ميزانيتك خلصت ج١ منى السيد
خفيفة، لكن لسه فيها ريحة التكبر بتاعة الست المتسلطة بتقولي إيه يا بت إنتِ؟ يعني إيه ميزانيتنا خلصت؟ إنتِ مفكرة نفسك مين؟ حولي الفلوس بقولك، دي الشقة باسمي، والبنك لو نزل غرامة تأخير ولا اسمي دخل في البلاك ليست بسبب عبطك ده أنا مش هسكتلك، فاهمة؟!
سحبت نفس هادي، وبصيت من شباك الريسبشن في شقتي بالزمالك على النيل تحت، المية كانت هادية ورصاصية مع أول طلعة شمس سبتمبر، والدنيا رايقة بطريقة توجع قلب اللي مستني مني أعيط أو أتهز.
البلاك ليست دي بقى تحليها براحتك مع البنك يا حماتي قولت بتؤدة وأنا بحرك معلقة القهوة الصغيرة على طرف الصينية الرخام إنتِ نسيتي كلامك أول إمبارح قدام مروة وأحمد وكريم ولا أفكرك؟ قولتِ بالبق المليان ميزانيتك خلصت عندنا، ولو اتبقى حاجة ابقي كليها. أهو أنا نفذت بالحرف. لقيت إن مصاريف شقتك، وعربيات ولادك، وبطاقات الائتمان بتاعتهم أكلت ميزانيتي أنا كمان لحد ما طبق كرمي معاكم بقى أفضى من الطبق اللي حطيتيه قدامي. اشربي بقى يا نادية هانم وخلي مروة بنت الأصول تدفعلك ال 48 ألف.
قفلت السكة في وشها قبل ما تلحق تصرخ.
الحركة دي، حركة قفلة السكة في وش نادية الشناوي، كانت بالنسبة للعيلة دي من الكبائر اللي تستوجب حد الردة. نادية ست عاشت حياتها كلها بعد وفاة حمايا بتمشي الكل على عجين ميتلخبطش. بنَت لنفسها هيبة من ورق؛ شكل من برة مظبوط على الفرازة، فساتين كلاسيك، عقد لولي صناعي بس نضيف، وطريقة كلام مقتبسة من مسلسلات التمانينات عن ولاد الذوات، مع إن حقيقتها كانت مجرد ست مديونة لحد شوشتها بتعتمد على ابنها البكراني اللي بيبيع كلام، وعلى ابني التاني اللي لقيته غنيمة لما اتجوز مهندسة ديكور ناجحة وعندها شركتها الخاصة وبتكسب دهب.
رميت الموبايل على الكنبة الجلد، ولسه ملحقتش أتنفس، لقيت التليفون بيزن تاني، وتالت، ورابع.
نادية كملت رن. مردتش. بعدها بدقيقة كريم يتصل بك.
أهو جه المحترم، سي السيد اللي دمه كان ميت ومشاعر رجولته اتبخرت وهو شايف أمه بتهيني قدام أخوه ومرات أخوه، ودلوقتي الدم فار في عروقه فجأة لما البنك قفل عليه الحنفية.
فتحت الخط وفتحت السبيكر، وسبته يرغي وأنا باخد بؤ قهوة سخن.
مريم! إنتِ مبترديش على أمي ليه؟ هي كلمتني بتعيط ومنهارة والضغط علي عليها! إنتِ إزاي تتجرأي تلغي التحويلات دي من ورا ضهري؟ وعملتي إيه في كارت البنك بتاعي؟! أنا كنت واقف في البنزينة دلوقتي بحاسب، الكارت اترفض قدام العمال والناس في المحطة! انتِ بتهزريني في الشارع يا مريم؟!
ضحكت من غير ما أداري صوتي. ضحكة قصيرة كده طلعت من مناخيري قبل لساني.
بتهزر في الشارع؟ معلش يا كيمو، أصل كارتك كان معمول له سداد تلقائي من حساب شركتي، وأنا قولت حرام أخليك متفضل عليا وفلوسي الحرام اللي ملهاش لازمة تدخل جيبك النضيف. مش أنا اتأخرت عليكم أول إمبارح في الشغل عشان كنت بلم مصاريف العزومة دي؟ مش أنا اللي ملكيش ميزانية عندي؟ ادفع بقى من جيبك.
إنتِ فاكرة نفسك مين؟! صوته علّى لدرجة السماعة خروشت إنتِ اتفرعنتي خلاص عشان قرشين معاكي؟ أنا جوزك يا هانم! الفلوس اللي بتعمليها دي كلها أنا ليا حق فيها، والبيت ده أنا راجله! افتحي الكروت حالا وحولي قسط الشقة قبل ما أجيلك الزمالك وأكسر الشقة دي على دماغك!
تنور يا حبيبي، بس متنساش تدفع حق البنزين كاش، عشان لو جيت بالعربية هتفضل محبوسة في الجراج لو ملكش رصيد قولتله بهدوء تام خلاه يتجنن أكتر ولو جيت هنا، أمن العمارة معاه تعليمات واضحة، ورقمك ورقم عربيتك ممنوعين من دخول الجراج أو طلوع الأسانسير. ومفتاح شقتي اللي كان معاك اتغير الكالون بتاعه من إمبارح العصر.
مريم إنتِ بتطلبي الطلاق على فكرة؟ إنتِ بتهدي بيتك؟ بيتي؟ هو كان فيه بيت عشان يتهد يا كريم؟ إنت كنت معتبرني بنك استثماري بعائد مجاني، لا بتصرف عليا جنيه، ولا حتى بتعرف تصون كرامتي بربع كلمة قدام أهلك. الطلاق ده أقل حاجة هتحصل، بس لما أخلص تصفية حساباتي، قرش قرش. سلام يا سيادة المدير.
قفلت، وعملت لرقم كريم ورقم أمه بلوك. الراحة النفسية اللي حسيت بيها في الدقيقة دي كانت كفيلة تغسل قرف أربع سنين جواز. كنت غبية، والاعتراف بالحق فضيلة. لما اتجوزت كريم، كنت معجبة بيه؛ مهندس شيك، بيعرف يتكلم حلو، لابس نضارة طبية بتديله شكل وِقار وثقافة، وأول ما اتقدملي قالي إنه راجل بيحترم شغل الست ونجاحها. كنت فاكرة ده نضج ووعي، بس مع الوقت اكتشفت إنه مكنش نضج، كان استنطاع واستغلال؛ لقى واحدة ناجحة، شاطرة، بتعمل ملايين من تصميم المقرات الإدارية والفيلات، قال يريح رجليه ويستمتع بالحياة على قفاها.
لبست بدلتي الشيك، بنطلون كحلي وجاكيت أوفر سايز، وخدت شنطتي ونزلت على شركتي في التجمع.
أول ما دخلت الشركة، كانت الساعة بقت عشرة. السكرتيرة بصتلي بتوتر خفيف بشمهندسة مريم، أستاذ هاني المحاسب مستني حضرتك من بدري في المكتب، وقالي أول ما توصلي أبلغه فوراً. تمام يا شيرين، خليه يدخل وهاتيلي شاي بنعناع.
دخلت مكتبي، ريحة الخشب الطبيعي والتكييف البارد كانت بتديني دايماً إحساس بالأمان. بعد دقيقتين بالظبط، الباب خبط ودخل هاني. هاني ده مش