زوج امي كانت بتمشي
زوج أمي كان بيمشي كل ليلة قبل الساعة 730 ولما بنتي تبعته، رجعت بشنطته وهي بتعيط يا تيتة اللي جواها هيقلب حياتك!
أمي سعاد كانت عندها 72 سنة، وعاشت لوحدها 11 سنة كاملة بعد وفاة أبويا، لحد ما قابلت محمود، راجل عنده 57 سنة، في نادي الزراعة المجتمعي.
في خلال كام شهر بس، بدأت أشوف نسخة من أمي كنت فاكرة إنها اختفت للأبد من يوم وفاة أبويا.
اشترت فستان أحمر جديد، ورجعت تحط برفان قبل ما تخرج، وساعات كنت ألاقيها ماسكة موبايلها وبتبتسم لوحدها زي بنت مراهقة.
ومحمود كمان كان باين عليه راجل محترم.
كان بيجيب لها ورد، وصلّح سور البلكونة من غير ما تطلب منه، وكان بيتعامل مع بنتي نور، اللي عندها 15 سنة، بكل ذوق واهتمام.
وبعد فترة، قررت أمي تتجوزه.
كان جوازهم بسيط، من غير فرح كبير، لكن أمي كانت سعيدة بشكل ما شفتوش عليها من سنين.
ومن يومها، محمود بقى زوج أمي رسميًا، وبقى جزء من عيلتنا.
لكن كان فيه تصرف واحد محدش فينا قدر يفهمه.
محمود عمره ما كان بيقعد بعد الساعة 730 بالليل.
كان بييجي يتعشى معانا تقريبًا كل يوم أحد، لكن أول ما الساعة تقرب من 7، يبدأ يبص في ساعته.
وبحلول 725، كان بيكون ماسك شنطته الجلد في إيده ومستعد يمشي.
والأغرب إن أعذاره كانت بتتغير كل مرة.
مرة يقول إنه لازم يعمل مكالمة مع عميل بره مصر الساعة 8 بالظبط.
ومرة يقول إن جاره محتاج مساعدته عشان ياخد دواه.
ومرة تالتة يقول إن سباك جاي له البيت بالليل.
كل عذر لوحده كان ممكن يكون منطقي
لكن لما جمعناهم كلهم مع بعض، الموضوع بقى مريب جدًا.
والأغرب من كل ده، إن أمي رغم إنها بقت زوجته، عمرها ما دخلت البيت اللي محمود كان بيقول إنه ساكن فيه.
كل مرة كانت تسأله، كان يقول لها
البيت لسه محتاج شوية ترتيبات، وأول ما أخلص هخليكي تختاري كل حاجة بنفسك.
أمي كانت بتضحك وتقول
براحتك يا محمود، أنا واثقة فيك.
لكن نور بدأت تلاحظ حاجة أغرب.
مرتين بعد العشا، شافته وهو بيسوق عربيته ناحية الجنوب، مع إنه كان دايمًا بيقول إن بيته ناحية الشمال، وعلى بُعد عشرين دقيقة بس.
في البداية، افتكرنا إن نور لخبطت في الطرق.
لكن بعدها بدأ الشك يدخل قلوبنا.
هل محمود مخبي عن أمي حاجة؟
هل عنده مشكلة في بيته؟
هل فيه سر قديم مش عايز يحكيه؟
ومع ذلك، ماكانش عندنا دليل واحد.
لحد ليلة عيد ميلاد أمي.
كانت عاملة تورتة شوكولاتة مخصوص لمحمود، وكانت فرحانة جدًا إنه هيقضي الليلة معاها.
ولما حطت التورتة قدامه، محمود بص في ساعته.
726.
وبص لأمي وقال
معلش يا سعاد لازم أمشي.
ابتسامة أمي اختفت فورًا.
قالت له
مش ممكن تستنى عشر دقايق