
لكن قبل ما نخرج، لقيت سلمى واقفة عند الدولاب.
وقالت
ماما استني.
طلعت ظرف صغير كان واقع ورا درج قديم.
فتحه.
وكان جواه ورق.
مش ورقنا.
ورق باسم حسام.
فتحناه عند المحامي.
وكانت الصدمة الأخيرة.
حسام كان عليه ديون أكبر بكتير من اللي قاله.
وكان فيه عقد قديم يثبت إنه كان داخل في شراكة سرية مع نفس الشخص اللي كان عايز يشتري الأرض.
يعني رانيا ماكانتوش هي اللي بدأت الخطة.
وحسام ماكانش بيحاول ينقذ أخته.
هو كان بيستخدمها.
وكان ناوي بعد ما ياخد حق التصرف في البيت، يبيع العقار ويسدد ديونه وبعدها يسيب كل حاجة.
لكن الحاجة اللي ماكانش يعرفها
إن أبويا قبل ما يديني الأرض، كان مسجلها باسمي بشكل يحميها من أي تصرف من غير موافقتي.
وإن الورقة المزورة، بدل ما تنقذهم
كانت هتكون الدليل اللي يثبت كل اللي عملوه.
وبعد شهور، وأنا قاعدة في الورشة الجديدة، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
كان حسام.
قال بصوت مكسور
مريم ممكن أسألك سؤال؟
قلت
اتفضل.
قال
إنتِ عمرك حبيتيني بجد؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
أيوه.
سألني
طب ليه وصلنا لكده؟
بصيت لسلمى وهي قاعدة قدامي بتذاكر، وقلت
لأنك يوم ما كان لازم تختار بين كرامتي وبين رضا أمك اخترت رضا أمك.
وسكت.
وبعدين قلت
ويوم ما كان لازم تحمي بنتك استخدمتها عشان تحقق مصلحتك.
وسكت شوية.
أنا ماخسرتش جوازي يا حسام.
أنا خسرت راجل كنت فاكرة إنه جوزي.
قفلت التليفون.
وبعدها بصيت لسلمى.
كانت بتضحك وهي بتحكي لي عن حاجة حصلت في المدرسة.
ابتسمت.
وفهمت إن أبويا كان عنده حق يوم قال لي
الواحد مايعرفش الدنيا مخبية له إيه.
الأرض اللي افتكرتها يوم من الأيام مجرد هدية من أبويا
أنقذتني من إني أبدأ حياتي من الصفر.
والأوضة اللي كانوا فاكرين إنها مجرد أوضة
كانت السبب اللي كشف الحقيقة كلها.
أما الضربة اللي نزلت على وشي قدام بنتي
فكانت آخر مرة في حياتي أسمح فيها لحد يقنعني إن السكوت اسمه حفاظ على البيت.
لأن البيت الحقيقي
مش أربع حيطان.
البيت الحقيقي هو المكان اللي بنتك تحس فيه إنها آمنة.
وسلمى
من يومها، عمرها ما نامت وهي خايفة تسمع صوت حد بيخبط على باب أوضتها.
وأنا؟
بدأت حياتي من جديد.
بس المرة دي
من غير خوف.
ومن غير ما أستنى حد يقول لي
إنتِ ليكي كلمة.
لأني أخيرًا فهمت
إن الكلمة كانت ليا من البداية.
عدّى شهرين.
التحقيقات خلصت، وثبت رسميًا إن التوقيع اللي على المستند مش توقيعي، وإن الورقة اتعملت من غير علمي.
حسام حاول في الأول ينكر، وبعدها بدأ يرمي الغلط كله على رانيا.
ورانيا بدورها حاولت تقول إنها كانت بتنفذ كلامه.
لكن في الآخر، كل واحد اضطر يتحمل نتيجة أفعاله.
أما حماتي، فبقت تزور رانيا من وقت للتاني، لكن عمرها ما دخلت بيتي تاني.
وأنا؟
ما رجعتش أعيش في البيت القديم.
بعت جزء من الأرض، واشتريت مكان أصغر وأهدى، ووسعت الورشة بتاعتي.
وبعد أقل من سنة، الورشة بقت شغلي الأساسي ومصدر دخلي الأكبر.
أما سلمى، فكان أهم شيء عندي إنها ترجع تحس بالأمان.
وفي يوم كانت قاعدة قدامي بتذاكر، رفعت عينيها وقالت
ماما؟
نعم يا حبيبتي؟
إنتِ ندمانة إنك خرجتِ من البيت؟
ابتسمت.
لأ.
حتى بعد تمنتاشر سنة جواز؟
حطيت إيدي على إيدها وقلت
السنين اللي عشتها مع أبوكي مش كلها وحشة يا سلمى. كان فيها حاجات حلوة، وإنتِ أجمل حاجة خرجت منها.
سكتت شوية، وبعدين قالت
وأنا آسفة إني كنت السبب.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ السبب في إيه؟
في كل اللي حصل.
حضنتها فورًا.
وقلت لها
اسمعيني كويس إنتِ مش السبب. إنتِ كنتِ السبب إني أخد بالي إن لازم أحمي نفسي وأحميكي.
وبعدها بأيام، جالي ظرف من المحكمة.
فتحته.
كان فيه آخر مستند يخص ملكية الأرض والبيت.
قرأته بهدوء.
وبعدين قفلته وحطيته في الدرج.
لأول مرة، الورق ماكانش بيخوفني.
لأني بقيت عارفة إن حقي مش مربوط بحد.
ولا بجوز.
ولا بحماتي.
ولا حتى ببيت.
حقي معايا.
وفي مساء يوم جمعة، وأنا بقفل باب الورشة، لقيت سلمى مستنياني بره.
قالت
يلا يا ماما؟
قلت
يلا.
مشينا سوا في الشارع.
وبينما هي ماسكة إيدي، قالت
ماما، فاكرة يوم ما خرجنا من البيت؟
قلت
فاكرة.
قالت
كنت خايفة جدًا.
بصيت لها.
ودلوقتي؟
ابتسمت وقالت
دلوقتي حاسة إننا أحسن من زمان.
ابتسمت.
يمكن وقتها فهمت لأول مرة إن بعض الأبواب لازم تتقفل، مش عشان حياتنا تنتهي
لكن عشان نقدر نفتح باب جديد.
باب مفيهوش ضرب.
ولا إهانة.
ولا حد يقول لنا إن السكوت هو الحل.
وصلنا العربية.
قبل ما أركب، بصيت لسلمى وقلت
مستعدة؟
ضحكت
مستعدة.
ركبنا ومشينا.
وراءنا كان فيه بيت عاشرت فيه تمنتاشر سنة.
وقدامنا كانت حياة جديدة تمامًا.
وأنا ماكنتِش عارفة الحياة هتخبّي لنا إيه.
لكن المرة دي
ماكنتش خايفة أعرف.
لأني بقيت عارفة حاجة واحدة
الست مش بتخسر بيتها لما تسيب المكان اللي اتأذت فيه.
الست بتخسر نفسها لما تفضل فيه عشان ترضي الناس.
وأنا اخترت نفسي.
واخترت بنتي.
وكان ده
أحسن قرار أخدته في حياتي.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *