نفقه متاخره ج٢ منال علي

وقف مكانه.

بصلي.

ولأول مرة من ساعة ما اتجوزناه.

..
معرفش يرد.

ولا عرف يبص في عيني.

بس اللي كان مستنيه لسه مجاش…

لأن اللي هيكسره المرة دي، مش الفلوس.

بعد تنفيذ الحكم…

أول كل شهر بقى بالنسبة لأحمد يوم أسود.

أول ما المرتب ينزل…

النفقة تتخصم أوتوماتيك قبل حتى ما يلمس الفلوس.

مبقاش ينفع يتحجج.

ولا يهرب.

ولا يقول “هبعت بعدين”.

كل شهر يقعد فاتح الأبلكيشن، ويبص على الرصيد، ويتمتم:

“المرتب راح.”

وأنا أقول في سري:

“لأ… حق البنات هو اللي رجع.”

عدت كام شهر…

وفجأة أحمد افتكر إنه عنده بنات.

بقى يقول: حكايات منــال عـلـي

“الفلوس مش كل حاجة… لازم أقرب منهم.”

بس أنا كنت فاهمة قصده.

هو مكنش عايز يقرب منهم…

هو كان عايز الناس تقول عليه أب محترم.

خصوصًا بعد ما كل اللي حواليه عرفوا بقضية النفقة.

قرر يعزم البنات وأمهم على الغدا في مطعم معروف.

فضل يحضر للموضوع كام يوم.

جاب قميص جديد.

وظبط نفسه.

وحجز في مكان شيك.

وكل شوية يقول:

“هتصور معاهم صورتين وأنزلهم… الناس لازم تعرف إن علاقتنا بقت كويسة.”

الكلام ده كان بيضايقني.

لأنه كان فارق معاه شكله قدام الناس…

مش شكله في عيون بناته.

طلب مني أروح معاه.

وقال:

“وجودك هيخلي الصورة تبان طبيعية.”

وافقت.

..
مش عشانه.

لكن عشان أشوف آخر الفيلم ده هيخلص على إيه.

رحنا المطعم.

البنات دخلوا وسلموا عليه بكل احترام.

بس كان واضح إنهم بيتعاملوا معاه كأنه شخص غريب.

حاول يهزر.

ويضحكهم. متوفره على روايات واقتباسات

ويسألهم عن المدرسة.

لكن الكلام كان كله رسمي.

مفيش دفا.

مفيش حضن.

مفيش لهفة.

ولما خلصوا أكل…

طلع موبايله.

وقال وهو مبتسم:

“يلا يا بنات… نقف ناخد صورة.”

وقفوا.

لكن قبل ما يدوس على زرار التصوير…

البنت الكبيرة بصتله وقالت:

“بابا… ممكن أقولك حاجة؟”

ابتسم وقال:

“قولي يا حبيبتي.”

قالت بمنتهى الهدوء:

“متشكرين على الغدا… بس والله طنط ندى عملت معانا في يوم واحد، أكتر من اللي إنت عملته معانا طول عمرنا.”

المكان كله سكت.

حتى الجرسون وقف يبصلنا.

وأنا حسيت قلبي وقع.

أما أحمد…

وشه اصفر.

والموبايل نزل من إيده.

فتح بقه عشان يرد…

بس ولا كلمة طلعت.

البنت الصغيرة مسكت إيد أختها وقالت:

“يلا يا ماما… نمشي.”

ومشيوا…

وسابوه واقف مكانه.

أول مرة يواجه الحقيقة من غير ما يلاقي حجة يستخبى وراها.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *