حماتي والجحيم ج٢ منى السيد

رجاء سابت لي خمسة كيلو مفروم.
أنا اللي كان المفروض أقف أحشي ورق عنب وأنا برتعش.
دلوقتي؟
أنا قاعدة لوحدي.
قدامي صينية رقاق.
ومحدش بيقول لي
إنتِ كنة البيت على إيه؟
حطيت أول قطعة في الطبق.
وأكلت.
بهدوء.
من غير استعجال.
من غير خوف.
ومن غير ما أفكر مين هيرضى ومين هيزعل.
بعدها فتحت اللاب توب.
كان عندي اجتماع أونلاين مع عميل أجنبي.
خلصت الاجتماع.
لقيت رسالة من دار نشر.
عرض جديد.
أكبر.
وأجر أعلى.
وافقت.
وبعد كام يوم، بدأت أشتغل من مكتب صغير عملته في البلكونة.
المكان اللي كنت بقعد فيه زمان أراجع الفواتير وأنا مخڼوقة.
دلوقتي بقي مكتبي.
حطيت نباتات.
مكتبة.
كرسي مريح.
ولافتة صغيرة مكتوب عليها
ابدئي من جديد.
كنت محتاجة الجملة دي.
مش عشان أنسى.
عشان أفتكر إن البداية الجديدة مش عيب.
بعد حوالي سنة، كنت قاعدة في نفس المطبخ.
الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
صوت رجاء.
عرفته فورًا.
مريم؟
سكت.
أنا عارفة إنك مش عايزة تسمعيني.
قولي.
أنا عايزة أعتذر.
اعتذارك وصل من زمان.
بس المرة دي أنا مش عايزة منك حاجة.
سكت.
عايزة أقول لك إني غلطت.
آه.
كنت فاكرة إنك هتفضلي ساكتة.
وأنا كمان.
كنت فاكرة إن طارق مهما عمل هتسامحي.
وأنا كمان كنت فاكرة.
صوتها ارتعش.
إنتِ كنتِ أحسن مني.
ما رديتش.
أنا ظلمتك.
آه.
وكنت شايفة إنك غريبة عن البيت.
مع إن البيت كان بيتي.
آه.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا خسړت ابني.
قلبي اتقبض.
مش بسببك.
أنا عارفة.
أنا ماكنت سبب في اللي حصل له.
عارفة.
هو اللي اختار.
عارفة.
سكتت.
ربنا يسامحك يا مريم.
قلت
ويسامحنا كلنا.
وقفلنا.
ما سامحتهاش بالكامل.
ومش عارفة إذا كنت هقدر في يوم.
لكن لأول مرة ماكانش جوايا ڠضب.
كان فيه هدوء.
وده كان كفاية.
أما شيرين، فبعدها بشهرين بعتت لي رسالة.
قالت إنها اشتغلت بانتظام.
وبقت مستقلة.
وقالت
أنا كنت فاكرة إن اللي بييجي بسهولة حق مكتسب. إنتِ علمتيني إن اللي بياخد حاجة مش بتاعته، حتى لو محدش وقفه، بيبقى غلطان.
قريت الرسالة.
ما رديتش.
بس المرة دي احتفظت بيها.
مش عشانها.
عشاني.
عشان أفتكر إن مش كل الناس بتتغير بسرعة.
لكن بعضهم بيتعلم.
بعد فترة، عرفت إن شريف باع جزء من ممتلكاته وسدد جزء كبير من التزاماته.
وعرفت إن القضية الخاصة بالحساب باسمي اتثبت فيها إن التوقيع مش توقيعي.
اسمي اتشال من كل الإجراءات.
أما ال ألف؟
جزء كبير منهم رجع.
مش مرة واحدة.
على دفعات.
لكن رجع.
وأنا أول ما رجع لي أول مبلغ…
ما حوشتوش.
ما استثمرتوش.
ما خفتش أصرفه.
روحت اشتريت حاجة لنفسي.
ساعة.
ساعة بسيطة.
مش غالية.
لكن وأنا بدفع تمنها، البائعة قالت
تحبي تغلفها هدية؟
بصيت لها.
وقلت
آه.
وبعدين ضحكت.
لنفسك؟
قلت
آه.
ولأول مرة في حياتي اشتريت هدية لنفسي.
رجعت البيت.
فتحت العلبة.
لبست الساعة.
وبصيت لإيدي.
افتكرت كام سنة ضاعت وأنا بحسب حساب كل جنيه.
لكن في نفس الوقت…
افتكرت إني لسه هنا.
وده كان أهم.
بعدها بدأت أوسع شغلي.
وظفت بنتين يساعدوني.
وبقيت أشتغل مع دار نشر بشكل ثابت.
وبعد سنة فتحت مكتب صغير.
مش كبير.
لكن باسمي.
اللافتة كانت
مريم للترجمة والتحرير.
وقفت قدام اللافتة يوم الافتتاح.
وأنا حاسة إن الاسم ده مش مجرد اسم.
ده أول حاجة في حياتي بقت ملكي من غير ما حد يشاركني فيها.
في يوم الافتتاح، واحدة من البنات اللي شغالة معايا قالت
إنتِ أكيد فخورة بنفسك.
ضحكت.
أيوه.
إيه أصعب حاجة عدت عليكي؟
فكرت.
كان ممكن أقول
الفلوس.
الخېانة.
الكذب.
القضية.
الجواز.
لكن قلت
إني اكتشفت إني كنت بعرف أقول آه أكتر ما بعرف أقول لأ.
قالت
وده اتغير؟
بصيت لها.
اتغير.
ضحكت.
وبقى عندي كلمة بحبها جدًا.
إيه؟
قلت
لأ.
ضحكت.
لكن وأنا بقولها…
افتكرت رجاء.
افتكرت يوم ما قالت
إنتِ كنة البيت على إيه؟
وأنا واقفة بحرارة 39.
وقتها كنت فاكرة إن كرامتي في إني أتحمل.
دلوقتي فهمت إن كرامتي كانت في إني أرفض.
في إني أقول
أنا تعبانة.
مش هقدر.
ده مالي.
ده حقي.
وده مش مقبول.
وفي إني ما أعتبرش نفسي أنانية لمجرد إني بحمي نفسي.
مرت سنتين.
وفي يوم كنت قاعدة في المكتب، جالي ظرف.
مفيش اسم مرسل.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
رسالة قصيرة.
مريم، أنا عارف إن مفيش كلام هيغير اللي حصل. بس أنا خرجت من الأزمة، وبدأت أشتغل من جديد. كل فلوسك رجعت، وكل ورقة باسمك اتلغت. أنا مش بطلب منك ترجعي. أنا بس بطلب منك ما تكرهينيش.
فضلت باصة للرسالة.
عرفت إنها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *