زباله ابني
وائل طبطب على ضهري بحنية، بس بنبرة جادة وثابتة: «يا أمي أنا مصفيتش غير عشان إنتي أمي ورضاكي من رضا ربنا، وعشان كده بقيت أجيلك كل يومين تلاتة أطمن عليكي، بس اللي اتكسر لازم يتصلح بعقل. نيرة وافقت نرجع بس بشرط، خط أحمر حولين حياتنا وسرنا، ما لكيش دعوة بنصرف إيه ولا بناكل إيه ولا بيتنا داخل فيه مين، كل واحد في حاله تماماً».
هزيت راسي بالموافقة من غير تفكير، ومسحت دموعي وقولتله: «موافقة يا ابني، اللي تقولوا عليه يمشي، المهم أشوفكم حواليا».
وبالفعل، رجعوا الشقة بعد كام يوم، بس المرة دي كانت غير. عفشهم اتفرش تاني، وحس البيت رد فيه، بس أنا كنت اتغيرت من ساسي لراسي؛ بابي مقفول عليا وبابهم مقفول عليهم. لما كانت نيرة تخرج كيس الزبالة الصبح، والله ما كنت حتى أبص على الباب، ولا أرفع عيني فيه، بقيت أستنى الراجل يطلعلهم ياخده بنفسه وأنا في مكاني.
بقينا نتقابل بود واحترام، نتغدى سوا يوم الجمعة، ألاعب حفيدي وأشيله على رجلي، وائل يقعد يطمن عليا وعلى علاجي، وكل واحد فينا دخل جواه وعمر بيته بسياج من الأدب والحدود، وعرفنا إن البيت عشان يعمر، لازم كل باب يفضل مقفول على سره.