بنتي ج٢ اماني السيد

وصلت المستشفى، جريت في الممرات وريحة البنج والمطهرات بتخنقني، لحد ما وصلت للعنبر وسألت الممرضة عن اسمها ودلتني على سريرها في آخر الطرقة. وقفت قدام الستارة، إيدي كانت بتترعش رعشة جنونية وأنا بزيحها على جنب. .وأول ما وقعت عيني عليها، قلبي وقع في بطني واتصدمت صدمة خلتني أرجع خطوتين لورا وأنا كاتم صرخة في حلقي. دي مش بنتي.. دي متكونش بنتي!

اللي نايمة على السرير كانت هيكل عظمي، جلد متشدد بالعافية على لحم ناشف، عضم وشها بارز بطريقة مرعبة، وتحت عينيها سواد غاطس كأنها طالعة من قبرها لسه حالا. دراعها متجبس ومربوط في رقبتها، وشها كله كدمات زرقا وسودا وارمة، شفايفها بيضا ومشققة كأنها مبتاكلش بقالها سنين. كانت نايمة بجسم رفيع وضئيل، ساكنة سكون الموت، أنفاسها طالعة بنهجان خفيف وضعيف يقطع نياط القلب.

. شكلها كان شبه الأموات تماماً، مفيش فيها أي أمارة للحياة غير المحلول اللي بينقط في وريدها الأزرق الشاحب. ركبي خانتني ووقعت على الأرض جنب سريرها، وبقيت أمد إيدي المرتعشة ومش قادر ألمسها، خايف تتكسر من لمستي، وبقى كل اللي طالع مني شهقة عاجزة ودموع ندم ملهاش تمن.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *