تاجير رحم (أماني السيد)
حازم بصلى بجمود مريب، وعينيه اتجردت من أي ذرة تعاطف كان ممكن يظهرها زمان، ضغط على إيد نانسي وبص لرحمة بنبرة حاسمة مافيهاش تراجع: — أنتِ كده كده هتنفذي كلامنا يا رحمة، فخليه برضاكي أحسن لك ولمصلحتك! بدل ما تدخلي في سكة عناد أنتِ الخسرانة فيها من أولها لآخرها.. إحنا معانا الفلوس والنفوذ، وبابا لما بيحط حاجة في دماغه مابتتراجعش، يعني الموضوع هيتم نانسي زى مانتى شايفه متدلعه ولا هتعرف تحمل ولا تخلف اننى هتعمل ده بدالها وممكن كمان تربيه
حمايا نفض رماد سيجاره على الترابيزة الرخام، وبصلها بنظرة كلها استصغار: — التحاليل بكره الصبح في المستشفى الخاص بتاعنا، عربية بالسواق هتيجي تاخدك من تحت بيتك.. كلمة “لأ” مش في قاموس عيلتنا، والورقة اللي هتكتبيها بتنازلك عن أي حقوق في العيل جاهزة ومستنياكي تمضيها. كنت واقفه وسطهم حاسه انى وسط عصابه لكن اللى حصل بعد كده من حازم ونانسى كان اكبر صدمه شوفتها 🫢 الكتابة فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب اللي بيحصل. لكن قبل ما أقدر أرد، حصلت حاجة غريبة.
نانسي فجأة قامت من حضن حازم، ومثّلت إنها دايخة، وقالت بصوت ضعيف: — زومي… أنا تعبت. حازم قام مفزوع وشالها بين إيديه. وقتها بصيت له وقلت بهدوء: — لو هي فعلًا تعبانة للدرجة دي… يبقى إزاي هتربي طفل تسع شهور أنا اللي هشيله؟ سكت. لكن المفاجأة كانت لما نانسي بصت لأبوها وقالت: — بابا… هي مش لازم تعرف كل حاجة. اتجمدت مكاني. حمايا بص لها بغضب: — اخرسي يا نانسي! بصيت بينهم وقلت: — تعرف إيه؟!
ماحدش رد. حازم حط نانسي على الكنبة، وبعدها قرب مني وقال: — روحي بيتك دلوقتي. ضحكت بسخرية: — ليه؟ مش التحاليل بكرة؟ قال ببرود: — اتلغت. خرجت من الشقة وأنا مش فاهمة حاجة. لكن وأنا نازلة، سمعت صوت نانسي من جوه وهي بتصرخ: — إنت وعدتني إن رحمة مش هتعرف! وقفت عند السلم. وقلبي بدأ يدق بسرعة. يعني كان فيه سر أكبر من موضوع الحمل! رجعت البيت، وبعد ساعات، لقيت عربية حمايا واقفة تحت العمارة.
السواق طلع لي ظرف وقال: — الحاجة دي لحضرتك. فتحته. جواه صورة قديمة ليا وأنا طفلة، ومعاها ورقة مكتوب عليها: “قبل ما تمضي أي ورقة… اسألي حازم عن أبوكي.” اتسمرت وأنا ماسكة الصورة. أبويا؟ إيه علاقة أبويا بالعيلة دي؟ وفي اللحظة دي، تليفوني رن. كان حازم. رديت، فجالي صوته لأول مرة وهو مرعوب: — رحمة… ماتفتحيش أي باب لو حد خبط عليكِ. قلت: — ليه؟ سكت ثواني، وبعدين قال: — لأن بابا عرف إنك عرفتي الحقيقة.