فرح سيلفي ج1 منى السيد

سلفتي مقدرتش تمسك نفسها، وشها احمر وعروق رقبتها برزت، وقالت بصوت مخنوق وهي بتبص في عين حماتي مباشرة: “إحنا اللي وفرنا برضه يا حماتي؟

ولا إنتِ اللي بوظتي علينا ليلتنا وحرمتينا نفرح زي باقي الستات؟”، الصوت علي شوية والمعازيم القريبين بدأوا يسكتوا ويلتفتوا ناحيتنا، جوزي لمح الموقف من بعيد وجري بسرعة، مسكني من دراعي بقوة وهو بيجز على سنانه وهمس: “اقفلي بؤك إنتِ وهي، مش كفاية الفضيحة اللي عملتوها بعد الظهر؟ مش هسمح لكم تبوظوا فرح أخويا قدام عيلة العروسة والناس اللي جاية من الكويت!”، حسيت بإهانة عمري، الراجل مش شايف الظلم اللي اتعرضنا له ومش فارق معاه غير كلام الناس ومنظره قدام أهله.
الموقف اتأزم أكتر لما أهل العروسة دخلوا يسلموا، وأم العروسة بصت لنا من فوق لتحت بقرف كده وهمست لحماتي: “هما دول سلايف العريس؟ أمال مالهم متبهدلين كده ومفيش في وشهم زوق؟ ده إحنا كنا فاكرين إنكم عيلة بتحب المظاهر زي ما سمعنا!”، حماتي ابتسمت بمكر وردت ببرود: “معلش يا أختي، كل واحد وتربيته وذوقه، المهم الفرحة للعروسة وابني”، في اللحظة دي سلفتي شدتني من إيدي وقالتلي: “تعالي ورايا على الحمام، إحنا مش هنفضل واقفين ملطشة كده للرايح والجاي”، مشينا وسط القاعة وإحنا حاسين إن الأرض بتسحبنا من كتر نظرات الشماتة والاستغراب اللي كانت محاوطانا من كل ترابيزة بنعدي من جنبها.

دخلنا الحمام وقفلنا الباب بالمفتاح، وسلفتي انهارت في العياط وضربت بإيدها على الحوض: “والله ما هعديها لها! الست دي دمرت أعصابنا وخلت العيلة كلها تبصلنا بنظرة وحشة، ولازم نرد كرامتنا النهاردة قبل ما الفرح

يخلص!”، سألتها بقلة حيلة وإحباط: “هنعمل إيه يعني؟ الرجالة كلهم مع أمهم وضدنا، وأي حركة هنعملها هنتطلق فيها في نفس الليلة!”، سلفتي مسحت دموعها بسرعة وبصتلي في المراية بعيون كلها شر وغيظ وقالت: “الفلوس… الـ12 ألف جنيه لسه في شنطتي، والعريس لسه مفكر إننا دفعناهم للأتيليه والكوافير، وحماتي بتوهمه إنها هي اللي رجعتهم له، إحنا لازم نكشف اللعبة دي قدام العيلة كلها وقدام العروسة وأهلها قبل ما البوفيه يتفتح!”.
خرجنا من الحمام وبدأنا نراقب التحركات في القاعة، الموسيقى كانت صاخبة والدي جي مشغل أغاني مهرجانات والكل بيرقص، لكن جوانا كان فيه بركان بيغلي ومستني لحظة الانفجار، وحماتي كانت واقفة جنب الكوشة بتوزع أظرف وهدايا دهب على العروسة قدام الكاميرات، وكل شوية تبص ناحيتنا بابتسامة نصر مستفزة تزيد النار حطب. سلفتي استغلت لحظة نزول العريس من الكوشة عشان يشرب مية وراحت ناحيته بخطوات سريعة، وأنا مشيت وراها وقلبي بيدق في رجلي مش عارفة الليلة دي هترسي على إيه، بس كنت متأكدة إن اللي جاي مش هيعدي بسلام، والمواجهة اللي هتحصل هتفتح أبواب جهنم على الكل ومش هتسيب حد سليم في البيت ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *