اخرسي
تعرف دخلك من الشغل.
قلت
كانت بتعمل إيه؟
كانت عايزة تعرف إذا كان عندك فلوس باسمك.
سكت.
ثم قال
وفيه حاجة أسوأ.
شعرت أن قلبي انقبض.
إيه؟
أمي كانت بتحاول تبيع الشقة.
قلت
شقتنا؟
أيوه.
بس الشقة باسم مين؟
سكت.
ثم قال
باسمك إنتِ.
أغلقت عيني.
كنت أعتقد أن أسوأ شيء حدث هو الصڤعة.
لكنني اكتشفت أن الصڤعة كانت مجرد اللحظة التي سقط فيها القناع.
بعد أسبوع، وصلني استدعاء رسمي.
ذهبت إلى المحكمة.
كان سيف في الجهة الأخرى.
ونوال بجانبه.
لكن قبل بدء الجلسة، اقترب مني سيف.
قال
أنا مش جاي أطلب منك ترجعي.
نظرت إليه.
أمال جاي ليه؟
قال
عشان أقولك إنك كنتِ صح.
لم أرد.
قال
كنتِ بتحاولي تحمي ابننا وأنا كنت بحمي أمي من الحقيقة.
ثم وضع شيئًا في يدي.
كان مفتاحًا.
ده مفتاح الشقة.
قلت
ليه؟
لأنها بتاعتك.
ثم أضاف
وأنا خارج منها.
نظرت إليه.
وإنت؟
ابتسم بحزن.
هبدأ أصلح اللي عملته.
مرت الشهور.
انتهت القضية الأولى بحصولي على حماية قانونية لي ولآدم، وبدأت إجراءات الانفصال.
أما نوال، فلم تختفِ من حياتنا تمامًا.
لكنها بدأت علاجها فعلًا، وتوقفت عن الټدخين داخل الأماكن المغلقة، وطلبت أن ترى آدم بشروط واضحة.
ولم أسمح لها بالاقتراب منه إلا بعد أن أثبتت التزامها بالعلاج.
أما سيف…
فلم أعد إليه.
ليس لأنني لم أحبه.
بل لأنني أدركت أن الحب وحده لا يجعل البيت آمنًا.
بعد عام تقريبًا، كنت قد عدت إلى عملي كمصممة جرافيك، وبدأت أعيش أنا وآدم في شقة صغيرة هادئة.
وفي يوم عيد ميلاده الأول، فتحت الباب.
كان سيف واقفًا بالخارج.
وفي يده صندوق صغير.
قال
ممكن أدخل؟
نظرت إلى آدم الذي كان يضحك في الداخل.
ثم نظرت إلى سيف.
هتدخل كأب ابني.
هز رأسه.
بس.
دخل.
وضع الهدية أمام آدم.
ثم جلس بعيدًا.
بعد دقائق، قال
سارة…
نظرت إليه.
لو رجع بي الزمن، كنت هختاركم من أول مرة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقلت
وأنا لو رجع بيا الزمن، كنت هختار نفسي من أول مرة.
خفض عينيه.
لكنني لم أندم.
لأنني أخيرًا فهمت شيئًا لم أفهمه يوم صفعني
أحيانًا لا تكون أقوى لحظة في حياتك هي اللحظة التي ترد فيها الضړبة…
بل اللحظة التي تقرر فيها أنك لن تسمح لأحد أن يضربك مرة أخرى.
أما آدم، فقد كبر بعيدًا عن الدخان والصړاخ.
وكانت أول كلمة نطقها بوضوح…
لم تكن بابا.
ولا ماما.
كانت
آمِن.
وكأن الحياة كلها كانت تقول لي إنني، للمرة الأولى منذ سنوات…
أصبحت أنا وابني في أمان.