اخرسي
موقع أيام نيوز
خمس عشرة دقيقة، رن جرس الباب.
عندما فتح سيف الباب، اختفت ابتسامة والدته فجأة.
لم يكن أي منهما يتخيل من كان قد وصل للتو، ولا ما الذي كان ذلك الرجل على وشك اكتشافه داخل منزلنا.
رن جرس الباب للمرة الثانية.
كان سيف واقفًا في منتصف الصالة، ونوال خلفه، وكل واحد منهما يحاول أن يعرف من الطارق.
فتح سيف الباب وهو يقول بعصبية
مين؟
لكنه بمجرد أن فتحه، تجمد مكانه.
كان والدي واقفًا أمامه.
وبجواره رجل آخر لم أره من قبل.
والدي لم ېصرخ، ولم يسأل أين أنا.
فقط نظر إلى وجه سيف، ثم قال بهدوء مخيف
بنتي فين؟
حاول سيف أن يتماسك.
عمي، الموضوع مش زي ما إنت فاكر…
قاطعه والدي
أنا سألتك سؤالًا واحدًا. بنتي فين؟
وقبل أن يجيب، خرجت نوال من خلفه وهي تحاول استعادة سيطرتها.
سارة جوه، ومكبّرة الموضوع كالعادة. إحنا عيلة ومش محتاجين حد يدخل بينا.
نظر إليها والدي طويلًا.
ثم قال
عيلة؟
وأشار إلى الرجل الواقف بجواره.
عشان كده جبت الأستاذ سامر معايا.
تغير وجه نوال.
محامي؟!
ابتسم والدي ابتسامة قصيرة.
أيوه. لأن بنتي اتصلت بيا قبل ربع ساعة، وقالت لي إنها اتضربت قدام أمك، وإن ابنها لسه خارج من المستشفى.
سيف رفع رأسه بسرعة.
هي كلمتك؟
آه.
سكت لحظة، ثم أضاف
وسجلت كل حاجة.
انقطع الكلام في الصالة.
خرجت من غرفة النوم وأنا أحمل آدم.
كان وجهي ما زال يؤلمني، لكنني لم أخفِ الکدمة هذه المرة.
نظر والدي إلى خدي.
لم يقل شيئًا.
وكان صمته أسوأ من أي صړخة.
اقترب مني، أخذ آدم من بين ذراعي، ثم قال
إنتِ كويسة؟
هززت رأسي.
أنا كويسة… بس آدم لسه تعبان.
حمله والدي بحذر شديد، ونظر إلى وجهه.
ثم سأل
هو كان بېدخن هنا؟
لم أجب.
لكن المحامي سامر فتح حقيبته وأخرج مجموعة أوراق.
للأسف، الموضوع أكبر من مجرد صڤعة.
نظر سيف إليه باستغراب.
يعني إيه؟
قال سامر
يعني إن والد سارة لم يأتِ هنا بسبب الضړب فقط.
نظرت إليه.
أنا نفسي لم أكن أعرف ماذا يقصد.
فتح ملفًا ووضعه على الطاولة.
قبل أسبوعين، والدتك اتصلت بعيادة الأطفال التي يتابع فيها آدم.
شهقت.
إيه؟
نوال تغير لون وجهها.
كڈب!
تابع سامر
اتصلت وسألت عن تشخيص الطفل، والأدوية التي يأخذها، ومتى يستطيع العودة للحضانة، والأهم… سألت عن اسم الطبيبة التي كتبت تقرير منع الټدخين.
سيف نظر إلى أمه.
ماما… إنتِ عملتي كده؟
قالت بسرعة
كنت بس بطمن على حفيدي!
لكن سامر أخرج ورقة أخرى.
الغريب إنها في المكالمة الثانية عرّفت نفسها بأنها والدة الطفل، وليس جدته.
ساد الصمت.
قلت
ليه؟
لم تجب نوال.
سيف بدأ يشعر بأن شيئًا ما ينهار أمامه.
قال والدي
لسه فيه حاجة تانية.
ثم أخرج هاتفه.
من يومين، وصلني تسجيل صوتي من رقم مجهول.
شغله.
جاء صوت نوال واضحًا
لازم سارة تسيب الشغل نهائي. لو فضلت مستقلة بفلوسها، هتفضل فاكرة إنها تقدر تتحكم في ابني.
ثم صوت امرأة أخرى
وسيف؟
نوال
سيف سهل. أنا أعرف أضغط عليه من ناحية ابنه.
توقفت أنفاسي.
نظرت إلى سيف.
كان يحدق في أمه وكأنه يراها لأول مرة.
إيه ده يا أمي؟
قالت
تسجيل متفبرك!
لكن والدي قال
التسجيل اتفحص.
رفع المحامي سامر ورقة.
والتسجيل صحيح، وهناك نسخة محفوظة رسميًا.
جلست نوال على الكرسي.
ولأول مرة منذ دخل أبي، لم تجد شيئًا تقوله.
لكن المفاجأة لم تكن قد بدأت بعد.
فتح سامر الملف الأخير.
سارة، قبل ما نخرج من هنا، لازم تعرفي حاجة.
نظرت إليه.
إيه؟
قال
آدم لم يدخل المستشفى بسبب التهاب بسيط فقط.
شعرت بقلبي يتوقف.
يعني إيه؟
نظر إلى سيف.
تقرير المستشفى يشير إلى أن الطفل تعرض بشكل متكرر لمهيجات تنفسية داخل المنزل.
ثم نظر إلى نوال.
والطبيبة طلبت تحديدًا منع الټدخين داخل المكان