سلفتي اتريقت على توك المدرسه الى جبتها لبنتي ج1
منى السيد
يا بنتي والله!
محمد رفع وشه وبص لبنته وعينيه بتلمع بفخر، وخدها في حضنه وباس راسها جامد، وأنا في اللحظة دي حسيت بانتصار ملوش حدود. التربية والرضا اللي زرعتهم في قلب بنتي صمدوا قدام أول اختبار وقدام سم نيفين.
لكن نيفين من النوع اللي مبيستسلمش للهزيمة بسهولة. الابتسامة الصفرا رجعت على وشها بسرعة، وبصتلي وعينيها بتطق شرار، وقالت بصوت واطي ومسموع للكل
بكرة المدارس تبدأ يا إيمان، ونشوف الكلام الكبير ده هينفع البت لما تقف في الطابور وسط البنات والكل بيتفرج على اللي معاهم.
عدى اليوم ده، ورجعنا شقتنا فوق. محمد دخل قعد على طرف السرير، حاطط راسه بين إيديه، وقال بنبرة مليانة مرارة
سامحيني يا إيمان.. أنا مقصر معاكم، كان نفسي أجيب لمريم أحسن حاجة في الدنيا وأخليها متبصش لحاجة غيرها، بس المصاريف قاطمة وسطي والشغل واقف بقاله شهرين.
قعدت جنبه، مسكت إيده وطبطبت عليها بحنية
تقولش كده يا محمد، إنت راجل وسيد الرجالة وشايلنا فوق راسك، الحرمان مش في الفلوس، الحرمان في النفس اللي متملهاش غير التراب. بنتك متربية وشبعانة رضا، وشوفت بنفسك ردها عامل إزاي النهاردة. متشلش هم يا راجل، وبكرة الشدة تزول وربنا يفرجها من وسع.
ابتسم بتعب وباس إيدي وقال
ربنا يخليكي ليا ولبتك، إنتي سندي والله.
جه أول يوم دراسة، جهزت مريم الصبح بدري، لبست مريولها النضيف المكوي، وسرّحت لها شعرها وعملت لها ضفيرتين حلوين بالتوك البينك اللي جبتهم لها، وشالت شنطتها وهي مبتسمة وفرحانة ونازلة تجري على السلم. نزلنا لقينا نيفين واقفة تحت مستنية باص المدرسة الخاص اللي نقلت بنتها فيه، وماشية تتبختر بلبس بنتها ومستنية اللحظة اللي تشوف فيها مريم متضايقة.
مريم أول ما شافت مليكة، جريت عليها حضنتها وقالتلها بضحكة بريئة
مبروك الشنطة الجديدة يا مليكة، شكلك حلو أوي النهاردة!
مليكة ضحكت وفرحت بكلمة مريم، ونيفين وقفت مذهولة مش عارفة تقول إيه، كل ما تحاول تزرع غيرة يلاقي الرد طالع حب وبراءة بيموت الغل في مهده.
مشت الأيام الأولى في المدرسة عادي، مريم كانت شاطرة ومجتهدة ومبسوطة، وكنت بحرص كل يوم أعمل لها أكل بيتي نضيف وأحطه في علبة بلاستيك عادية ملفوفة بمنديل، وكانت بترجع تحكيلي عن الدروس وعن صاحباتها بكل شغف.
لحد ما جه يوم بعد تلات أسابيع من بداية الدراسة، كان يوم خميس العصر، لقيت جرس الباب بيرن بغباء واستعجال. فتحت الباب، لقيت نيفين واقفة قدامي، ووشها أحمر من الغضب، وعينيها بتطلع نار، وماسكة في إيدها شنطة مليكة الماركة الغالية.
أول ما فتحت، زقت الباب برجليها وقالت بصوت عالي سمّع العمارة كلها
بنتك دي لازم تتربى يا إيمان! بنتك سرقت بنتي وكسرت فرحتها، ومش هسكتلكم المرة دي، ده أنا هفضحكم وأخلي البيت كله يعرف حقيقتكم وحقيقة تربيتكم المسمومة!
اتصدمت من هجومها وطريقتها، ووقفت قصادها وقفلت باب الشقة ورايا عشان مريم متتخضش
إنتي اتجننتي ولا إيه يا نيفين؟ بنتي مين اللي تتربى ومين اللي سرقت؟ اتكلمي بأدب واحترمي نفسك، إنتي في بيتي مش في الشارع!
زعقت نيفين أكتر وهي بتهز الشنطة في وشي
لا مش مجنونة، بنتك مليانة غل وحقد، ولما معرفتش تاخد زي حاجة مليكة، دخلت الفصل وفتحت شنطة بنتي وأخدت المقلمة الغالية وكسرت اللانش بوكس! والمس بتاعة الفصل شافت كل حاجة وبنتي راجعة منهارة من العياط!
وقفت مش مستوعبة، مريم تعمل كده؟ مريم اللي علمتها متمدش إيدها على حبة رمل مش بتاعتها، تسرق وتكسر؟ ولا دي مؤامرة تانية جديدة نيفين جهزتها بعد ما خطتها الأولى فشلت؟
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح من ورايا، ومريم طلعت تجري ودموعها مغرقة وشها، وبصت لنيفين وقالت بصوت بيترعش من القهر
أنا معملتش كده يا طنط! والله العظيم أنا معملتش كده، مليكة هي اللي قالتلي…
وقطعت كلمتها فجأة وسكتت وهي بتبص لنيفين برعب، كأن في سر تاني مستخبي ورا الحكاية دي كلها.