كنت متاخره على الشغل

واحد ليه حسام عايز يحطني أنا في الواجهة؟ فتحت آخر صفحة من الملف. وكانت فيها إجابة صدمتني. رانيا منصور لم تكن شريكته فقط. كانت مدينة لحسام بمبلغ ضخم. وحسام كان بيستخدم أموال الشركة لسداد ديونها من سنين. لكن في آخر الصفحة ظهر اسم ثالث محمود صبري. محمود كان هو اللي بيغطي التحويلات الوهمية. لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الملاحظة المكتوبة بخط يد حسام آخر دفعة لازم تتم قبل نهاية الشهر، وإلا هيبدأوا يتكلموا. مين هم؟ قبل ما أعرف، سمعت صوت المفتاح بيدور في باب مكتبي. قفلت الملف بسرعة وحطيته مكانه. دخل محمود. بصلي وقال مريم، حسام كلمني. وقال إيه؟ بيقولك لازم توقعي النهارده. ابتسمت قوله حاضر. خرج محمود وهو مطمن. وأول ما خرج فتحت الكمبيوتر. لكن المرة دي ماكنتش بدور على العقد. كنت بدور على حساب الشركة اللي بتحول له الفلوس. اكتشفت سلسلة تحويلات على مدار أربع سنين. مبالغ صغيرة. وبعدين أكبر. وبعدين تحويلات ضخمة. كلها كانت بتروح لشركات مختلفة. لكن كل الشركات دي كان لها عنوان واحد نفس العقار. وببحث بسيط عن العقار، اكتشفت إنه مملوك لشخص واحد. والد رانيا منصور. لكن والد رانيا كان متوفي من ست سنين. يعني مين اللي بيدير العقارات؟ فتحت السجل التجاري. وهنا كانت الصدمة. المسؤول القانوني عن التركة كان حسام الشاذلي. جوزي. بدأت أربط كل حاجة. حسام ماكانش بيسرق الشركة عشان رانيا. كان بيحوّل الفلوس لشبكة شركات وعقارات تحت سيطرته. ورانيا كانت مجرد واجهة. لكن ليه؟ الإجابة ظهرت في نفس الليلة. رجعت البيت بدري. ولأول مرة فتشت مكتب حسام. كنت مترددة. لكنني فتحت الدرج المقفول بمفتاح صغير كنت محتفظة بيه من زمان. لقيت دفتر أسود. فتحته. صفحات مليانة أسماء ومبالغ وتواريخ. وفي آخر صفحة كان فيه اسمي. وتحته جملة بعد توقيع مريم، ننقل الملكية ونختفي. وتحت الجملة عنوان عنوان بيت قديم في المعادي. قررت أروح هناك. لكن قبل ما أتحرك، لقيت صورة صغيرة وقعت من الدفتر. كانت صورة حسام ورانيا ومحمود. وبجانبهم رجل رابع. راجل أنا أعرفه كويس. راجل كنت فاكرة إنه مات من سبع سنين. أخويا الأكبر، كريم. اتجمدت. كريم مات في حادث عربية قبل جوازي من حسام بسنة. على الأقل ده اللي كنت فاكرة. رن موبايلي. رقم مجهول. رديت. صوت رجل قال مريم؟ أيوه. أنا كريم. وقعت على الكرسي. مستحيل قال كنت عارف إن اليوم ده هييجي. إنت فين؟ في مكان بعيد عن حسام. إنت عايش؟! أيوه. وبعد لحظة صمت قال وحسام هو السبب في كل اللي حصل. سألته وأنا ببكي ليه عمل كده؟ قال لأن قبل حادثتي، اكتشفت إنه كان بيسرق الشركة. حاولت أبلغ عنه، لكنه سبقني. طب ليه اختفيت؟ لأن الحادث ماكانش حادث. سكت. ثم قال العربية اتخبطت واترميت في الترعة. أنا نجيت، لكن اتصبت وفقدت الذاكرة فترة. ولما رجعت، اكتشفت إن حسام أعلن وفاتي واستولى على كل حاجة. كنت مش قادرة أتكلم. قال وأنا فضلت ساكت أربع سنين. ليه؟ كنت مستني الدليل اللي يقدر يوقعه. ثم قال والدليل موجود معاكي. بصيت للدفتر إيه الدليل؟ قال التسجيل اللي سجلتيه النهارده. فهمت. حسام اعترف بصوته. ومحمود اعترف. والعقد المزور موجود. والتحويلات موجودة. لكن كان لازم أعمل حاجة واحدة أخليهم يكملوا خطتهم. رجعت الشركة في اليوم التالي. طلبت محمود. دخل وهو مبتسم جاهزة للتوقيع؟ قلت أيوه. فتحت العقد. ومضيت. محمود اتنفس براحة كنت عارف إنك هتثقي فينا. رفعت عيني له طبعًا. خرج بالملف. لكن اللي ماكانش يعرفه إن التوقيع اللي حطيته كان على نسخة مزورة. أما النسخة الأصلية، فكانت عند المحامي، ومعاها تقرير خبير خطوط أثبت إن التوقيع القديم المنسوب لي مزور. وبعد أقل من ساعة وصلتني رسالة تم تنفيذ التحويل. 3 مليون و ألف خرجوا من الحساب. ابتسمت. لأن دي كانت اللحظة اللي مستنياها. المحامي كان مجهز بلاغ. والبنك كان متبلغ مسبقًا إن التحويل مرتبط بعملية احتيال، وبالتالي بمجرد اكتمال المستندات تم تجميد المبلغ. وفي المساء رجعت البيت. حسام كان قاعد مستنيني. أول ما شافني قال مبروك يا مريم. على إيه؟ ضحك خلصنا. قلت إحنا لسه هنبدأ. اختفت الضحكة من وشه. طلعت موبايلي. وشغلت التسجيل. صوته هو اللي ملأ الصالة أول ما تمضي نقسمها. ثم صوت محمود محدش هيقدر يسأل عن حاجة. حسام وقف إنتِ بتعملي إيه؟ قلت بهدوء اللي كان لازم أعمله من أول يوم. في اللحظة دي، خبط شديد على الباب. دخل رجال الشرطة ومعاهم المحامي. حسام بصلي إنتِ بلغتي عني؟ قلت لأ. سكت. أنا بس خليتك تعمل الغلطة بنفسك. اتقبض على حسام ومحمود، وتم ضبط مستندات التزوير والتحويلات. أما رانيا فحاولت تهرب، لكنها اتقبض عليها في المطار قبل ما تسافر بشاعات. وبعد التحقيق، اتكشف إن الشبكة كانت أكبر مما تخيلنا. شركات وهمية. فواتير مزورة. حسابات بأسماء أشخاص متوفين. وعقارات اتشترت بأموال الشركة. أما كريم فظهر رسميًا بعد سنين من الاختفاء. وبعدها بأشهر، المحكمة أثبتت تزوير المستندات وبرأتني من أي مسؤولية، واستردت الشركة جزءًا كبيرًا من أموالها. والأهم إن اتفاق التسوية القديم اللي كتبه حسام بنفسه قبل جوازنا
أصبح دليلًا ضده. لأنه أثبت إنه كان يعرف تمامًا إنه بيخطط لعمليات مالية مشروعة. بعد سنة، وقفت في نفس مكتب الشركة. لكن المرة دي ماكنتش زوجة صاحب الشركة. كنت أنا صاحبة القرار. احتفظت بالدفتر الأسود في درج مكتبي. مش عشان أفتكر حسام. عشان أفتكر نفسي. البنت اللي كانت بتثق في جوزها لدرجة إنها كانت ممكن تمضي على أي ورقة من غير ما تقراها بقت الست اللي أنقذت نفسها وشركتها من أكبر عملية نصب في حياتها. وفي يوم، وأنا خارجة من الشركة، لقيت ظرف صغير على مكتبي. فتحته. كان جواه ورقة واحدة. مكتوب عليها لو كنتِ مضيتي من أول مرة ماكنتيش عرفتي الحقيقة أبدًا. ابتسمت. ومزقت الورقة. لأن الحقيقة كانت أبسط من كل المؤامرات أنا ماخسرتش جوز. أنا خسرت وهمًا كنت عايشة جواه. أما حياتي فكانت لسه بتبدأ. النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *