حكايات نور محمد ج٣
أحمد ابتسم ابتسامة سخرية وقال:
— وإذا ممضيتش؟
الحاج متولي بصلي أنا الأول، وبعدين رجع بص لأحمد وقال بوضوح:
— إذا ممضيتش… هتنزل من المستشفى دي تلاقي نفسك برة العيلة تماماً. لا ليك أرض، ولا ليك حق في ورث أبوك الباقي، ولا حد من العيلة هيدخل بيتك ولا يقف معاك في واجب ولا جوار. وهتبقى العيلة كلها خصمك في السوق وفي المحاكم. مش بس كده… أهل مدحت جوز سمر مش هيسيبوك يا أحمد، والطار بينك وبينهم اتفتح من الليلة دي!
الجو في الأوضة بقى مكتوم بشكل يقطع النفس. التهديد كان واضح وصريح: يا إما يتنازل عن حقه ويسيب أمه وأخته يخرجوا بدون حساب، يا إما يواجه العيلة كلها وأهل مدحت في حرب ملهاش نهاية.
أنا اتدخلت وبكيت وقلت بصوت بيترعش:
— يا حاج متولي حرام عليكم! أحمد كان هيموت امبارح! شوف دماغه وجسمه! انتو ليه جايين تلوموا الضحية وتنسوا إن أمه هي اللي جابت البلطجية؟!
الحاج متولي ما بصليش حتى، وشاور بإيده وهو بيكلم أحمد:
أحمد سكت ثواني. الأوضة كلها كانت مستنية قراره. أنا كنت خايفة عليه، خايفة يسيب حقه عشان خايف من الفضيحة أو من كلام الناس، أو يخاف على حياته وحياتي من البلطجية.
وفجأة… أحمد بصلهم كلهم، ونزع المحلول من إيده بثبات. الدم نزل نقط صغيرة من وريده، بس مفرطش فيها. قام وقف على رجله بالعافية، ووقف قدام عمك متولي وطوله يغطيه:
— أنا اخترت يا حاج متولي…
الحاج متولي طلع القلم والورقة من جيبه وقال بلهفة:
— التنازل أهو…
أحمد مسك الورقة من إيد عمك متولي… ومزقها نصين، وبعدين أربعة، ورمى القصاصات على الأرض قدام جزمهم!
الأوضة كلها اتصدمت. الحاج متولي وشه احمر من الغضب وصوته طار:
— أنت عملت إيه يا مجنون؟!
أحمد نطق بصوت زي الرعد:
— أنا ممضيش تنازل للي استحل دمي وبيت مراتي! أمي وأختي يتحاكموا بالقانون زي أي مجرم دخل بيت بشرع اليد والعتلة! وإذا كنتو فاكرين إن العيلة هي اللي بتستر السرقة وتدعم البلطجة، فأنا متنازل عن العيلة دي من الليلة! من النهاردة ماليش عم ولا ماليش عيلة غير بيتي ومراتي!
الحاج متولي رفع عصايته وكان هيضرب أحمد من غيظه، بس الرجالة اللي معاه مسكوه بالعافية. الحاج متولي زعق وهو بيتسحب لبرة الأوضة:
— والله لتندم يا أحمد! والله لتتدفع تمن الكبرياء ده غالي أوي! انت ومراتك مش هتعرفوا تمشوا في الشارع بعد النهاردة!