عشان اسدد ثمن عمليه امي نور محمد
وعلى السرير الطبي… كان نايم “العريس”. الشاب الوسيم اللي شفت صوره كان عبارة عن هيكل عظمي، وشه أصفر زي الليمون، متوصل بخراطيم وأجهزة تنفس، وعينيه غايبة عن الوعي تماماً.
الراجل اللي لابس بالطو أبيض لف وبصلي، ونزل الكمامة من على وشه، وقال ببرود مرعب وهو بيقرب مني:
— “أخيراً المتبرعة وصلت… كويس إنهم خلصوا إجراءات المأذون بسرعة، الورق الرسمي كان أهم حاجة عشان التقرير الطبي. اقلعي الفستان ده والبسي الروب الطبي، مفيش وقت، حالة الكبد عند الباشمهندس بتنهار، ولازم ننقل الفص فوراً.”
الكلمات نزلت على دماغي زي جبل من الطوب. متبرعة؟ كبد؟
يعني الجوازة، والفلوس، والسرية التامة، والشرط إني أعيش معاهم في القصر… كل ده مكانش عشان سواد عيوني ولا عشان أكون زوجة ولا حتى خادمة! الجواز كان مجرد “غطاء قانوني” عشان يقدروا يسرقوا أعضائي من غير ما حد يحاسبهم. القانون بيشترط إن التبرع بالأعضاء يكون من الأقارب، ولما أكون “زوجته” على الورق، يقدروا يزوروا موافقتي ويسرقوا حتة مني لإنقاذ ابنهم، وبعدها يرموني في الشارع، ده لو طلعت عايشة أصلاً من العملية اللي بتتعمل في بير السلم دي!
الرعب شل حركتي لثانية. الدكتور الممرض اللي معاه بدأوا يقربوا مني، واحد فيهم ماسك حقنة فيها سائل شفاف.
— “اهدي يا عروسة… هي شكة بسيطة ومش هتحسي بحاجة، إنتي أهلك قبضوا التمن وزيادة، فبلاش شوشرة.”
في اللحظة دي، غريزة البقاء اللي جوة أي إنسان حي انفجرت جوايا. أنا بعت نفسي عشان أعالج أمي، بس مابعتش روحي، مابعتش لحمي ودمي لعصابة بتشتري أرواح الناس بفلوسها!
قبل ما إيد الدكتور تلمسني، صرخت صرخة طلعت من أعماق روحي، صرخة هزت جدران القصر الملعون ده. مسكت صينية معدنية تقيلة مليانة أدوات جراحية كانت جنبي على طرابيزة، ورميتها بكل قوتي في وش الدكتور. الأدوات طارت والمشارط وقعت على الأرض بصوت رعب الممرض اللي رجع لورا.
استغليت الثانية دي، ولفيت بسرعة البرق ناحية الباب. حماتي كانت قافلة الباب بالمفتاح من برة، بس الدكتور كان سايب مفتاح تاني في الكالون من جوة. إيدي كانت بتترعش زي اللي ماسك سلك كهربا، لفيت المفتاح، وفتحت الباب وطلعت أجري زي المجنونة في الطرقة الضلمة.
حماتي كانت واقفة في أخر الطرقة، أول ما شافتني طالعة برقت عينيها وصرخت بصوت خشن: