عشان اسدد ثمن عمليه امي نور محمد

— “امسكوها! البت دي لو خرجت من باب القصر هفصلكم كلكم! امسكوها!”

​حراس الفيلا بدأوا يجروا ورايا. مكنتش شايفة قدامي غير باب المطبخ اللي بيطل على الجنينة الخلفية. قلعت جزمتي الكعب اللي كانت معطلاني ورميتها في وش أقرب حارس ليا، ورميت كل حتة دهب لبستهالي الست دي، كأني بتخلص من قيود شيطان.

​خرجت للجنينة، الشوك والحصى كان بيقطع في رجلي الحافية، بس وجع رجلي كان ولا حاجة قد رعب إني أرجع للأوضة دي. لقيت سور صغير وراه باب حديد موارب للخدم، زقيت الباب بكل عزمي، وطلعت على الشارع الضلمة.

​فضلت أجري… أجري وأنا بصرخ والدموع مغرقة وشي. الشارع كان مقطوع، برد الليل بيضرب في جسمي اللي مش متغطي غير بفستان فرح رخيص ومتقطع. الكلاب بتهوهو، وصوت عربيات الحراس بدأت تدور ورايا. رميت نفسي في خندق ضلمة جنب الطريق الزراعي، وكتمت أنفاسي وأنا شايفة كشافات العربيات بتدور عليا زي الديابة اللي بتدور على فريسة.

​لما العربيات بعدت، طلعت من الخندق، وفضلت أمشي على الأسفلت البارد ورجلي بتنزف. لحد ما لمحت ضوء أزرق وأحمر بيلف من بعيد. كانت سيارة دورية شرطة واقفة في كمين ليلي.

​جريت عليهم كأني شفت طاقة نور في وسط قبر. رميت نفسي قدام العربية، والظابط نزل بسرعة وهو حاطط إيده على س/لاحه مستغرب من المنظر… واحدة بفستان فرح متقطع، حافية، ومنهارة من العياط في نص الليل.

​— “يا فندم الحقني! بيس/رقوني… بيق/تلوني… عاوزين يقطعوا لحمي!”

قلتها وأنا بقع على ركبي، والظابط (اللي عرفت بعدين إن اسمه الرائد طارق) نزل لمستوايا، وقلع الجاكيت الميري بتاعه وغطاني بيه، وقال بصوت حازم بس فيه حنية أب أو أخ:

— “اهدي يا بنتي، إنتي في حماية ربنا ثم في حمايتي. محدش هيقدر يمس شعرة منك. احكيلي إيه اللي حصل.”

​أخدوني على القسم. وهناك، وسط الدفء وكوباية شاي سخنة، حكيت للرائد طارق كل حاجة بالتفصيل. من أول فقرنا، لمرض أمي، لبيع أخويا ليا، للست الغنية، لحد أوضة العمليات المرعبة. طارق كان بيسمع ووشه بيتحول لكتلة من الغضب.

​— “الناس دي فاكرة إن بفلوسها تقدر تشتري أرواح الناس؟ الجوازة دي كانت مجرد ثغرة عشان يثبتوا صلة القرابة في أي مستشفى لو حصلت مضاعفات، وعشان يضمنوا إنك تحت سيطرتهم.” طارق قالها وهو بيضرب بإيده على المكتب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *