جوزي بيحرجني اماني السيد
حسام جه مع المأذون بالليل زي الكلب المضروب، وشه في الأرض ومش قادر يرفع عينه في عين أي راجل في القعدة، مضى على ورقة الطلاق وإيده بتترعش، ودفع كل قرش كان عليه وهو ساكت ومذلول قدام أبوه وعمه وإخواتي.
أول ما المأذون نطق كلمة «أنتِ طالق»، حسيت بنسمة هوا باردة دخلت صدري.. بصيت له وهو بيلم نفسه ويخرج مطرود من قعدة الرجالة، وقولت في سري: «اللي ترخص نفسها عشان مركب تمشي، بتغرق بيها.. والكرامة لما بتترد، بترجع تكسر عين اللي داس عليها». قفلت الباب وراهم، ورجعت شقتي النضيفة المعمرة، وأنا عارفة إن حياتي الحقيقية لسه بتبدأ النهاردة.
عدت الأيام اللي وراها وأنا حاسة إني في كابوس صحيت منه على جنة. الشقة اللي كانت خانقاني بقت مملكتي الحقيقية، نضفتها من أثرهم ومن ريحتهم، وبقيت بفتح الشبابيك أدخل الشمس والهوا اللي كانوا ممنوعين عني.
حسام حاول يبعت ناس واسطة، ويكلم بابا تمن آلاف مرة، ويبعت رسايل استعطاف إنه ندمان وإن الشيطان شاطر وإن “بيتي اتخرب وخسرت كل حاجة”. بس بابا كان رده واحد زي السيف: «اللي بيبيع مرة بيبيع ألف، وبنتي مش بضاعة ترد وتستبدل».
أهله، حماتي وأخته، حاولوا يجوا البيت عشان يلموا الموضوع بالذوق، خايفين من كلام الناس والفضيحة اللي لقطتهم وسط قرايبهم وأصحاب أخته بعد ما الحكاية اتعرفت. وقفتلهم على الباب، ومسكت مقبض الباب بقوة وقولتلهم ببرود قاتل: «البيت ده ميدخلهوش غير المحترمين، وإنتوا مكانكم مش هنا.. اللي عايز يضايف بيا وبصحتي ويهيني في بيتي، ملوش عيش وملح عندي. وروني عرض كتافكم». قفلت الباب في وشهم ورزعت الترباس الجديد، وحسيت براحة ملهاش مثيل.
ميادة، المهندسة اللي كان عايز يتمنظر بيها، الحكاية وصلت لخطيبها الحقيقي ولأهلها، والخطوبة اتفسخت وبقت فضيحتها بجلاجل في العيلة، وعرفت إن الله حق، وإن اللي بتبني سعادتها على خراب بيت غيرها مابتتهناش.
أنا قعدت مع نفسي، وبدأت أخطط لحياتي من جديد. رجعت لشغلي اللي كنت سيبته عشانه، ونزلت كورس ديكور عشان أفرش شقتي على ذوقي أنا مش ذوق حد تاني. بقيت بخرج وادخل وراسي مرفوعة، ومبقتش بخاف من كلام حد ولا بكسف أقول “لأ” في وش أي حد يحاول يتجاوز حدود الأدب معايا.
الدرس كان قاسي، بس كان لازم منه عشان أفوق. عرفت إن الطيبة مش سكوت، وإن التضحية مش مذلة، وإن اللي ميصونش كرامته بنفسه، محدش هيصونهاله.. وأهم حاجة، عرفت إن بيت بابا مفتوح، وضهره مسنود، وإني بمليون راجل من نوعية حسام وأشكاله. قفلت الصفحة دي من حياتي، وفتحت صفحة جديدة كلها عزة ونفس مرفوعة، ومستقبل أنا اللي برسمه بإيدي.