قررت اختبر خطيبي بوزه بلدي بدل الورد ج1 منى السيد

مدورها مع واحدة تانية اسمها نيرمين وحامل منه في عيل!
مسحت دمعة سخنة نزلت غصب عني ومسحت وراها أي ذرة ضعف. في اللحظة دي بالذات، الخوف والحزن اتقلبوا لجمر مولّع، شيطان الانتقام صحي جوايا ونفض عني أي سذاجة عشت بيها الاتنين وتلاتين سنة اللي فاتوا. ستي الله يرحمها كانت دايماً تقولي يا ندى، اللي يطاطي للريح تكسره، واللي يعض إيدك حط صباعك في عينه.
رجعت لورا خطوة بخطوة على طراطيف صوابعي من غير ما أعمل أي صوت، سحبت شنطة إيدي من على الترابيزة اللي جنب الباب البراني، وخرجت وقفت في الجنينة أتنفس الهوا المخنوق بتاع الكمبوند. بعد دقيقتين بالظبط، الباب اتفتح وخرج هشام، وشه لسه محتقن وعروق رقبته ناطة، بس كان بيحاول بكل رخص يرسم ابتسامة مصطنعة فوق ملامحه.
قرب مني ومسك دراعي بضغط خفيف، كأنه بيهديني بس في الحقيقة كان بيقرص على لحمي
حقك عليا يا ندى.. أمي أعصابها تعبانة شوية وإنتِ فاجئتينا بحركة الوزة دي، يعني بذمتك حد عاقل يدخل على ناس أكابر بطير بلدي مربوط بشريطة؟ بس خلاص، أنا دخلتها الجنينة الخلفية لحد ما نتصرف فيها.. يلا علشان أروحك، مش عايزك تزعلي، المهم عندي الأيام اللي جاية وفرحنا.
بصيت في عينيه، كنت شايفة الرماد اللي مستخبي ورا لمعة عينيه الكدابة. بلعت ريقي ورسمت على وشي أبلَه ابتسامة غبية ممكن تتشاف، ونزلت راسي في الأرض بحرج مصطنع
أنا مكنتش أقصد يا هشام.. افتكرتكم هتهزروا وتضحكوا، خلاص مش هعمل كده تاني.. أنا أسفة لو زعلت طنط ميرفت.
هشام اتنهد براحة حسيتها في ريحة نفسه، افتكر إني لسه العبيطة البسيطة بتاعة التخاطب اللي بتصدق أي كلمتين معسولين. طبطب على كتفي وقال بنبرة ناعمة زي الحية
خلاص يا حبيبتي، المهم متنسيش ميعادنا بكرة الصبح بدري، هنعدي على الشهر العقاري في الجيزة نعمل التوكيل اللي قولتلك عليه علشان أخلص كل إجراءات المرافق بتاعة البيت والأرض عشان نعرف نظبط القرض بتاع تشطيب الشقة قبل الفرح.. ماشي يا قلبي؟
حاضر يا هشام، اللي تشوفه. . ميعادنا تسعة الصبح.
ركبت معاه العربية وفضل طول الطريق يشغل أغاني رومانسية ويدعي الحب، وأنا قاعدة جنبه باصة من الشباك، شايفة انعكاس وشي في الإزاز، وبحلف بكل دمعة نزلت من عيني وأنا صغيرة إني هخليه يلف حوالين نفسه زي الفرخة الدايخة. نزلني أول شارعنا في الهرم، ومجرد ما عربيته لفت واختفت، طلعت تليفوني واتصلت ب سعيد.
سعيد مش بس ابن خالتي، ده زي أخويا الكبير، ومحامي شاطر جداً في قضايا الأراضي والتعويضات وعاجن وخابز شغل الشهر العقاري والورق العرفي والشرعي. أول ما رد، قولتله بنبرة صوت ثابتة متخوفش
سعيد، أنا محتاجاك دلوقتي حالاً في بيتي.. متتأخرش دقيقة واحدة، في مصيبة لازم تتقلب على دماغ اللي عملوها.
بعد نص ساعة كان سعيد قاعد قدامي في الصالة، شربت بق مية وحكيتله كل حرف سمعته ورا باب المكتب، من أول الوزة لحد بيع الأرض لحما نيرمين والواد اللي في بطنها. سعيد وشه احمر وعروقه ضربت، خبط كف بكف وهو بيجز على سنانه
ابن الكلب! ده واقع من طيارة ده ولا إيه؟! أرض أوسيم؟ الأرض اللي داخلة كردون مباني وهتنزع منها الدولة حتة للمحور الجديد والمتر فيها هيعدي؟ ده تعويضها لوحده يدخل في ملايين يا ندى! هو ده الملعوب! حما نيرمين ده تلاقيه مقاول من الحيتان الكبار اللي ليهم سكة في التخطيط العمراني، وعارفين المخطط قبل ما ينزل في الجريدة الرسمية، وعايزين يلهفوا الأرض بتراب الفلوس باسم التوكيل!
سكت شوية وبصلي بتركيز
إنتِ ناوية على إيه يا بنت خالتي؟ أنا ممكن أروح الصبح أفرمه في منطقته وأفضح أهله وأفركش الحوار ده كله.
ابتسمت ببرود خوّف سعيد نفسه، وقولتله
تفرمه إيه يا سعيد؟ الفرم ده بتاع العيال الصغيرة.. الفركشة ببلاش متبردش ناري. هشام وعيلته فاكريني صيدة سهلة، وأنا هدخلهم المصيدة برجليهم.. إنت هتعملي بكرة توكيل مزبوط على الشعرة، توكيل يخليه يفتكر إنه ملك الدنيا، بس في الحقيقة ميعرفش يحط مسمار في الأرض.. وفي نفس الوقت، عايزة أعرف مين نيرمين دي، وأبوها مين، وحماها مين، وعايشة فين بالظبط.
سعيد لمعت في عينيه نظرة فهم وخبث
يا بت اللعيبة! دماغي شغالة معاكي.. بصي بقى، التوكيل اللي هو عايزه توكيل عام إدارة وتصرف وبيع للنفس وللغير، ده اللي يخليه يبيع من ورا ضهرك. إحنا هنروح معاه بكرة عادي، بس أنا هسبقك على موظف معرفة هناك في مكتب توثيق الجيزة، وهنجهز صيغة توكيل شكلها يخض ومليانة بنود بيع وشرا، بس هنحط بند خبيث في النص لا يسري هذا التوكيل ولا يجوز التصرف بالبيع إلا بوجود إقرار موقع من الموكل ومصدق عليه بصحة توقيع في تاريخ لاحق، يعني ورقة في الهوا، يروح يبيع بيها للمقاول، ياخد منه العربون، والمقاول يكتشف إن التوكيل مش نافع، وساعتها حيتان السوق هيقطعوا لحم هشام بسنانهم.
ونيرمين؟ سألته بجمود.
سعيد طلع تليفونه
ساعة زمن ويكون قرارها عندي، هشام مسجل عربيته وفيس بوكه مش سالك، وعندي واد شغال في السجل المدني هيجيبلي قراره وقرار عيلته كلها لحد الجد السابع.
تاني يوم الصبح، الساعة تمانية ونص، كنت واقفة قدام الشهر العقاري لابسة نضارة شمس مغطية نص وشي، وهشام وصل لابس
بدلة شيك ومرتب شعره بالجيل، بيجري عليا بلهفة الذيب اللي شايف الفريسة
صباح الخير يا قلبي، جاهزة؟ متقلقيش الموضوع مش هياخد عشر دقايق، أنا مروق على واحد جوا عشان منقفش في الطوابير.
دخلنا، والموظف اللي كان سعيد مجهزه ومظبطه من غير ما هشام يلمح حاجة طلع الدفاتر والورق. هشام كان واقف فوق دماغي وعينيه بتاكل السطور، بس الموظف كان محترف، حط الورقة قدامي وهو بيشاور بصابعه على مكان الإمضاء، وخبي البند الخفي تحت الختم والشعار الرسمي.
مضيت وبصمت.
أول ما الموظف ضرب الختم الأحمر الكبير على التوكيل وسلمه لهشام، شوفت في عيون هشام نظرة انتصار حقيرة، كأنه بيقول لنفسه خلاص يا هبلة، الأرض بقت في جيبي.
أول ما خرجنا في الشارع، مسك التوكيل وباسه من غير ما يحس بنفسه، بعدين اتدارك الموقف وبصلي وهو بيضحك
ألف مبروك يا ندى، خطوة أولى عشان نأمن مستقبل عيالنا.. معلش بقى يا روحي، مش هعرف أوصلك، عندي مشوار شغل طارق تبع الشركة ولازم أطير على التجمع.
ولا يهمك يا هشام.. روح لشغلك، وأنا هركب تاكسي وأروح العيادة.
هشام ركب عربيته وطار بسرعة كأنه بيسابق الريح، وميعرفش إن وراه عربية تانية كان فيها سعيد، بتتبعه خطوة بخطوة.
رجعت على بيتي، قلعت النضارة وقعدت على الكنبة، وبدأت أربط الخيوط. التليفون رن بعد ساعتين، كان سعيد وصوته مشدود وفيه مفاجأة تقيلة
ندى.. الحكاية أوسخ وأعقد مما تتخيلي! نيرمين دي متبقاش مجرد صاحبته ولا عشيقته.. نيرمين دي تبقى بنت اللواء المتقاعد رؤوف المنشاوي، والمفاجأة الكبرى بقى، عارفة حماها مين؟ حماها مش حماها بالمعنى الحرفي! هشام متجوز نيرمين عرفي من ست شهور وكاتبين ورقة عند محامي، وأبوها ميعرفش، والراجل المقاول الكبير اللي هشام رايح يقابله دلوقتي في كافيه في المهندسين ده مش حماها، ده يبقى شريك أبوها اللي هشام مديون له بفلوس وشيكات من غير رصيد، وواخدهم على حسه بحجة إنه هيسددهم من تمن أرض أوسيم أول ما يحط إيده عليها!
قومت وقفت على حيلي، كل خليه في جسمي كانت بتغلي
يعني هو غرقان في الديون، ومتجوز البنت العرفي وعايز يلبس أبوها في الحيط ويبيع الأرض عشان يسدد شيكاته ويهرب بجلده؟
سعيد ضحك ضحكة مكتومة
بالظبط كده، هشام مش نصاب محترف، ده نصاب غبي وبيلعب مع حيتان هيدوسوه بالجزمة. دلوقتي هو قاعد مع المقاول، وبيوريه صورة التوكيل عشان ياخد منه دفعة مقدمة نص مليون جنيه كاش يفك بيهم زنقته قبل ميعاد الفرح.
غمضت عيني للحظة، وبصيت لصورة ستي الله يرحمها المتعلقة على الحيطة، حسيت بطيفها بيطبطب عليا ويقولي وريهم يا بنت بنتي، خدي حقك تالت ومتلت.
فتحت عيني وقولت لسعيد بنبرة مفيهاش أي تردد
سعيد.. جهزلي رقم تليفون نيرمين دي، ورقم أبوها اللواء، وبوكيه الورد الغالي اللي هشام كان عايزه.. عشان الفرح اللي فاضل عليه أسبوع، مش هيتلغي.. الفرح هيتعمل في ميعاده، بس المعازيم هيبقوا غير المعازيم، والعريس هيدخل القفص. . بس مش قفص الزوجية، قفص تاني خالص.
يتبع

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *