الخائن وعد ج١ بقلم ياسمين سالم

من زمان، وكنت مستعد أعمل أي حاجة عشان أشوفك مبسوطة. بس ملحوقة… أنا هفضل جنبك.
خرج سيف من الغرفة، فوجد نسر واقفاً في الردهة.
قال نسر بحدة كنت بتعمل إيه عندها؟
رد سيف ببرود ملكش دعوة.
سيلان تخصني.
ضحك سيف بسخرية تخصك؟ إنت اتجوزت غيرها يا نسر.
أمسكه نسر من ياقة قميصه الزم حدودك.
أبعد سيف يده إنت اللي تجاوزت كل الحدود. عايز تتجوز ليلي، وفي نفس الوقت مش قادر تسيب سيلان!
تركه ومضى.
ظل نسر واقفاً، وكلام أخوه بيدور في دماغه.
بعد وقت، دخل غرفة سيلان بهدوء.
كانت نائمة من شدة الإرهاق.
وقف بجوارها للحظات، ثم قال بصوت منخفض وحشتيني يا سيلان… وأنا السبب في كل اللي حصل. بس هصلح اللي انكسر. بوعدك.
صعد إلى غرفته.
كانت ليلي جالسة في صمت، وعيناها حمراوان من البكاء.
قالت نسر… النهارده ليلتنا. ولا إنت نسيت؟
لم يجبها.
أخذ ملابسه ودخل الحمام.
نظرت ليلي إلى الباب بكره كل ده بسببك يا سيلان… بس أنا مش هسيبك تاخدي مني اللي بقيلي.
بعد دقائق، خرج نسر من الحمام ولم يجد ليلي.
استغرب، ونزل إلى الطابق السفلي.
وفجأة…
سمع صوت اضطراب وصراخ مكتوم صادر من غرفة سيلان.
اندفع ناحية الغرفة.
وصل نسر إلى غرفة سيلان، وكان سيف واقفاً أمامها في حالة سُكر شديدة، يترنح ولا يكاد يعي ما حوله.
كانت سيلان متراجعة للخلف، تحاول إبعاده عنها وهي خائفة.
صرخ نسر سيف! إنت بتعمل إيه هنا؟!
التفت سيف بصعوبة أنا… أنا كنت بس عايز أكلمها.
ردت سيلان بخوف نسر، خليه يطلع برة!
دخل سيف في نوبة غضب بسبب حالته، وبدأ يتكلم بكلام غير مفهوم.
اندفع نسر وأبعده عنها اطلع برة حالاً!
اجتمع أفراد العائلة على صوت الصراخ.
دخل الجد صالح وسليم وسهير.
قال الجد بصرامة سيف، إنت هتطلع من البيت دلوقتي. وبكرة هنسافرّك بعيد لحد ما تفوق وتعرف إنت عملت إيه.
صرخت سهير هو كان سكران ومش واعي!
رد سليم بغضب السكر مش مبرر إنه يدخل أوضة بنتي بالليل ويخوفها!
كانت سيلان واقفة في ركن الغرفة، تحاول السيطرة على خوفها.
وفجأة انفجرت سهير من ساعة ما رجعت البنت دي والبيت مقلوب! مش كفاية إنها السبب في موت جوزي زمان؟!
تجمدت سيلان.
أنا؟!
نظرت إلى والدها بابا… هي بتتكلم عن إيه؟ أنا عملت إيه؟
ساد الصمت.
تغير وجه الجد صالح وصاح سهير! اخرسي! مش عايز أسمع كلمة واحدة عن الموضوع ده!
نظرت سيلان للجميع بذهول موضوع إيه؟! إنتوا مخبيين عني إيه؟
لكن لا أحد أجاب.
خرج سيف من الغرفة تحت أنظار العائلة، بينما ظلت سيلان تحدق في وجوههم، وقد بدأت تشعر أن هناك سرًا كبيرًا يربط ماضيها بكل هذا العداء.
وفي اليوم التالي، اجتمعت العائلة على مائدة الطعام.
دخلت سيلان بهدوء، مرتدية ملابس بسيطة وأنيقة، وجلست بجوار سيف.
قالت للجد صباح الخير يا جدو.
ابتسم لها صباح النور يا حبيبتي.
قال سيف منورة يا سيلا.
وفجأة دخل عز إلى الصالة.
ما إن رأته سيلان حتى ابتسمت بصدق عز!
اقتربت منه ورحبت به بحرارة.
راقب نسر المشهد بعينين مشتعلتين، ثم ضرب الملعقة على الطاولة إيه ده؟ مفيش احترام للقعدة؟
نظرت له سيلان ببرود هو فين عدم الاحترام؟
قال نسر إنتِ متجوزة حد؟ ولا نسيتي إن ليكي أهل هنا؟
تدخل عز بهدوء أنا مش غريب يا نسر. أنا جاي رسمي أطلب إيد سيلان.
ساد الصمت.
نظر الجميع إلى سيلان.
قال الجد صالح وإنتِ رأيك إيه يا بنتي؟
نظرت سيلان للحظة إلى نسر، ثم قالت بثبات أنا موافقة يا جدو.
اتسعت عينا نسر.
وأضافت عز شخص بيقدرني، وأنا محتاجة أبدأ حياتي من جديد.
انتفض سيف بس إزاي؟!
نهره الجد كفاية يا سيف. القرار قرار سيلان.
أما نسر فظل صامتاً، وكأنه تلقى ضربة لم يكن مستعداً لها.
انسحبت سيلان إلى المطبخ، فلحقت بها ليلي.
قالت ليلي فاكرة إن الحركة دي هتخلي نسر يغير؟ نسر اختارني أنا.
ابتسمت سيلان ببرود بأمارة إنه مش قادر يقعد معاكي ربع ساعة من ساعة ما اتجوزتوا؟
إنتِ بتستفزيني!
لأ. أنا بس بقولك الحقيقة. نسر صفحة واتقفلت.
خرجت ليلي غاضبة.
وفجأة ظهر نسر من خلف الباب.
قال تمثيلية عز دي عشان تخليني أغير؟
نظرت له سيلان بثبات مش كل حاجة في حياتي ليها علاقة بيك يا نسر.
اقترب نسر منها بخطوات هادئة، لكن سيلان تراجعت فوراً.
قال سيلان، اسمعيني بس.
مفيش كلام بينا يا نسر.
اللي حصل كان تسرع. أنا كنت غضبان، والبعد عنك خلاني أتصرف من غير ما أفكر.
قاطعت كلامه وإنت اخترت طريقك. كتبت كتابك وبقيت راجل متجوز.
سكت.
أكملت مستحيل أسمح لنفسي أرجع أعيش نفس الوجع. اللي يتخلى عني أول ما تحصل مشكلة، ملوش مكان في حياتي.
نظر لها بندم بس أنا بحبك.
ابتسمت بحزن الحب من غير ثقة وأمان ملوش قيمة.
تركت المكان ومضت.
في الصالون، كان الجد صالح يجلس مع سليم وعز.
قال الجد خطوبتكوا هتكون آخر الأسبوع. موافقة يا سيلان؟
ابتسمت ابتسامة متماسكة اللي تشوفه يا جدو.
خرجت مع عز إلى الحديقة.
جلست على الأرجوحة، فوقف عز خلفها وقال بمزاح إيه رأيك ننسى كل الطاقة السلبية دي ونطير شوية؟
ضحكت سيلان من قلبها.
دفع الأرجوحة بهدوء، وبدأت تشعر لأول مرة منذ عودتها ببعض الراحة.
من شرفة غرفته، كان نسر يراقب المشهد.
كل ضحكة منها كانت بتوجعه أكتر.
ترك الشرفة، أخذ مفاتيح عربيته، وانطلق في شوارع المدينة حتى وقت متأخر من الليل.
عادت سيلان لغرفتها، وأغلقت الباب ونامت من شدة الإرهاق.
لكن في منتصف الليل، سمعت صوت خطوات غير مستقرة في الردهة.
فتح الباب، وظهر سيف في حالة سُكر شديدة.
قال بكلام متقطع سيلا… أنا محتاج

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *