فرح سيلفي ج1 منى السيد

حماتي أول ما سمعت الرقم، اتجننت أكتر وقالت:
– يعني ابني دفعلكم 12 ألف جنيه وأنا آخر واحدة أعرف؟! وإنتوا كمان عاملين لي حساب بألفين جنيه؟! هو أنا شحاتة؟!
حاولنا نفهمها إننا دخلناها في الموضوع عشان نفرحها، وإننا ما قصدناش نهينها أو نقلل منها، لكنها كانت رافضة تسمع أي كلام. حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
وبعد وقت طويل، هديت أخيرًا،

ورجعنا دخلنا نكمل تجهيزنا.
لكن أول ما سألت الكوافيرة:

لمحة نيوز

– الميكب السواريه بكام؟
قالتلها:
– ألف جنيه للواحدة.

حماتي بصت لها وقالت:
– هاتي الفلوس.

الكوافيرة استغربت:
– فلوس إيه؟

ردت حماتي بعصبية:
– إحنا مش هنعمل ميكب. هنروح نجيب مكياج ونعمله لنفسنا.

وفعلًا خرجتنا من المكان بعد المغرب… بالفستان، ومن غير ميكب، ومن غير أي شكل من أشكال الفرحة… ركبنا وإحنا ساكتين، وكل واحدة فينا بتحاول تخبي إحراجها عن التانية…كنت متضايقة من اللي حصل، لكني قلت لنفسي إن أهم حاجة إن الفرح يعدي وخلاص.

وصلنا الفرح وإحنا بنحاول نضحك قدام الناس ونخبي اللي حصل… لكن أول ما دخلنا القاعة، اتفاجأنا بحاجة محدش فينا كان متوقعها….!!!#حكايات_مني_السيد

دخلنا باب القاعة ورجلينا بتترعش من كتر الكسوف، بنحاول نرسم ابتسامة باهتة على وشوشنا عشان نداري الفضيحة اللي حصلت في الكوافير ووشوشنا اللي مغسولة ومفيهاش نقطة مكياج، الفساتين السواريه الفخمة كانت متبهدلة من الشد والجذب، وطرحنا ملفوفة أي كلام، والعيون كلها بدأت تلف وتبصلنا بذهول، وفجأة اتسمرنا مكاننا لما لقينا حماتي واقفة في صدر القاعة ولابسة فستان سهرة كامل وميكب آرتست معمول على أعلى مستوى ومجوهراتها كلها بتلمع، وكأنها هي العروسة مش أم العريس، وفوق كل ده واقفة بتوزع شربات وبتضحك بأعلى صوتها وكأن مفيش أي حاجة حصلت قبل ساعة واحدة بس!

بصيت لسلفتي ولقيتها مبرقة، الشفايف بتترعش من الغيظ والصدمة، همست في ودني وقالت: “شايفة؟ دي مكنتش متضايقة

من الفلوس ولا حاجة، دي كانت خطة عشان تكسرنا وتنزلنا من غير نقطة ميكب وتظهر هي الملكة في الفرح!”، مقدرتش أرد، كنت حاسة بنار بتغلي في صدري، وخاصة لما لقيت جوزي وأخوه واقفين جنبها بيضحكوا وفرحانين، ولا كأنهم شافوا أمهم من شوية وهي بتشدنا من شعرنا وتطردنا في الشارع قدام الناس والمارة، والمصيبة الأكبر إن المعازيم بدأوا يتهامسوا: “هما سلايف العريس مالهم جايين بوشوشهم كده ليه؟ هما متخانقين ولا قاصدين يقلوا بأصل الفرح؟”، الكلام كان بينزل زي الرصاص على قلبي.
قربنا بالراحة خطوة ورا خطوة عشان نسلم على العريس، أخو جوزي الصغير، اللي أول ما شافنا وشه اتغير وبان عليه الإحراج، جه يقرب مننا عشان يطمن ويسألنا عملتوا إيه في الفلوس اللي خدتوها، لكن حماتي قطعت عليه الطريق بسرعة الصاروخ، وقفت وسطينا وحطت إيدها على كتف ابنها وقالت بصوت عالي سمّع كل الطرابيزات اللي حوالينا: “معلش يا حبيبي، سلايفك حبوا يوفروا عليك، قالوا مش هنعمل ميكب عشان مصاريفك، أصلهم أصلا مش غاويين بهرجة ولا مظاهر، كتر خيرهم برضه شالوا عنك!”، الكلمتين نزلوا علينا زي المية المغلية، الست قلبت الترابيزة بالكامل وطلعت نفسها هي الحنينة اللي حافظت على فلوس ابنها، وخلتنا إحنا اللي شكلنا بخلا أو مهملين وما عملناش حساب لقيمة الفرح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *